"داعش" يتسبب بتصدع "النصرة" في درعا

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • قوات من "داعش" بعد سيطرتها على مناطق في الرقة في سورية -(أرشيفية)

أبوبكر الحاج علي

عمان- بعد القتال بين تنظيم "داعش" وجبهة النصرة في محافظة دير الزور في الصيف الماضي، اضطرت مجموعات من الجبهة إلى مغادرة المحافظة نحو الجنوب السوري. رفقة قائد جبهة النصرة في دير الزور أبو ماريا القحطاني، حط نحو 700 مقاتل وعوائلهم في درعا، بمن فيهم أحد امراء النصرة سلطان العطوي الملقب "أبو الليث التبوكي" الذي آثر ومؤازروه عدم الانخراط مع بقية المقاتلين، حسب مصادر مطلعة، أرجعت هذه الخطوة إلى خلافات قديمة بين العطوي والقحطاني تعود إلى سياقات معركة دير الزور.
أبو ماريا القحطاني يعد من أشد خصوم تنظيم "داعش" وهو ما تعزز بعد المواجهات الدامية في دير الزور، وفور وصوله إلى درعا أخذ دورا قياديا في جبهة النصرة في الجنوب السوري، وبدأ اتصاله مع بقية الكتائب والألوية والتشكيلات العسكرية التابعة للمعارضة المسلحة سعيا لعمل عسكري منظم ومنسق.
 وحسب الناشط الإعلامي المقرب من جبهة النصرة محمد قطيفان، فإن الخطاب الذي استخدمه أبو ماريا في التحريض على تنظيم داعش أفضى إلى نفور، وأوجد بيئة معادية له في أوساط جبهة النصرة، والتي أخذت عليه تركيزه المفرط على محاربة "داعش"، خصوصا أنه كان يتهم كل معارضيه بموالاة هذا التنظيم.
وأوضح قطيفان أن الأجواء المتوترة التي غذاها الخطاب المتشدد لدى أبو ماريا، أدت إلى استفزاز كثير من مقاتلي جبهة النصرة بدرعا، حتى بلغ الغضب في أحد الاجتماعات أن ردّ أحد مقاتلي النصرة على أبو ماريا قائلا: اذا أردت محاربة داعش فعد إلى دير الزور..
ومنذ نحو شهر بدأ بعض مقاتلي النصرة في درعا بالمغادرة إلى أفرع النصرة في منطقة القلمون وغوطة دمشق، حسب قطيفان، الذي قال إن أبو ماريا اتهم هؤلاء بأنهم "دواعش".
حتى هذا الوقت بقي هذا الخلاف الداخلي في جبهة النصرة سريا للغاية، وهي أجواء بددها ظهور سلطان العطوي الملقب "ابو الليث التبوكي" خصوصا بعدما أعلن على الملأ أن: "الذي أدين الله به يا إخوة أن أبا مارية لديه ثارات مع الدولة (داعش) وهو يدفع بالمعركة للاستمرار بكل قوة، والمعركة التي خضناها مع الدولة لم تكن عادلة قدمنا فيها الكثير من الشهداء، ولكننا خذلنا خذلانا كبيرا من قيادات الجبهة والفصائل الأخرى، وحازت الجبهة أموالا ضخمة من آبار النفط ومعامل الغاز، لكن المفاجأة أننا في أثناء المعركة مع الدولة لم نجد سلاحا نوعيا بل حتى البنادق كانت شحيحة".
وحسب العطوي فإنه "كان واضحا أن المشكلة ليست شرعية أبدا، وكان هنالك رفض لفتح النقاش الشرعي حول ما حصل بدير الزور، وكان واضحا أن حملة ابو ماريا على داعش يمكن أن توصف بـ"تكسير رؤوس" ورفضا لهزيمته أمام التنظيم". العطوي أضاف حسبما أكد قطيفان أن "المنطقة الشرقية في سورية سقطت بيد داعش، وانهارت تماما وحصل فساد مالي وعسكري وإداري هائل جدا، لكن أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة لم يطلب تحقيقا واحدا في الأمر، وأمرنا بالانسحاب إلى درعا، وعندها قررت أن أعلن انفصالي عن الجبهة، ولكن إخوة نصحوني بعدم الإعلان خشية الفتنة، وتلقيت رسائل من بعض المشايخ تحثني على التزام الصمت".
والواضح أن سياسة التقارب مع الفصائل الأخرى التي قادها أبو ماريا في درعا أدت إلى تغيير سياسة جبهة النصرة باتجاه توحيد وتنسيق العمل العسكري في المنطقة الجنوبية ضد قوات النظام، وهو ما كرسته معركة تل الحارة، التي اشتركت فيها جبهة النصرة مع جميع الفصائل المسلحة الأخرى.
قطيفان أوضح أن جبهة النصرة أبدت مرونة عالية في اجتماع مع جميع الفصائل والكتائب المسلحة في درعا حتى مع تلك التي خاصمتها يوما، وذلك بدفع من أبو ماريا، ما أفضى إلى إقدام النصرة على تغيب بعض قياداتها إنفاذا لطلبات فصائل مسلحة.
وقال إن نهج ابو ماريا بالنسبة لبعض قيادات النصرة في الجنوب السوري وصف بالفاشل.
هذه الأجواء التصالحية حيال الفصائل المسلحة لم تجد أذنا صاغية من لدن قيادات في جبهة النصرة، ما أدى إلى ظهور تصدعات تنظيمية كبيرة داخل الجبهة، إذ لم يقتصر الأمر على درعا فحسب، وإنما امتد تأثيره إلى محافظات أخرى مثل إدلب، حيث تصاعد القتال بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سورية (المعتدلة)، وتمكنت النصرة من دحر خصومها في نهاية المعركة لتسيطر على مناطق وبلدات في ريف ادلب (جبل الزاوية)، وكانت سابقا خاضعة للمعارضة المعتدلة.
هذه التداعيات الداخلية في جبهة النصرة أدت إلى انفضاض عدد من مقاتليها والانضمام إلى تنظيم داعش في مناطق شرق وشمال سورية.
هذه التحولات في مشهد المعارضة المسلحة في سورية تبدو سمة لازمة للفصائل المسلحة، لكن جبهة النصرة التي عرفت بتنظيمها الحديدي لم تعرف مثل هذه التصدعات سوى في الجنوب السوري، ما يعد مؤشرا لبدء مرحلة جديدة من الصراع في سورية.

التعليق