لقاء المصالح بين إيران وأميركا

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

تسفي بارئيل

جندوم، مون، كيوسك وافانس، هي جزء من المقاهي الـ 26 التي أغلقت من قبل النظام الإيران في العاصمة طهران، "وتهمتهم" هي انهم سمحوا للأزواج الشابة بالجلوس لجانب بعضهم البعض وشرب القهوة، والتدخين والتحدث والتسلية. اغلاقهم هو الضريبة التي يدفعها الرئيس لمبادئ الثورة الاسلامية، هذا من اجل امتصاص النقد الذي يوجه ضد طاقم المفاوضات الذي أنهى المفاوضات مع الدول العظمى الشهر الماضي دون التوصل لاتفاق.
رغم أن الجبهة السياسية الداخلية هادئة ومنصاعة لأوامر الزعيم الروحاني الأعلى علي خامينئي، فان الحركات المحافظة غير راضية على ما تعتبره تنازلات للغرب، هذا الانتقاد تزايد مع الارشاد الذي قدمه وزير الخارجية جواد ظريف امام مجموعة من اعضاء البرلمان حول مضمون المباحثات حيث اشتكى اعضاء البرلمان بعد ذلك انهم لم يسمعوا منه أمورا جديدة غير تلك الموجودة في الصحف.
يطلب الآن اكثر من 60 عضو برلمان استدعاء ظريف لمساءلته رسميا حيث سيطلب منه حديث تفصيلي عما تنازلت ايران وما الذي حصلت عليه بالمقابل.
ويطالب 15 عضو برلمان استدعاء ومساءلة وزير الاستخبارات التابع لروحاني محمود علاوي الذي يقف على رأس مجلس التنسيق لـ 16 وكالة استخبارات من اجل شرح كيفية تسرب تقرير سري عن حرس الثورة لأيدي الصحافة الإيرانية.
هذا التقرير نشر في جريدة "سهام" المقربة من أحد رؤساء المعارضة مهدي خروبي والمعتقل اعتقالا بيتيا منذ ثلاث سنوات. قيل في الصحيفة ان التقرير كتب بناء على طلب من روحاني والذي نقله بدوره إلى خامينئي. وقيل فيه ان رئيس الاستخبارات لحرس الثورة حسين صائب انشأ مجموعة بيوت آمنة يقوم فيها رجال المعارضة باجراء حوارات ووضع خطط وبرامج ضد نظام روحاني. وقيل ايضا انه طلب من خامينئي اعطاء أوامر بوقف النشاط الدسائسي هذا ورد على ذلك "حرس الثورة لا ينصاع لأوامير".
ليس واضحا اذا كان خامينئي يعترف بضعفه أمام حرس الثورة ام انه لا يريد الصدام معه. الا ان حقيقة نشر التقرير وكشف التوتر بين حرس الثورة والرئيس تشير الى وجود تيارات تحت أرضية لا تنتظر فقط لفشل روحاني وانما المساهمة في حدوث هذا الفشل فعليا.
ما يزال خامينئي يدعم استمرار المفاوضات مع الدول الغربية، واعلن ذلك رسميا، ومساعده الابرز علي اكبر ولايتي خرج علنا ضد منتقدي المفاوضات واعطى الكثير من المديح للطاقم الذي يدير المفاوضات. وكجزء من تأييد المفاوضات اعلنت الصحيفة الاسبوعية لوكالة الانباء الايرانية "ايرنا" نتائج استطلاع تم اجراؤه في شهر تشرين الثاني على مواطنين من طهران. وحسب الاستطلاع فان 81 في المائة من المستطلعين يؤيدون استمرار المفاوضات و 79 في المائة مقتنعون ان نتائج المفاوضات ستكون ايجابية.
في حين تستمر المفاوضات بالمسار الدبلوماسي المسؤول عنه وزير الخارجية، فان ايران منشغلة في الحرب ضد الدول الاسلامية على الاراضي العراقية. وفي القطاع الكردي المستقل. صور طائرة الفانتوم الايرانية فوق سماء العراق والتي نشرت هذا الاسبوع اثارت ردا ايرانيا قاطعا وهو ان ايران لا تنسق نشاطها العسكري مع الولايات المتحدة. وليست هذه المرة الاولى التي تحلق فيها طائرات ايرانية فوق سماء العراق.
وتحدثت صحيفة "دفنس نيوز" في شهر تموز عن نشاط طائرات بدون طيار في سماء العراق. اما وكالة الانباء في اذربيجان فقالت بتاريخ 18 تشرين الثاني ان قوات الدولة الاسلامية أسقطت طائرة ايرانية بدون طيار حيث كانت تقوم بجولة فوق منطقة ديالا بالعراق.
