النواب يناقشون اتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:27 مـساءً
  • جانب من جلسة اليوم -(تصوير: أمجد الطويل)

عمان- عقد مجلس النواب جلسة مناقشة عامة لموضوع خطاب النوايا الذي وقع بين شركة الكهرباء الوطنية واحدى الشركات الاميركية "لشراء الغاز من هذه الشركة المطورة لأحد حقول الغاز الاسرائيلية".

وفي بداية الجلسة التي عقدت برئاسة رئيس المجلس المهندس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وهيئة الوزارة، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية محمد حامد، "ان ارتفاع خسائر شركة الكهرباء الوطنية وضع غير صحي للاقتصاد الوطني وغير قابل للاستمرار ولا بد من خفض كلف انتاج الكهرباء بشكل كبير وملموس لوقف خسائر الشركة والبدء بإطفاء الخسائر التراكمية الهائلة".

واضاف " لن نستطيع انجاز هذه المهمة الوطنية الا من خلال وجود الغاز الطبيعي ومن خلال مصادر متعددة"، لافتا الى ان لدى الاردن البنى التحتية التي تمكنه من استيراد الغاز المسال من مصادر متعددة، وعليه فإن التخوف من وضع الاردن بموقف يجعله اسيرا لغاز معين غير وارد، وعليه ستكون كافة الخيارات ضمن استراتيجياتنا القصيرة المتوسطة وبعيدة المدى".

وبين ان المصلحة الاردنية العليا اهم من اية اعتبارات اخرى ما دام الهدف المنشود هو تأمين مصادر الطاقة بما يخفض الكلف المالية على الخزينة، مؤكدا اننا نقوم الان بكافة الاجراءات الكفيلة بمعالجة ازمة الطاقة والتي تصب في مصلحة الاردن وهي ما يحكم سياستنا ولن نتخلى عن مسؤولياتنا واولوياتنا في ظل الاوضاع السائدة.

وأوضح ان الاردن يعاني من تحديات اقتصادية نتيجة لارتفاع فاتورة الطاقة ما انعكس وينعكس سلبا على الموازنة، وادى الى ارتفاع حجم المديونية، مشددا على اننا "سنتخذ القرارات الاستراتيجية التي ستمنح الاردن مزيدا من امن التزود بالطاقة وتنويع مصادر وخليط الطاقة بكل جرأة وبدون تردد وبشفافية كاملة".

وقال حامد، ان شراء الغاز الطبيعي من شركة نوبل الاميركية لا يهدد مستقبل الاردن ولا يضع الاقتصاد الاردني رهينة بيد اي دولة"، مؤكدا ان البنى التحتية التي اوشكنا على الانتهاء من انشائها ستمنح الاردن القدرة على تنويع مصادر الطاقة وبالذات الغاز الطبيعي.

وأضاف، "اود ان اكرر أن زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة لا تعني ابدا التخلي عن استخدام الغاز الطبيعي وليست بديلا عنه"، مبينا انه يتفهم الآراء المختلفة في هذه القضية "وأنه متأكد من حرص النواب على تغليب المصلحة الوطنية وخدمة الوطن وتخفيف الاعباء عن المواطنين".

وبين أن من اهم التحديات التي واجهت وتواجه قطاع الطاقة في الاردن عدم استمرارية تدفق الغاز المصري وديمومة التزود به او الاعتماد عليه بالإضافة الى ارتفاع الطلب على الطاقة الاولية والكهرباء وارتفاع فاتورة الطاقة التي بلغت حوالي اربعة مليارات دينار في 2013 والتسبب بخسائر لشركة الكهرباء الوطنية.

وأوضح ان الغاز الطبيعي انسب انواع الوقود المستخدمة في العالم في توليد الطاقة الكهربائية سواء من الناحية الاقتصادية او البيئية، وقد اعتمد قطاع الكهرباء في الاردن على مدى السنوات الماضية على استيراد ما يزيد على 80 بالمئة من حاجته من الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية من جمهورية مصر العربية حيث كان مشروع خط الغاز العربي من افضل المشاريع التي شاركت بها الحكومة.

