إبراهيم غرايبة

جريمة الريم والإرهاب الفردي

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

المعلومات التي قدمتها المصادر الأمنية الإماراتية عن جريمة مقتل المعلمة الأميركية ايبيوليا رايان وهي أم لطفلين عمرهما 11 عاما، أنها جريمة فردية وأن التحقيقات الأولية تبين أن المتهمة لا تنتمي إلى أي جماعة إرهابية، ولكنها فكرت وعملت وحدها، كانت تزور مواقع الجماعات الإرهابية وحاولت أن تصنع قنابل بدائية، ولم يكن في ذهنها هدف محدد، ولكنها اختارت هدفا عشوائيا بناء على لون البشرة الذي يدل غالبا على الجنسيات الأوروبية.
هي جريمة تنتمي إلى فئة متوقعة من الجرائم تنفذها فئات غير متوقعة، أفراد أو مجموعات صغيرة محدودة ينفذون جريمة للمرة الأولى وغالبا ما تكون الأخيرة، وتكاد تكون على هيئة موجات في ظل حالة من الكراهية والتغطية الإعلامية الواسعة لقضية معينة، وقد حدثت مثل هذه الجرائم مرات كثيرة في أماكن وأزمان وظروف مختلفة على مدى السنوات الماضية.
المؤشر الأساسي المباشر لهذا النوع من الجرائم هو أن حالة الكراهية وعدم التسامح وعدم تقبل الآخر تزداد انتشارا وتزيدها بعض أنماط واتجاهات التدين رسوخا وتحولها من جريمة او مرض إلى فضيلة، واسوأ من ذلك هو التعاطف معها وتأييدها، فذلك يؤكد أن ثمة فئة واسعة تبدو سلمية ولكنها تحمل مخزونا من الكراهية والمرض يجعلها مشروعا عنفيا أو إرهابيا أو على الأقل مأزوما في الحياة اليومية والعمل والعلاقات، وليس مستبعدا أن حالات العنف والكراهية والاكتئاب والتذمر الكاسح والاستغراق في الذات والشتائم التي يمكن ملاحظتها في فيسبوك وفي الطرقات والأسواق وأماكن العمل والمجالس والمقاهي تقدم دليلا مؤكدا على أن فرص العنف والكراهية والتطرف وعدم القدرة على الاستماع والحوار وصلت إلى حالة فيزيائية تتحدى السيطرة عليها فرديا ومؤسسيا، ولا تدل عليها فقط حالات الاعتداء على أجانب مسالمين مستأمنين، ولكن يمكن ملاحظتها أيضا في حوادث المرور بالجملة والمئات كل يوم، والانتحار والعنف اللفظي في الحياة اليومية والأفكار المليئة بالتذمر وعدم القدرة على ملاحظة الخير والإيجابيات في الناس والحياة والمسائل والأحداث والمواقف الحدية القطعية والمسلمات الفكرية والدينية غير القابلة للنقاش حتى لو لم تكن مستندة إلى مصدر مسلم به والعجز عن الحوار والاستماع.
وإذا كان من درس لجريمة قتل معلمة ووالدة لطفلين فقط لمظنة أنها من بلاد الغرب، فإنه يتوقع وينتظر أن تشهد المجتمعات العربية حالات وحوادث من العنف والإرهاب في ظل حالة من التدين الأعوج الكاسح والكراهية السائدة والأداء الإعلامي والثقافي العاجز والفاشل وغياب الجمال والإبداع والفلسفة والفنون ومهارات الحياة والمهارات العامة في المؤسسات التعليمية والمنتجات الثقافية والفنية، والفجوة المتزايدة بين الإنتاج الفكري والإبداعي في العالم والاستهلاك العربي المحدود والبائس لهذه المنتجات، وليس من وسيلة للمواجهة سوى إعادة النظر في هذه الحالة الاجتماعية التي تثير القلق والخوف ليس فقط على سلامة الأجانب والزوار؛ ولكن على السلم الاجتماعي والصحة والسلامة العامة والإنتاج والعمل. إنها حادثة مثل غيرها تبعث رسائل إنذار للحكومات والمجتمعات والمؤسسات والقيادات الاجتماعية والثقافية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على الاغلب انتقام شخصي (نشمي في الامارات)

    الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    يا اخي الكاتب ... هذا يبدو انتقام شخصي وكون الامارات محط أنظار العالم لا يجب ان نبحر في تفاصيل وتحليلات لا يذكرها القاتل او المقتول ..
  • »ضيف حامل سيف (الماجدي)

    الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    .... قد لا يتلأم الجزاء الذي وقع عليها في القتل ، مع الجرائم التي كانت تبيتها وهي تصنع قنابل ومتفجرات في الخفاء ،في بلد يستضيفها ، ويقدم اليها الحماية ورغد السلامة والعيش . وكان بالمستطاع التحقق من غاياتها التي توحي بنوايا مقارفة الأرهاب في بلد آمن واهله مثل دولة الإمارات العربية المتحدة ، التي نشاهد انها تسعى دائماًان تطبق الفعل النبيل : درهم وقاية خير من قنطار علاج . وهي معتادة بسياستها الوازنة العادلة بالتعامل مع الوافدين هناك ، تبتغي سلامتهم والوفاء بحقوقهم كاملة على قاعدة انه لا يجوز للضيف ان يحمل سيف يحارب به من استضافوه وكرموه وحموه وأحسنوا اليه . خاصة وانه ليس في تصرف المقتولة وفعلها ما يدل على حسن النوايا . وطيب المعشر ، وإحترام حقوق الناس بالأمن والأمان .