في يوم السبت الماضي كشف قائد سلاح الجو لحرس الثورة الجنرال أمير علي حجي زادة، عن أنه في أيدي الحرس طائرات بدون طيار قادرة على الطيران لمسافة 1800 كم. لكن ايران لا تساعد العراق في حربه ضد الدولة الاسلامية جوا فقط.
نشرت في الايام الاخيرة صور يظهر فيها قائد قوات القدس في حرس الثورة قاسم سليماني وهو يعانق ويضحك مع مقاتلين أكراد ومع جنود من الجيش الاسرائيلي في الأراضي العراقية. هذه الصور لم تنشر بالصدفة. ايران معنية بالاثبات أنها لا تريد فقط بل تستطيع لعب دور استراتيجي مهم في المنطقة.
التواجد الايراني في المنطقة الكردية ليس جديدا. فبعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة بفترة قليلة سارعت ايران الى فتح قنصلية في المنطقة الكردية وأثارت بذلك غضب تركيا، ولكن تواجدها العسكري أمر مهم. يبدو الآن أن التعاون الايراني الكردي يستحث تركيا على اقامة علاقات عسكرية مع الاكراد، ولاول مرة في تاريخها فان تركيا تقوم بتدريب مقاتلي البشمارغا في شمال العراق، وقد سمحت لمقاتلين أكراد بالمرور عن طريقها باتجاه سورية للمرة الثانية خلال شهر.
واشنطن لا تدخل الى الفوضى بسبب النشاط العسكري الايراني في العراق. مصدر اميركي رفيع المستوى قال لموقع "البنتاغون بوست" إنه ليس قلقا من القصف الايراني الذي يتم في الجزء الشرقي من العراق بعيدا عن الاهداف التي تستهدفها الطائرات الاميركية. وهناك من يعتقد في الادارة الاميركية أن مشاركة ايران في استهداف اهداف للدولة الاسلامية هو ورقة سياسية مهمة ستخدم الاتصالات حول المسألة النووية. لقاء المصالح بين ايران والولايات المتحدة في العراق قد يخدم الادارة الاميركية عند تقديمها الاتفاق النهائي حول السلاح النووي أمام الكونغرس. هذا ما قاله لصحيفة "هآرتس" الدبلوماسي الاوروبي المقرب من النقاشات. وايضا ملاحظة وزير الخارجية الاميركي جون كيري بأن هجوم ايران على الدولة الاسلامية قد يكون أمرا ايجابيا.
من يقلق قليلا من ذلك هو السعودية التي تتهمها ايران في محاولة للتسبب بضرر اقتصادها عن طريق تخفيض مقصود لاسعار النفط في العالم. أعلنت السعودية أن سياسة النفط تنبع فقط من الاعتبارات الاقتصادية، ولكنهم في ايران لا يقتنعون بهذا التفسير. ايران التي تحتاج الى سعر 130.5 دولار للبرميل من اجل موازنة ميزانيتها قد تلقت خسائر كبيرة بسبب تراجع اسعار البرميل أول من أمس الى 70 دولارا، وحسب ادعائها فان السعودية تحاول لي ذراعها في سورية والعراق. والسؤال هو كيف سيلتزم الرئيس روحاني بتعهده بتقديم ميزانية سنوية بدون تضخم، وبالذات في ظل استمرار ايران في تقديم اعتماد سخي لسورية.
السعر المنخفض للنفط يزيد من ضرورة اتفاق السلاح النووي، الذي تستطيع ايران في أعقابه العودة وبيع منتوجها النفطي بمستويات كانت قبل العقوبات. عدد من المحللين الايرانيين قدروا هذا الاسبوع بأن ايران قد تستقدم موعد التوقيع على الاتفاق ولن تضطر الى سبعة اشهر من الحوار. روحاني، في جميع الاحوال، يقتنع أنه سيفي بتعهداته للجمهور الايراني حيث وعدهم بانقاذ الاقتصاد وبإحياء الأسس الأخلاقية في المجتمع والتواصل البنائي مع العالم. "أنا ألتزم بذلك من أعماق روحي الأخيرة"، قال روحاني هذا الأسبوع في توجهه إلى الشباب. "فترة التطرف قد ولت".
من المشكوك فيه أن تكون هذه الجملة مقنعة لأصحاب المقاهي في طهران والشبان الذين يرتادونها، وبالذات الفتيات اللواتي يخفن من عصابات الأخلاق التي لن تتردد في رش ماء النار على وجه من لم تضع الحجاب على رأسها بالطريقة المطلوبة.

التعليق