واعتبارا من مطلع عام 2010 بدأت كميات الغاز الواردة الى الاردن من الجانب المصري بالتراجع تدريجيا نتيجة لتراجع احتياطات الغاز المصري، تلا ذلك واعتبارا من عام 2011 تفجير خط الغاز العربي حوالي 27 مرة، الامر الذي ادى الى الاعتماد على الوقود الثقيل والديزل المستوردين وبأسعار عالمية مرتفعة تزيد عن سعر الغاز المصري بثلاثة الى اربعة اضعاف كلفة انتاج الكهرباء اعتمادا على الغاز المصري.

وبين ان ذلك ادى الى خسارات متتالية لشركة الكهرباء الوطنية نتيجة لعدم رفع التعرفة الكهربائية بالتوازي مع ارتفاع كلفة انتاج الكهرباء حيث بلغت خسائر شركة الكهرباء الوطنية التراكمية حوالي 5ر4 مليار دينار حتى تاريخه وما يزال الغاز المصري مقطوعا لهذه اللحظة.

وأشار الى ان نسبة مشاركة الغاز المصري في خليط الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء كان حوالي 87 بالمئة في 2009 انخفض الى 69 بالمئة في 2010 والى 21 بالمئة في 2011 و 14 بالمئة في 2012 والى اقل من 7 بالمئة في 2014.

وقال إن الاستراتيجية متوسطة المدى (2013-2017) التي تم اعدادها لإطفاء خسائر شركة الكهرباء الوطنية اعتمدت على 100 مليون قدم مكعب من الغاز المصري في اليوم، وحسب الاستراتيجية فإن خسائر شركة الكهرباء الوطنية في 2014 كان متوقعا ان تكون 996 مليون دينار الا ان انقطاع الغاز المصري في 2014 وحصولنا حتى تاريخه على حوالي 22 مليون قدم مكعب في اليوم سيرفع الخسارة السنوية الى 1300 مليون دينار، "فما فائدة الاستراتيجيات في غياب توافر الوقود (الغاز المصري)؟".

ولفت الى ان المبررات لاستيراد الغاز الطبيعي من الحقول المكتشفة في شرق البحر الابيض المتوسط ومن خلال شركة نوبل انيرجي الاميركية تتلخص في: 1- اطفاء خسائر شركة الكهرباء الوطنية وكذلك الخسائر التراكمية، 2- تأمين اكثر من مصدر للغاز الطبيعي للمملكة وعدم تكرار التجربة من حيث الاعتماد على مصدر وحيد وان يكون الاردن اسيرا لمصدر واحد، 3- استيراد الغاز الطبيعي المسال سيساهم في تعزيز امن التزود بالطاقة للمملكة ولكن يجب التذكير بأن اسعار الغاز الطبيعي المسال هي اعلى بكثير من اسعار الغاز الطبيعي المستورد عبر الانابيب، 4- انسحاب شركة بريتش بتروليوم من امتياز حقل الريشة الغازي في نهاية عام 2013 حيث كان من المؤمل ان يتراوح الانتاج التجاري في حال نجاح عملية تطوير الحقل بين (300-1000) مليون قدم مكعب باليوم ابتداء من عام 2020، 5- كلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي هي الاقل من بين جميع انواع الوقود الاخرى ففي عام 2009 كانت تكلفة انتاج (ك و س) حوالي 41 فلسا (طبعا بوجود غاز مصري يقدر بحوالي 300 مليون قدم مكعب في اليوم)، اما اليوم فإن الكلفة ارتفعت الى 151 فلسا / ك س، 6- ان الطاقة المتجددة وعملية استخدام الصخر الزيتي في انتاج الكهرباء لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون بديلا عن الغاز الطبيعي كون الغاز الطبيعي يستخدم في محطات الدورة المركبة والتي تستخدم في تغطية حمل الاساس.

وقال وزير الطاقة في كلمته، ان تأمين عدة مصادر للغاز الطبيعي يتيح المجال امام الصناعة الاردنية ايضا لاستخدام الغاز الطبيعي ما يعزز من منافستها في الاسواق الاقليمية والعالمية ويحد من هجرة الصناعات الى خارج المملكة، علما بأن الكميات المطلوبة للصناعات في عام 2018 تقدر بحوالي ( 5ر1 ) مليار متر مكعب بالسنة.

