أعياد الميلاد في جنوب السودان: عودة موسم القتال

تم نشره في الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 1/12/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يقول الجنود في جنوب السودان إنهم تعبوا. فقد أمضى العديدون منهم عمرهم كله فعلياً وهم يخوضون القتال في السهول العشبية أو على جانبي أعالي نهر النيل. وقد نال بلدهم استقلاله في العام 2011 بعد عقود من الثورة ضد الشمال المسلم في غالبيته، مما فاقم حدة العوز الذي يعاني منه معظم أبناء شعب الجنوب. لكن الانقسامات في دولة جنوب السودان الخاصة التي لا تتوقف، تفجرت في شكل حرب أهلية قبل سنة من الآن، عندما أفضى انقلاب، أو عملية تطهير -باختلاف الآراء- إلى تدمير السلام في أصغر دول العالم عمراً. ولا عجب، والحالة هذه، في أن تكون القوات الحكومية، والجنود المتمردون، والميليشيات المتشرذمة، قد وصلوا جميعاً إلى منتهى الإنهاك.
لكن ذلك لا يبدو كافياً لوقف القتال. ويجري الآن إعداد الدبابات والمدفعية وناقلات الجنود المدرعة لتعود أدراجها لتذرع المناطق ذاهبة وعائدة عبر أراضٍ فيها القليل جداً من الطرق، والتي ليست أي منها معبدة، باستثناء بعض الأميال القليلة في داخل العاصمة، جوبا. وربما تعمل التضاريس الطبيعية على إبطاء أعمال الحرب الآلية. وكان الطقس هو الشيء الوحيد الذي منح الناس بعض الوقت للراحة. فطوال أشهر، كانت الأمطار غزيرة جداً حتى أن الكثير من المناطق تحولت إلى مستنقعات. وقد أفضى ذلك إلى قصر القتال على مجرد بعض المناوشات المحلية.
الآن، انتهى الفصل المطري، ومعه فترة الدعة والاستراحة المؤقتة. وكما في كل عام منذ 1955، عندما اندلعت الحرب أول الأمر، يشكل وقت أعياد الميلاد بداية موسم القتال في جنوب السودان الذي يهيمن عليه المسيحيون. ويقول جون روي، وهو ضابط في ولاية الوحدة، قرب الحدود مع تخوم السودان الشمالي، في محادثة بالهاتف: "لقد طوينا خيام معسكرنا وشرعنا في التحرك". وكانت القوات الحكومية قد أمضت الأشهر القليلة الماضية في التدريب وطلب الإمدادات الجديدة، بما فيها الذخائر، ولو أن معظمها سوف يصل فقط بعد أن يتم فتح أربع طرق مرة أخرى عندما تجف الوحول، مما سيعطي دورة حياة جديدة للقتال الذي لا يتوقف.
في العام الماضي، قتل الآلاف من المدنيين وهرب نحو مليوني شخص من ديارهم. ويواجه عدد أكبر بكثير شبح مجاعة يتوقع أن تصبح أسوأ أزمة إنسانية في العالم، كما يحذر عمال الإغاثة. وهناك نحو أربعة ملايين شخص، أي ما يقارب ثلث السكان، ممن يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمأوى. ويجري إنفاق كل أموال الحكومة تقريباً على الأسلحة.
سعى أكثر من 100.000 من اللاجئين إلى العثور على مأوى في قواعد الأمم المتحدة المنتشرة في أنحاء البلد. ومع أن طعامهم ووضعهم يظلان أفضل حالاً من المعظم على المدى القصير، فإنهم يواجهون الهجمات المستمرة. وقد جُرح نحو 60 شخصاً على الأقل في قتال اندلع في أحد المعسكرات يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. واتهم الرئيس، سيلفا كير، الأمم المتحدة بحماية الثوار المتعطشين للدماء، وقال إن قواعدها تستضيف أعداءه، الذين هم مسلحون و"عدوانيون". وربما تأخذ القوات الحكومية اتهامات قائدها باعتبارها موافقة ضمنية على مهاجمة المخيمات. وهناك مخاوف من وقوع مجازر "من حجم مذابح سريبرينيتشا ورواندا"، حسب تعبير محلل أجنبي.
كان الجانبان، اللذان عقدا محادثات سلام متقطعة هذا العام، قد وقعا ثلاث أو أربع اتفاقيات، والتي هدفت إلى وقف القتال. لكن ذلك كله مني بالفشل. كما أن جولة أخرى من المحادثات، والتي توسطت فيها أثيوبيا وكان من المقرر أن تبدأ هذا الشهر ما تزال تنتظر. وقد هدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض عقوبات على زعماء جنوب السودان بسبب فشلهم الذريع في السعي إلى تحقيق السلام. وثمة فرض حظر على تزويد البلد بالأسلحة قيد النقاش. وليس ثمة إشارة على انفراج وشيك.
بدلاً من ذلك، تتحدث الحكومة والثوار مرة أخرى عن حل عسكري. وكان قائد في المعارضة قد أخبر مجموعة الأزمات الدولة، جماعة الضغط التي مقرها بروكسل: "سوف نحل هذا الوضع بالحرب". وربما تركز الجولة المقبلة من الاقتتال على حقول النفط المنتشرة على طول الحدود الشمالية. وهي التي توفر كل إيرادات الحكومة تقريباً.
فيما يتعلق بتحسين الأمن حول المنشآت النفطية، تفضل الأمم المتحدة ولاية الجانب الحكومي. لكن جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة، والبالغ عددهم نحو 12.500، متمددون بشكل مفرط. وكانت إيلين مارغريت لوج، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، قد أخبرت مجلس الأمن الدولي في الشهر الماضي بأنه لا يمكن سوى لاتفاق سلام شامل أن يجعل جنوب السودان بلداً مستقراً. لكنه ليس ثمة شيء يشير إلى ذلك في المستقبل القريب. وتقول السيدة لوج في تعليقها على السياق العام: "لقد صدمت من مستوى عدم الاعتبار الكامل للحياة البشرية".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: South Sudan: The Christmas fighting season

التعليق