جن جنونهم

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ناحوم برنياع

2/12/2014

إذا لم تحصل معجزة (أو مصيبة) في اللحظة الأخيرة، فإن حكومة نتنياهو الثالثة تكون أنهت حياتها أمس. ولمزيد من الدقة: جن جنونها. فليس خلافا أيديولوجيا قتلها ولا فشل استثنائي او احتجاج شعبي ايضا. فقد ماتت بسبب النفور المتبادل، بسبب انعدام أداء رئيس الوزراء لدوره، بسبب فقدان الطريق.
السؤال الذي ينبغي أن يقلقنا الآن هو كيف نعالج الإرث. فميزانية العام 2015 موضوعة على طاولة الكنيست. في الوضع الناشئ، لا احتمال أن تقر. هذا يعني أن الحكومة الانتقالية سيتعين عليها ان تعيل نفسها على أبخرة وقود ميزانية 2014. من ناحية الجيش الاسرائيلي هذه بشرى صعبة جدا. فليس نزول قواعد الجيش الاسرائيلي الى النقب هو الذي سيتوقف فقط - بل سيتعين عليهم ان يوقفوا الأمن الجاري والتدريبات والاتفاقات الموقعة.
اذا كان نتنياهو يريد ان يستخدم الحكومة لتحسين فرصه في الانتخابات فهو ملزم بأن يقيل لبيد فورا. لا يمكنه أن يسمح لنفسه بموقف كيدي في المالية، يمنعه من أن يفعل ما يفعله رؤساء الوزراء عشية الانتخابات: أن يغمر الناخبين بالهدايا.
ان القرار عن الانتخابات لا يجعل الحكومة حكومة انتقالية. والحكومات الانتقالية ليست بالضرورة حكومات مشلولة: ايهود باراك وايهود اولمرت على حد سواء حاولا الوصول الى اتفاق شامل مع الفلسطينيين في الفترات التي كانا يترأسان فيها حكومة انتقالية – حاولا وفشلا. مغامرة من هذا النوع لا تنتظر بنيامين نتنياهو على ما يبدو. فهو سيرغب في أن يستخدم الحكومة الانتقالية كي يغازل الناخبين من اليمين. وهو سيجد صعوبة في فعل ذلك عندما يكون لبيد ولفني ووزراؤهما ما يزالون في الحكومة.
السؤال كيف ستوضب الاحزاب نفسها أمام الناخب ما يزال مفتوحا. نظريا، يحتمل أن يكون البيت اليهودي، كله أو جزء منه سيوافق على الارتباط بالليكود؛ يحتمل أن ينجح "اسرائيل بيتنا" في الانضمام الى مثل هذا التجمع. يحتمل أن تنضم لفني ورفاقها الى يوجد مستقبل وحزب العمل، او يجسد حلم عمير بيرتس ويسير في جبهة مشتركة من ثلاثة احزاب. لبيد تمتع قبل سنتين من عنفوانه هو ورفاقه. فلم يكن أصابتهم بعد شوائب سياسية. اما الآن فهو في وضع معاكس: سيتعين عليه أن يستثمر كل كفاءاته كي يقنع ناخبيه بأن لا دور له في إخفاقات ومساوئ الحكومة المنصرفة، وانه جزء من الحل وليس جزءاً من المشكلة.
السؤال مع من سيقف موشيه كحلون امام الناخب ما يزال مفتوحا هو ايضا. فجمهور الناخبين الاسرائيلي تعب من الفرسان على حصان ابيض ممن يعدون بإنقاذه دفعة واحدة من عذاباته. وسيتعين على كحلون ان يعمل بكد كي يقنع بأنه يختلف عن سابقيه.
تبدأ الحملة الانتخابية من نقطة درك اسفل. اذا سألتم الاسرائيليين اليوم لمن يعتزمون التصويت، سيرد قسم كبير منهم بأنهم لا يعتزمون التصويت على الإطلاق. الوحيدون الذين سيسيرون الى التصويت بجموعهم هم الأصوليون واليمين الاستيطاني. وهم سيكونون الحكام الحقيقيين في حكومة نتنياهو الرابعة – اذا ما قامت مثل هذه الحكومة.
لعل المهمة الاولى الملقاة على من هو قلق على مصير الدولة الرائعة هذه هي أن يشكل من اليوم الى الغد حركة تقول شيئا واحدا: اذهبوا للتصويت. كل من يختار الكسل أو الاحتجاج، الدلع او العناد، البقاء في البيت، لا يعاقب نتنياهو ولا لبيد، لا هرتسوغ ولا بينيت. هو يدق سكينا في ظهر الديمقراطية الاسرائيلية.

التعليق