وعلى ضوء ذلك وانسجاما مع استراتيجية وزارة الطاقة بتنويع مصادر التزود بالطاقة وعدم الاعتماد على مصدر وحيد وعدم تكرار آثار انقطاع الغاز المصري، فقد قامت الوزارة بدراسة جميع الخيارات والبدائل المتاحة لها بهدف تأمين اكثر من مصدر للغاز الطبيعي للمملكة، وقد شملت هذه الخيارات اضافة الى متابعة الجانب المصري للاستمرار في تزويد كميات الغاز المتفق عليها، ما يلي: 1 - مشروع استيراد الغاز الطبيعي المسال بواسطة البواخر عبر ميناء العقبة حيث تم توقيع اتفاقية استئجار باخرة الغاز العائمة بتاريخ 31 تموز 2013، وكذلك التوصل لاتفاق مع شركة شل العالمية لتوريد 150 مليون قدم مكعب يوميا، اضافة الى تأمين كميات غاز اضافية اخرى من السوق العالمي، ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذ الميناء في منتصف عام 2015، مشيرا الى ان الغاز القطري المسال هو احد الخيارات علما بأن سعره سيكون بالسعر العالمي وبدون اية اسعار تفضيلية، هذا إن توفر، ونفس العبارة تقال في الغاز الجزائري المسال الا انه غير متاح ومباع من خلال عقود طويلة الاجل.

2 - تطوير حقل الريشه الغازي، حيث تم منح شركة البترول الوطنية حق استكشاف منطقة شرق الصفاوي والريشه وامكانية التعاقد مع شريك استراتيجي على ان انتاج حقل الريشة حاليا يبلغ 13 مليون قدم مكعب في اليوم، 3 - استيراد الغز من جمهورية العراق: لا يوجد غاز عراقي قابل للتصدير على المدى المتوسط وربما البعيد، علما ان هناك خططا لدى العراق لاستيراد الغاز الايراني حيث يتم حاليا انشاء خط للغاز الطبيعي بين ايران والعراق، 4 - الغاز من قبالة شواطئ غزة: يتم التفاوض حاليا مع شركة بريتش غاز البريطانية لاستيراد الغاز من سواحل غزة ومن المتوقع توقيع خطاب النوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة بريتش غاز في القريب العاجل، 5 - الغاز القبرصي: تم توقيع مذكرة تفاهم بتاريخ 9 ايلول العام الحالي، بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة والسياحة في جمهورية قبرص فيما يتعلق بالتعاون في قطاع الطاقة والتعاون الفني في مجال مصادر الطاقة المتجددة وتوفير الطاقة وكذلك امكانية تصدير الغاز الطبيعي من قبرص الى الاردن، 6 - الغاز من الحقول المكتشفة في شرق البحر الابيض المتوسط من خلال المطور الوحيد شركة نوبل انيرجي الاميركية حيث تم توقيع خطاب نوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة نوبل انيرجي لشراء الغاز الطبيعي.

وقال انه ومن خلال استعراض الخيارات المشار اليها اعلاه تبين أن الخيارات الواعدة وذات الكلفة المنخفضة تتمثل في استيراد الغاز من حقول الغاز المكتشفة شرق المتوسط وتقوم شركة الكهرباء الوطنية بتأمين كميات الغاز اللازمة من المصادر اعلاه حسب الاولوية بدء من المصادر ذات الكلفة المنخفضة وذلك تجنبا لرفع التعرفة الكهربائية الى مستويات عالية ترهق الاقتصاد الوطني وتزيد من الاعباء الاضافية على المواطن.

وأضاف، لقد اظهرت نتائج الدراسات والتحليلات الفنية والاقتصادية ان اسعار الغاز المستورد من شركة نوبل تعادل نصف سعر الغاز المسال، والوقود الثقيل وحوالي ثلث سعر الديزل ما يساهم في تخفيض فاتورة الطاقة الكهربائية السنوية على شركة الكهرباء الوطنية بحوالي (3ر1) مليار دينار سنويا .

