لا صفقة مع إيران

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • شاحنات ايرانية تحمل صواريخ "زلزال" خلال إستعراض عسكري في يوم الجيش الإيراني -(ا ف ب)

مايكل ماكوفسكي وويليام كريستول— (ذا ويكلي ستاندرد) 8/12/2014

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

هكذا، جاء الموعد النهائي في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) للتوصل إلى اتفاقية شاملة مع إيران بخصوص برنامجها النووي –والذي هو في حد ذاته تمديد لموعد نهائي سابق- وذهب بتذمر وبتمديد آخر. ورفع السعي المسعور والمحموم والأحمق للتوصل إلى صفقة من جانب إدارة أوباما، والذي تميّز بتنازل بعد آخر لإيران، من الوتيرة الفعلية لاحتمال أن ترتكب الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون خطأ تاريخياً خطيراً، والذي يؤكد حيازة إيران على قدرة إنتاج أسلحة نووية في وقت قصير. وكان نوعاً من الغوث عندما أنقذ التعنت الإيراني مرة أخرى اليوم، واتفقت الأطراف في فيينا على تمديد المحادثات.
سرعان ما انتقل التركيز في أميركا إلى العقوبات، وما إذا كان التدهور في نظام العقوبات الذي هندسته إدارة أوباما قبل عام يمكن وقفه، وتقوية العقوبات راهناً. ونحن ندعم بقوة جهداً عاجلاً من جانب الكونغرس على طول هذه الخطوط. لكن الوقت حان أيضاً للتراجع والتساؤل عن كيف وصلنا للنقطة التي صارت معها الولايات المتحدة تستجدي قوة في عداد المرتبة الثالثة، مثل إيران، من أجل التوصل إلى صفقة تقوض مصالحنا الاستراتيجية ومصالح حلفائنا. وربما يكون الوقت قد حان لتعلم الدروس من أعوام من الفشل الدبلوماسي، ولتبني استراتيجية إيرانية جديدة.
لطالما كانت فرص إنجاز صفقة مقبولة مع إيران قصية دائماً. وكان من غير المرجح دائماً أن يقبل الزعيم الروحي الإيراني الأعلى، علي خامنئي، أي شيء يقل عن استقطاب أميركي كامل على ضوء أن العداء للشيطان الأكبر أمر مركزي بالنسبة لديمومة نظامه. ومع ذلك، ربما كانت الدبلوماسية جديرة بالمتابعة إلى نقطة ما. وكان لدى الولايات المتحدة، كما تجدر الإشارة، يد قوية لعرضها -شبكة شاسعة من الأصول العسكرية الإقليمية والحلفاء، وبعض القدرة على إعاقة إيران اقتصادياً، والقدرة على تدمير البنية التحتية النووية لإيران إذا ما اقتضى الحال. وفي الأثناء تتوافر إيران على شبكة إرهاب قوية وقوة صاروخية متنامية، وإنما على قوات عسكرية غير مؤثرة والقليل من الحلفاء الإقليميين، والعديد من الأعداء المفعمين بالقوة، بينما تعتمد على صادرات الطاقة لدعم اقتصادها وحكم الإرهاب لديها.
عندما بدأ الرئيس أوباما جهوده الدبلوماسية، تعهد باستعداده لـ"استخدام كل عناصر القوة الأميركية من أجل منع إيران من تطوير سلاح نووي". لكنه أمضى بعد ذلك أعواماً وهو يقوض مصداقية تعهده، وبالتالي تقويض ما كان للولايات المتحدة من سطوة تزاولها على إيران. وحّول بالتالي ومن جانب واحد وطوعاً تلك اليد القوية بشكل معقول إلى يد ضعيفة.
بدا أوباما وأنه يعتقد بأن المفتاح لحل الخلافات مع طهران يكمن في تهدئة الشكوك الإيرانية. وبناء عليه، كتب رسالة في العام 2009 لخامنئي. وفي ذلك العام فشل في دعم المتظاهرين المعادين للنظام الذين احتجوا على الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزورة. ومع حلول العام 2014، كان أوباما ما يزال يبعث الرسائل إلى خامنئي، مناشداً بأن تواصل إيران العمل مع واشنطن. لكن هذه المناشدات قوبلت بالسخرية من جانب طهران، وجرى تأويلها على أنها استجداءات من طرف ضعيف وقوة متداعية.
على نحو مماثل، فشل أوباما في مواجهة إيران أو حلفائها في المنطقة. والجدير ملاحظته في هذا الصدد بشكل خاص كان رفضه دعم المعتدلين السوريين في انتفاضتهم ضد بشار الأسد، أو فعل أي شيء لاحقاً لتقويض حكم الأسد، حتى بعد قوله في العام 2011 أن على الدكتاتور السوري أن يذهب.
