"دي مستورا" يعرض خطته لفصائل حلب على وقع المعارك

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • لاجئون سوريون خلال احتجاج في ساحة البرلمان اليوناني للسماح لهم بالمغادرة إلى دول أوروبية - (ا ف ب)

عمان - الغد - على وقع معارك ضارية في حلب بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة، بحث الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي مستورا في غازي عنتاب التركية امس مع قيادات عسكرية وسياسية معارضة في سبل تجميد المعارك.
وقال قيس الشيخ، رئيس مجلس قيادة الثورة وهو تحالف يضم عشرات الفصائل المقاتلة بينها الإسلامية والعلمانية، ان "خطة السفير دي ميستورا التي عرضها لنا لم تكن مكتوبة ولا تحتوي على كل الاليات والضمانات المطلوبة". واضاف "ناقشناه في قناعات بنى عليها خطته تختلف مع قناعاتنا".
أما الناطقة باسم الموفد الدولي جولييت توما فقالت ان "خطة دي مستورا قيد البحث حالياً ولا نعلم حدودها الجغرافية".
الشيخ اضاف :"إن دي مستورا بحث معنا إمكانية تطبيق خطته على الأرض بدءا من حلب ثم إلى مناطق أخرى حال نجاح التجربة".
وقالت مصادر في المعارضة لسوري ان بعض الفصائل رفضت شرط دي مستورا والبعض وافق عليها، مشيرة إلى مدي الانقسام الموجود داخل المعارضة السورية سواء في الداخل أو الخارج. واعتبرت المصادر ان المبادرة أصبحت الآن في يدي المعارضة المسلحة والتي تقضي بوقف إطلاق النار في حلب لمدة ستة أشهر ويبقي كل طرف علي ما هو عليه وهذه الفترة قابلة للتمديد.
ورأى محللون في تحرك دي مستورا توسيعا للشقاق بين الفصائل المقاتلة، حيث وافقت بعض الفصائل علي الاجتماع معه مثل جيش المجاهدين وحركة نور الدين زنكي والجبهة الإسلامية ومجلس قيادة الثورة ومنها من رفض بعد إصرار دي مستور الانفراد بكل فصيل في معزل عن الآخرين.
من جانبه أعلن "مجلس قيادة الثورة" في بيان "أن اللقاء لا يعني بأية حال من الأحوال الموافقةَ على مبادرة المبعوث الأممي، وإنما تم عقده من أجل الاطلاع على ما تتضمنه المبادرة". فالعقيد الركن "خالد المطلق" نائب رئيس المجلس العسكري في دمشق تساءل حسبما اوردت قناة أورينت، قائلا: لماذا حلب؟ ولماذا تجزئة المجزأ؟ وقال : "إن دي مستورا لم يجاوبنا علي هذا السؤال وإن كان يقصد حلب القديمة فما مصير باقي الأجزاء؟ وأكد أن لهم تجربة في حمص والمعضمية مع الأمم المتحدة وتم اعتقال الشباب وانتهاك الأعراض . واضاف: أن لدى الجيش الحر رايا موحدا.
في غضون ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن العملية الجوية ضد تنظيم الدولة، “داعش” لا تكفي ولا يمكن الحصول على نتيجة إيجابية منها، ويجب تدعيم الضربة الجوية بعملية برية.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي في القصر الرئاسي الجديد بأنقرة، أضاف أردوغان، أنه لم يحصل بعد على ضمانات من التحالف المشارك في الضربات الجوية ضد داعش، بشأن تشكيل منطقة عازلة وآمنة على الحدود السورية، لافتا أنهم متوافقون بشأن تدريب وتسليح قوات المعارضة.
وأفاد الرئيس التركي أن الجيش السوري الحر مستعد للمشاركة في عملية برية، في حال تم تدريبه وتسليحه، لأن سورية بلدهم، وسيقومون بما يلزم لذلك، مشيرا أنهم سمحوا لقوات البشمركة بالدخول من الأراضي التركية والعبور إلى سورية لمواجهة داعش في مدينة عين العرب (كوباني).