ومن الجدير ذكره ان شركة نوبل قد تعاقدت مع شركتي البوتاس العربية والبرومين، كما وقعت اتفاقيات مع شركات مصرية ومع السلطة الفلسطينية، ونحن نحذو حذو جمهورية مصر العربية في السماح لشركة الكهرباء الوطنية بتوقيع اتفاقية لشراء الغاز لخفض كلف انتاج الكهرباء واطفاء بعض الخسائر على مدى سنوات.

وستقوم الحكومة باستكمال المباحثات مع الاطراف المعنية (قبرص، مصر وفلسطين) للتوصل الى إبرام اتفاقيات مناسبة لاستيراد الغاز الطبيعي من هذه الدول بالتوازي مع المباحثات مع شركة نوبل واية مصادر اخرى، والاستمرار باستيراد الغاز المسال من ميناء العقبة بغية تعزيز امن التزود بالغاز الطبيعي من عدة مصادر.

وبين ان قطاع الطاقة هو احد التحديات التي يواجها الاردن وهو واقع نعيشه الآن حيث ان الطاقة ليست فقط لإنارة المنازل وانما لكافة فعاليات الاقتصاد الوطني، وارتفاع كلفة الطاقة على الصناعات الوطنية يؤثر سلبا وبشكل ملموس على تنافسية الصناعات الوطنية وربما يجبرها على الاستثمار خارج الوطن.

وأوضح ان بعض الشركات الصناعية اغلقت مكاتبها بسبب كلفة الطاقة وهذا يعني خسارة وفقدان فرص عمل عديدة ، ما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، مذكرا بأن هناك 250 الف اردني يعملون في قطاع الصناعة.

وقال حامد، ان وزارة الطاقة والثروة المعدنية تسعى الى التنويع في خليط الطاقة من البترول والغاز والصخر الزيتي والطاقة المتجددة وعدم الاعتماد على مصدر بعينه، وتطمح في ان يكون 40 بالمائة من خليط الطاقة وطنيا في عام 2020 حيث قامت الوزارة بتوقيع عدة اتفاقيات متعلقة بالصخر الزيتي والطاقة المتجددة وانتهت من توقيع اتفاقيات شراء الطاقة الكهربائية لمشاريع الطاقة الشمسية للمرحلة الاولى للعروض المباشرة.

وبين انه في غياب الغاز الطبيعي (ارخص انواع الوقود) فإن الخيارات الاخرى المتاحة لشركة الكهرباء الوطنية لوقف مسلسل الخسائر الذي تتكبده الشركة نتيجة تحملها الفرق في كلفة الوقود تتمثل في: 1 - انقطاع مبرمج للكهرباء على فترات وفي كافة مناطق المملكة ولمدة ثمانية ساعات يوميا (علما بأن هذا الخيار لوحده لا يكفي لوقف الخسائر)، 2 - رفع أسعار الكهرباء بنسب عالية جدا للوصول الى استرداد الكلف، 3 - تبني الخيارين في البندين 1 ، 2 اعلاه معا .

وبالرغم من الوضع الحرج والضاغط لقطاع الطاقة، قال حامد، ان الحكومة آثرت تحمل كل هذه الخسائر وابتعدت عن تطبيق سيناريو الانقطاعات المبرمجة للكهرباء او الرفع الكامل للتعرفة الكهربائية على كافة القطاعات، وليس هذا فحسب، بل انها لم تقم برفع التعرفة الكهربائية على القطاع الزراعي والصناعي الخفيف وحوالي 88 بالمائة من القطاع المنزلي.

وبعد ان انهى وزير الطاقة كلمته خلال جلسة المناقشة بدأ النواب في المناقشات العامة لموضوع الغاز. وقد منح رئيس المجلس ثلاث دقائق لكل نائب لإبداء رأيه وطلب من متابعي الجلسة في الشرفات عدم ابداء الاستهجان والاستحسان خلال مناقشات النواب.

وخلال المناقشة قال نواب ان اتفاقية استيراد الغاز من اسرائيل تحمل نوايا سياسية وليست اقتصادية، وبالتالي فإنه "لا يجوز لنا في الاردن المساهمة في دعم الاقتصاد الاسرائيلي في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل بممارسات بشعة بحق الشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي لا تقوم فيه اسرائيل باحترام معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية وتقوم يوميا بالاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين".

