الاحترام لا يتعارض مع المواجهة وانتقاد الآخر

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

ربى الرياحي

عمان- احترامنا لبعضنا بعضا لا يعني أبدا أن نلتزم الصمت عند حدوث أي خطأ من قبل أشخاص نحبهم ويهمنا أمرهم لأننا بتصرفنا هذا سنسيء لهم فنحن بدافع الحرص على مشاعرهم منحناهم فرصا جيدة للاستمرار بالخطأ.
تجاهلنا تماما أن خوفنا من مواجهتهم سيجعلهم يظنون أنهم على حق وأن كل ما يفعلونه أو حتى يريدوا فعله لا يخرج على الأطر المقبولة، لهذا السبب نجدهم لا يتوانون عن استعراض قدرات غير حقيقية أصلا فقط توهموا بوجودها، وذلك لأننا لم نجرؤ على مواجهتهم وتقديم الملاحظات الإيجابية التي تصب في مصلحتهم خوفا من أن نخسرهم أو أن نفقد ذلك الاحترام القائم على جملة من المشاعر المتضاربة والتي قد تتحول جميعها في النهاية إلى شعور خفي عاجز عن المواجهة والانتقاد لدرجة أننا قد نعطي للآخرين الحق في تجريحنا وتهميشنا بحجة أننا نحترمهم الأمر الذي يدفعهم حتما إلى مصادرة جميع حقوقنا ورغباتنا.
خيط دقيق رفيع يفصل بين مشاعر الخوف تلك التي فرضت علينا وبين رغبتنا الحقيقية في احترام الآخر قد نخطئ أحيانا في التمييز بينهما، لكننا قادرون على ضبط أحاسيسنا وفهمها حتى لو كانت متنافرة بعض الشيء.
المهم هو أن نضع علامات فارقة تحدد ما إذا كان كل ما نشعر به نابعا من الاحترام أو هو مجرد خوف مؤقت ناتج عن أسباب كثيرة قد لا تكون جميعها مقنعة أو حقيقية، ومع ذلك نبدأ في سردها وكأننا نريد أن نبرر خوفنا من انتقادهم وتوجيه الملاحظات لهم معتبرين أننا بهذه الطريقة سنفلت من الاتهامات التي ستشعرنا بمسؤوليتنا تجاههم وبأن هناك من يستحق أن ننصحه بدافع الحب فقط.
اقتناعنا بفكرة أن الاحترام لا بد أن يكون مرتبطا بإخفاء كل ما نشعر به أو حتى نريد انتقاده يقودنا حتما إلى الكبت الذي غالبا ما يفسر بأنه خوف أو ضعف.
نحن ببساطة نحتاج إلى محرض قوي يخرجنا من ذلك الصمت الحذر لنكون أقدر على مواجهة الآخر ولكن ضمن معايير يحددها اللطف المتوازن والذي يرفض قطعا تجريح أي شخص مهما كانت سلبياته لدرجة أننا في كثير من الأحيان نلجأ إلى زخرفة كلماتنا وإضفاء شيء من التصنع والزيف لنرضيهم ونرضي كبرياءهم، فهم يرون أن بمخالفتنا لهم وانتقادنا لمواقفهم غير المنطقية تخلينا عن احترامنا لهم وربما أيضا قررنا أن نتبرأ من ذلك الحب الذي جمعنا بهم لمدة طويلة لا يدرون أن اختلافنا هذا لصالحهم قد نسيء أحيانا اختيار الأسلوب المناسب القادر على توصيل آرائنا بدقة، لكننا حتما لم نقصد جرحهم أو إيلامهم لذا فالمهم جدا أن يفصلوا بين من يحترمهم بدافع الحب وبين من يحترمهم بدافع الخوف والضعف؛ لأن ذلك بالطبع سيمنح علاقاتهم شكلا آخر ليس فيه مكان للقلق والتوجس من حقيقة مشاعرهم، فكل شيء بالنسبة لهم واضح ومكشوف ليسوا مضطرين للمراوغة والتضليل هم يفعلون ذلك لأنهم يحبون فقط وليس لأي سبب آخر.
فشل البعض في تقييم علاقاتهم ومعرفة ما إذا كانت مبنية على الاحترام المتبادل أو على الخوف من أن يفقدوا أشياء هم بحاجة إليها، يجبرنا على التوقف قليلا لنفكر بجدية في مواضيع كثيرة كنا قد أهملناها أو تناسيناها، ليس لأننا نريد ذلك فعلا بل قد يكون السبب راجعا إلى اعتقادات خاطئة آثرنا أن نقنع ذواتنا بها، وذلك لنختبر مشاعر جديدة ليست بالضرورة أن تستمر طويلا يكفي أن نعيشها ولو للحظات. هذا تماما ما يحدث معنا عندما نلتقي بأشخاص لأول مرة تدهشنا جدا تلك المحاولات المحبوكة بعناية والتي تصر على رسم صورة متكاملة لنا قد لا تحاكي الواقع جيدا، إلا أنها قادرة على أن تشعرنا بنظرة الاحترام تلك حتى لو كانت لفترة مؤقتة ستنقضي سرعان ما تتكشف الأقنعة نتيجة لانتهاء مدة صلاحيتها فلم يعد بإمكانها إخفاء حقيقتها أكثر من ذلك والتي قد تكون مختلفة كليا عما كانت عليه في أول لقاء بينهم.
تجاوزنا لفكرة أن الخوف يولد احتراما حقيقيا يجعلنا نلمس ذلك الصدق الذي افتقدناه بسبب قسوة البعض واستهانتهم بقيمة من يتعاطون معه، احتياجنا الملح للاحترام يدفعنا غالبا إلى التجرد من مسؤولياتنا ومن قدرتنا على التميز كل ذلك لنلفت انتباه أولئك الذين سمحوا لأنفسهم بأن يسلبونا ذلك الحق بدون أي إحساس بالذنب لعلهم يعيدون النظر في كيفية تعاملهم معنا محاولين إعطاءنا فرصة أخرى لنثبت لهم أننا نستحق نظرة الاحترام تلك بجدارة بعيدا عن الحالة الاستثنائية المؤقتة التي نسأم انتظارها أو بالأحرى نخشى أن لا تأتي أبدا.

[email protected]

التعليق