وقال أردوغان إن نحو مليون و600 ألف لاجئ سوري دخلوا تركيا منذ بدء الأزمة في بلادهم، وأن تركيا تتكفل بجميع الاحتياجات الصحية والتعليمية والمساعدات الإنسانية لهم، لافتا أن قيمة ما صرفته تركيا على اللاجئين السوريين وصل 5 مليارات دولار.
وفي وقت لاحق، رفض المبعوث الاممي إلى سورية امس تلميحات إلى ان الهدنة المقترحة في مدينة حلب بشمال البلاد ستفيد الرئيس بشار الاسد قائلا انها انطلاقة نحو عملية سياسية وحيوية للسماح بدخول المساعدات.
وقال دي ميستورا لرويترز "انه ليس وقفا لاطلاق النار مثلما هو الحال في حمص.. تحتاج (المعارضة) إلى ان تشعر بالراحة من ان هذه خطة للامم المتحدة لها هدف واحد -- وقف القتال وجلب المساعدات ووقف هذا الصراع. ويبدأ ذلك من حلب."
وقال "اننا ننظر إلى العديد من الاحوال والعديد من الجوانب من اجل طمأنة الجميع لان كل الاطراف لديها مشكلة ثقة" مضيفا ان نائبه سيسافر إلى دمشق ليحاول كسب تأييد حكومة الاسد.
وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم من الغرب الذي اجتمع مع دي ميستورا في اسطنبول يوم الاحد ان أي خطة هدنة تحتاج إلى ان تكون جزءا من استراتيجية أشمل تتضمن عزل الاسد من السلطة.
وقال دي ميستورا "جميعنا نعلم ان الحل ليس مجرد تجميد. التجميد نقطة انطلاق. انه حجر بناء في العملية السياسية" مضيفا ان سقوط حلب سيخلق لاجئين اضافيين يصل عددهم إلى 400 ألف لاجئ. وقال "حلب أيقونة.. مزيج للثقافات والأديان ليست لسورية والشرق الاوسط وحسب وانما للعالم أجمع. اذا سقطت حلب فانها ستكون مأساة".
ميدانيا، أعلن الجيش السوري تقدمه على جبهة البريج باتجاه مساكن هنانو شمال شرق حلب، وسيطرته على منطقة مناشر الحجر والمجبل ومحيطه. وأوضح متحدث عسكري ان "الجيش نصب كميناً لمجموعة من المسلحين أثناء محاولتها التسلل من حي الوعر باتجاه قرية المزرعة بحمص موقعاً قتلى وجرحى في صفوفها".
في حين أكدت شبكة "شام" المحسوبة على المعارضة السورية في بيان، أن المعارك في حلب أسفرت عن "مقتل 23 من مقاتلي المعارضة وما يقرب من 20 من قوات النظام"، موضحة أن "الاشتباكات اندلعت لدى تصدي قوات المعارضة لهجوم من قوات النظام على جبهة الشيخ نجار"، حاولت من خلالها استعادة بعض النقاط التي خسرتها في معارك سابقة.
ورفضت المتحدثة التعليق على ما ذكرته صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات حول رغبة دمشق حصر وقف اطلاق النار في حلب فقط في حين يطالب المعارضون بتوسيعه ليشمل معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا. وكان دي ميستورا قدم في 30 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي "خطة تحرك" في شان الوضع في سورية إلى مجلس الامن الدولي، تقضي "بتجميد" القتال خصوصا في مدينة حلب الشمالية للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.
واوضح انه ليست لديه خطة سلام وانما "خطة تحرك" للتخفيف من معاناة السكان.
والمدينة مقسمة منذ تموز (يوليو) 2012 بين مناطق موالية للنظام في الغرب واخرى معارضة في الشرق وهذه الاخيرة مهددة بحصار شامل من قبل الجيش السوري الذي يسعى إلى قطع طريق امداداتها من الشمال.
يذكر ان جبهة النصرة وداعش لا وجود لهما في حلب.-(وكالات)

التعليق