وقال نواب آخرون ان هذه "الحكومة حكومة شريفة ونظيفة وتعرف مصلحة الوطن، ونحن كنواب منحناها الثقة اكثر من مرة وبالتالي يترك الخيار لهذه للحكومة لاتخاذ القرار الذي تراه مناسبا"، مشيرين الى "ان السلطة الفلسطينية تقوم باستيراد الغاز الاسرائيلي فهل نحن احرص من السلطة الفلسطينية"، ودعوا الى تغليب المصلحة الوطنية والعمل مع الحكومة لمواجهة عجز الطاقة.

واكدوا ان فلسطين ستبقى عربية، ومصلحة الاردن فوق كل اعتبار، وبالتالي "لماذا يحل للآخرين استيراد الغاز من اسرائيل والاردن لا"، خاصة ونحن نعاني من ازمة حقيقية.

إلا ان نوابا آخرين أشاروا الى "طرح اسرائيل مشروع يهودية الدولة للمناقشة" وطرد الفلسطينيين من اراضي 48،ورفضها الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، مؤكدين ان "الأولى بالحكومة طرد السفير الاسرائيلي وإلغاء معاهدة وادي عربة لا أن تبحث في توقيع اتفاقية لشراء الغاز الاسرائيلي من احدى الشركات الاميركية المطورة له".

واكدوا ان موضوع النقاش اليوم هو "بحث موضوع غاز فلسطين من سارق فلسطين فهل يسمح ديننا بذلك وهل يسمح القانون ان نشتري غازا مسروقا سرقته اسرائيل من الشعب الفلسطيني.. اننا اذا وقعنا الاتفاقية سيلاحقنا التاريخ ولن يرحمنا ولن يرحم نواب هذا المجلس".

وطالب هؤلاء النواب الحكومة بعدم الموافقة على الاتفاقية التي قد توقعها شركة الكهرباء الوطنية، "فالتوقيع على هذه الاتفاقية في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة سيعمل على خلق ازمة سياسية في الاردن، والاردن في هذه الظروف احوج ما يكون الى تماسك جبهته الداخلية" كما طالبوا الحكومة بالبحث عن اية بدائل اخرى لاستيراد الغاز غير الغاز الاسرائيلي، خاصة من الدول العربية، مؤكدين ان "المبررات التي ساقتها الحكومة لاستيراد الغاز غير كافية.. استيراد الغاز من اية جهة شرطه عدم الإضرار بمصلحة الاردن".

ورد نواب آخرون على ذلك بالقول "انه وبسبب انقطاع الغاز المصري وارتفاع فاتورة الطاقة ارتفعت نسب البطالة في الاردن وأغلقت مصانع وتدهور الاقتصاد الوطني، فلماذا لا نكون جميعا الى جانب الحكومة في دعم الاقتصاد الوطني بالطريقة التي تراها الحكومة مناسبة"، مطالبين زملاءهم بالموافقة على هذه الاتفاقية او كما تسميها الحكومة بخطاب النوايا.. فيما اكد آخرون "ان الشعب سيكون مع الحكومة اذا قامت بوقف البحث في هذه الاتفاقية، فالأزمة الاقتصادية لا تبرر توقيع مثل هذه الاتفاقية".

وتساءل نواب يؤيدون الاتفاقية قائلين :"لماذا يحرم الاردن من استيراد الغاز الفلسطيني في الوقت الذي يستورده الفلسطينيون؟ فالسلطة الفلسطينية وقعت مع هذه الشركة الاميركية ومصر وقعت ايضا معها.. ولماذا نقوم في الاردن بمحاربة هذه الاتفاقية وهي جزء من الوسائل التي تعمل عليها الحكومة للتخفيف من عجز فاتورة الطاقة وإنعاش الاقتصاد الوطني؟". اما النواب المعارضون للاتفاقية فاعتبروا "ان الحكومة بدل ان تعلن ان السفير الاسرائيلي في الاردن غير مرغوب به بعد إساءته للنواب، تأتي الى المجلس وتطلب منه ان يوافق على هذه الاتفاقية التي تجبر كل بيت اردني على ان يطبّع مع اسرائيل"، مطالبين الحكومة بـ"البحث عن مصادر بديلة للطاقة واستغلال الصخر الزيتي حتى لا يكون الاردن رهينة للغاز الاسرائيلي".