وفي الأثناء، نأى أوباما بنفسه عن إسرائيل وحلفاء أميركا التقليديين العرب، وكلهم أعداء أشداء لإيران. وكان أن عقد مسؤولون رفيعو المستوى مباحثات سرية مع إيران حول برنامجها النووي في سلطنة عمان من دون إبلاغ الإسرائيليين أو السعوديين. وخرج أوباما عن طريقه باختيار خوض معارك علنية مع الإسرائيليين وكشف عن افتقار عام للاهتمام بأمن الحلفاء العرب. وقد شجع كل هذا إيران على متابعة أحلامها بفرض هيمنتها الإقليمية.
زيادة على ذلك، غالباً لم تبد إدارة أوباما جادة في ادعائها بأنها ملتزمة بمنع إيران من أن تصبح قوة نووية، وهو ما زاد الشكوك بأن سياسة الإدارة الحقيقية كانت سياسة احتواء. وفي العام 2009، اقترحت وزيرة الخارجية الأميركية في حينه، هيلاري كلينتون، دراسة تشكيل "مظلة نووية" إقليمية، موحية إلى أن الولايات المتحدة أصبحت مستعدة للعيش مع إيران نووية. وحتى عندما تحدث مسؤولو الإدارة عن المنع، فقد تحدثوا عن وقف إيران عن حيازة "سلاح" نووي فقط، بدلا من التحدث عن التوافر على "قدرة" نووية.
في الأثناء، فرض الكونغرس بالفعل عقوبات صارمة، مما تسبب في هبوط أسعار النفط الإيراني، وبالتالي دخول اقتصادها في أتون انكماش. وقد تكون العقوبات هي ما دفع بإيران إلى طاولة المفاوضات، لكن العقوبات فشلت في تحقيق هدفها الرئيس: وقف البرنامج النووي الإيراني. وعندما خفف الرئيس أوباما العقوبات، بعدم حصافة، في كانون الثاني (يناير) من العام 2014، تلاشت قوة الضغط الأميركية فعلياً.
مع ذلك، وعلى طول الطريق، ظل العنصر الرئيسي المفقود في الاستراتيجية الأميركية هو الخيار العسكري الموثوق. وكان بإمكان الكونغرس المساعدة من خلال عقد جلسات استماع عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية، والتي كانت لتوحي بالجدية والتصميم. لكن الخيار العسكري هو من الناحية الرئيسية ملكوت الرئيس. وقد رفعه أوباما ضمنياً عن الطاولة، على الأقل في أذهان قادة إيران من خلال سياساته الخاصة الإنفاق الدفاعي والعراق وأفغانستان وسورية، حيث فشل في وضع خطه الأحمر في العام 2013 ضد استخدام الأسلحة الكيميائية موضع التنفيذ.
بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما حط المسؤولون الأميركيون من قدر الخيار العسكري الإسرائيلي، وكان أحدث شيء عندما شمت مسؤول رفيع مجهول في الإدارة الأميركية مؤخراً، قائلاً أن الوقت قد "أصبح متأخراً جداً على إسرائيل" الآن لضرب إيران.
لقد حان الوقت لتبني استراتيجية جديدة وقوية. ولسوء الطالع، لم يتعلم الرئيس أوباما من أخطائه. ولذلك يجب على الكونغرس أن يتولى زمام المبادرة. ويستطيع الكونغرس أن يمرر في الحال تشريعاً ينص على فرض عقوبات جديدة وأقوى على إيران، والتي تسعى إلى وقف كل مبيعات النفط الإيراني، وهو احتمال تمكن إدارته على ضوء التخمة العالمية الراهنة في الإمدادات وهبوط أسعار النفط بحوالي 30 في المائة منذ الصيف. كما يستطيع الكونغرس تمرير تخويل باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكي يوضح على الأقل أنه سيدعم الرئيس إذا قرر اتخاذ قرار بالعمل. ويستطيع الكونغرس تعزيز قدرة إسرائيل على ضرب المنشآت النووية الإيرانية عبر تمرير تشريع يسمح ببيع إسرائيل قنابل من زنة 30.000 باوند من النوع الخارق للتحصينات، والتي تستطيع النفاذ إلى داخل الدشم التي يصل عمقها إلى 200 قدم تحت سطح الأرض-بالإضافة إلى طائرات بي 52 المستخدمة راهناً من جانب سلاح الجو الأميركي لإسقاطها. ومن شأن ذلك أن يعزز قدرة ضغطنا على إيران، وإرسال رسالة دعم قوية لإسرائيل، وتحسين فرص توجيه ضربة إسرائيلية ناجحة إذا ثبت أنها ضرورية.
نرغب أن يعكس الرئيس أوباما نهجه. لكن الأماني لا تعد أساساً للسياسة. فلطالما أعلن الكونغرس عن التزامه بمنع قيام إيران نووية. وقد حان الوقت للكونغرس لأخذ زمام المبادرة، بأفضل ما يستطيع، في هذه المسألة الحاسمة بالنسبة لمصلحتنا القومية. حان الوقت ليتحدث الكونغرس وليفعل من أجل أميركا.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: No Deal

التعليق