إبراهيم غرايبة

الأردن ودول الجوار

تم نشره في الخميس 4 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:06 صباحاً

باستثناء المملكة العربية السعودية، فإن الأردن يعيش في حالة جيرة مرهقة. وهي حالة تمثل تحديا كبيرا لا يمكن تجاهله أو نسيانه.
فالأردن، بحكم الجغرافيا السياسية، يعتمد في موارده ونموه الاقتصادي على جيرة طيبة؛ فلا يمكنه الاستغناء عن هذا الجوار الطيب. وأن تطول الأزمة وتمتد في دول الجوار، يجعل الأردن المتأثر الثاني بأزمة البلد المجاور، ويجعله ذلك يدفع الثمن مثل بلد الأزمة؛ وهي كلفة برغم ضخامتها تبدو غير مقدرة تقديرا صحيحا إن اعترف بها. بل ثمة خرافة كاسحة بأن الأردن يستفيد من الأزمات، أو أنه يعيش على الأزمات، وهذه أسوأ فكرة لقيت قبولا في الوعي الشعبي والإعلامي، لأنها بمثابة عمل ضد الذات، وتقلل كثيرا من الشعور بالخطر والأزمة؛ يشبه ذلك حالة المريض بالسكري أو غيره من الأمراض عندما يفقد الإحساس بالألم، فيمكن أن تحترق أطرافه وهو لا يشعر!
الحالة القائمة في فلسطين وسورية والعراق تشكل أعباء كبرى على الأردن، تجعله طرفا مباشرا في الأزمة، ومتضررا بها على نحو كبير. ونحتاج في الأردن إلى بذل كل ما يمكن لتحقيق الاستقرار والتقدم في هذه الدول، فذلك يخفف الأزمات الكبرى للجوء والهجرة إلى الأردن، ويساعد على مواجهة الإرهاب والجرائم وغياب القانون وتلاشي سيادة الدول. كما يحرك الأسواق بالنسبة للأردن والدول المجاورة، فلا يمكن النظر إلى النمو الاقتصادي من غير أسواق ناشطة ونامية أيضا.
يضاف إلى ذلك أن المعاهدة مع إسرائيل تمثل عبئا سياسيا، وتضر بالتماسك الاجتماعي من غير فوائد اقتصادية. وتشكل معارضة التوظيف الاقتصادي والتنموي للمعاهدة، والعجز عن تحقيق مكاسب اقتصادية من ورائها، مخاسر إضافية. ومن المحير هذا الرفض للمكاسب الاقتصادية للمعاهدة، في الوقت الذي تُتقبل فيه المشاركة في الكنيست الإسرائيلي، والعمل في إسرائيل وبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس. ويُنظر إلى منع الفلسطينيين من العمل في إسرائيل على أنه حرب إسرائيلية على الفلسطينيين، ثم يطلب من الأردن والأردنيين الامتناع عن المشاركة في الأسواق والتجارة والفرص المتأتية من المعاهدة! بل إن أحد نواب الإخوان المسلمين في الكنيست الإسرائيلي ينتقد التطبيع الأردني الإسرائيلي!
في جميع دول العالم (عدا الأردن)، يُنظر إلى حماية المصالح الاقتصادية وتعظيمها وتطويرها، على أنها منجز أساسي للحكومات؛ تعتز به وتبرر على أساسه مواقفها وسياساتها. وفي جميع دول العالم تحدد المصالح الاقتصادية السياسة الخارجية. ولا يجوز أن يعيب ذلك الأردن والأردنيين، العكس هو الصحيح؛ فمن الخيانة أن تتخلى حكومة عن حماية مصالح مواطنيها وأسواقها، أو تفويت فرصة اقتصادية على نفسها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الملاذ الآمن (محمد عوض الطعامنه ( ابو مجدي ))

    الخميس 4 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الملاذ الآمن : يكتبها : محمد عوض الطعامنه ........
    ...................................
    ليس افضل من تشبيه الأردن بصفته ( المكان والملاذ الآمن ) ..... هكذا كان منذ تأسست دولته في بداية القرن العشرين ،يوم فتح ابوابه وشرعها لكل الفارين من ظلم دولهم . حيث استقبلنا التركمان والشيشان والشراكسة والأرمن ، ومن سمو بأحرار سوريا ، ولما بدأت حروب الشرق الأوسط استقبل الأردن اكبر موجة نزوح عرفها تاريخ حين نزح نصف الشعب الفلسطيني الى هذه الديار وشارك اهلها الأرض والسماء واندمج اندماجاً عضوياً في الإنسان والمكان ، ثم تبعته موجات هروب السياسين من تونس وسوريا . حتى وقعت الحروب العراقية وما تبعها من نزوح اكثر من مليون عراقي الى ديارنا ، ثم تبع ذلك موجة النزوح العظيم للسورين الذين فروا بمئات الآلاف واسرهم الى الأردن .
    هلاّ الأردن والأردنيون بضيوفهم دائماً مع ضيق ذات اليد وقلة الموارد ، وهيأوا لهؤلاء الضيوف كل ما استطاعو من وسائل الأمن والإستقرار حتى ان بعضهم اليوم يتمتعون بالحصول على الجنسية الأردنية ويمارسون حقوق المواطنين الأصلاء بكامل الحقوق والواجبات .
    لم يقم الأردن بمثل ما قام به الا بقناعة ووازع انساني نبيل ، تعالى دائماً على المصالح الذاتية وارتقى بعزة وكرامة وغيرية الى معارج الفخار بكون هؤلاء اخوة لهم في العروبة والإسلام ، ولم يهن يوماً او ضعفت قناعاته بأن مصيره كبلد عربي مركزي ومرتبط بمصير امته واوطانها ، كان دائما ، يسارع للمشاركة في هموم شعوبها كلما تعرضت هده الشعوب لأية خطوب .
    ... ..... والآن والأردن في بؤرة الضؤ وقد اصبح طرفاً مشاركاً في كل جحافل الدفاع عن كل اوطان العرب ،سوف يكون متأثراً بالكلفة الباهضة لعقابيل هذه المشاركة ،اذا لم تهب الدول المساندة للنظر بهذا الأمر بواقعية وعدل ، ليس لتحقيق مكاسب ، ولكن لدرأ وتخفيف المخاسر والمتاعب التي قد تترتب على ميزانيته المتآكلة بسبب ما يعنيه ويعانيه هذا الذي يقع في جواره
    من حروب متوالية وعدم استقرار .
  • »ثمن تراكم سياسات التحالف ، والمحاور. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 4 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    إن ثمن المواقف التي زال يدفعها الأردن ، هي نتيجة طبيعية ، ومنطقية ، نتيجة تراكم مواقف التحالف ، والمحاور ، والتي سلكها الأردن ، منذ الحرب العالمية الأولى ، ولا يزال ............ ولو أن الأردن سلك طريق أخر ، مثل مواقف دول عدم الانحياز ، أو اللاقطبية ، مثل سويسرا ، أو فنلندا ، على سبيل المثال ، لما استمر الأردن بدفع ثمن تراكمات تلك المواقف ، نتيجة لسياسات التحالف ، والمحاور التي يتبعها الأردن ، منذ عشرات العقود ، ولا يزال.