وفيما اعتبر النواب المعارضون كلمة وزير الطاقة امام المجلس اليوم "لم تكن مقنعة ولم يقدم معلومات كافية عن حقيقة الاتفاقية والاسعار التفضيلية"، رد المؤيدون بـ "انهم مع استيراد الغاز من الشيطان اذا كان هذا الغاز يدفع نحو استقرار الاردن، ولا يدفع الحكومة لرفع الضرائب واسعار الكهرباء"، مؤكدين "اننا يجب ان نكون مع المصلحة الوطنية، فنحن نعيش في ظروف اقتصادية صعبة، لكن على الحكومة ان توضح طبيعة هذه الاتفاقية بشفافية اكثر وتضع المواطن الاردني بكافة التفاصيل".

وطرح نواب خلال المناقشة العامة اسئلة عديدة حول "المبررات التي دفعت الحكومة الى التفكير في عقد هذه الاتفاقية، وهل الحكومة عجزت عن ايجاز بدائل اخرى لاستيراد الغاز من دول اخرى غير اسرائيل"، مطالبين بعدم مكافأة اسرائيل على جرائمها اليومية بحق الشعب الفلسطيني.

وطالبوا الحكومة بإعادة النظر في استراتيجية البحث عن النفط والغاز في الاردن وتفعيل هذه الاستراتيجية خاصة وان هناك مؤشرات حقيقية على وجود الغاز في الاردن، خاصة في حقل الريشة ويجب على الحكومة ان لا تضع أمن الطاقة في الاردن بيد اسرائيل، وفي المقابل من ذلك فوض عدد من النواب الحكومة باتخاذ القرار المناسب حول هذه الاتفاقية شريطة ان تأخذ بالاعتبار مصلحة الوطن والمواطن.

وتساءل النواب لماذا تقوم بعض الدول العربية بالضغط على الاردن وتحرمه من النفط، وتضغط عليه لتوقيع اتفاقية شراء الغاز من اسرائيل.

وقال نواب ان الاردن الذي تحمل الكثير من اجل أمته العربية والاسلامية واليوم يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، فمن الاولى بالدول العربية ان تقف الى جانبه وقفة حقيقية لتمكنه من تجاوز ازمته الاقتصادية.

الى ذلك قال نواب ان هناك دراسات حقيقية موجودة لدى شركة البترول الوطنية اجريت من قبل كبرى الشركات العالمية التي تعنى بالبحث عن النفط والغاز تؤكد انه يوجد في حقل الريشة احتياطي غاز بمقدار تريليون متر مكعب من الغاز يكفي الاردن للاستهلاك والتصدير للخارج لخمسين عاما.

واشار نواب الى ان هناك حديثا عن قيمة الاتفاقية المزمع توقيعها بأنها تبلغ خمسة عشر مليار دولار، والحقيقة ان الاتفاقية قيمتها ثمانية مليارات متسائلين الى جيوب من سيذهب هذا الفرق.

وقال نواب ان هذه الاتفاقية هي اتفاقية سياسية وليست اقتصادية وبالتالي على اسرائيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية واحترام معاهدة السلام مع الاردن وبعد ذلك يتم بحث هذه الاتفاقية اذ لا يجوز ان يتم توقيع هذه الاتفاقية دون ثمن حقيقي.

وخلال المناقشة العامة طالب نواب ان يتخذ قرار في نهاية المناقشات العامة لاتفاقية الغاز يلزم الحكومة بعدم توقيع هذه الاتفاقية مع اسرائيل التي تحتل الاراضي العربية وترفض مد يدها للسلام.

ودفع نواب خلال النقاش العام لحوار وطني حول التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني للخروج بتوصيات محددة توافقية للخروج بالاقتصاد الوطني من الحالة التي يمر بها.

وسيستكمل مجلس النواب المناقشات حول الاتفاقية يوم غد الاربعاء.-(بترا)

التعليق