الى أين نتجه؟ تمكين المرأة والتنمية المنشودة

تم نشره في الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • سهير العلي وزيرة التخطيط السابقة

كتبت سهير العلي*

نعيش اليوم في عالم انتقل فيه الحديث والعمل من ما يسمى باقتصادات المعرفة الى اقتصادات الابداع والريادة، حيث تعمل هذه الاقتصادات على توظيف التعليم والمعرفة للوصول الى اقتصادات منافسة ذات كفاءة وانتاجية ملموسة تخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية، وبالتالي تساهم في حفز النمووالتنمية.
وقد سعى جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية لأن يجعل من الأردن بلدا عصريا يواكب ما يجري في العالم من تحديث، يؤمن لأفراده جميعا التناغم والانسجام مع مجتمعهم بعيدا عن فارق الجنس، ويهيئ فرصا متساوية لكافة نسائه ورجاله وشبابه. ولم يخل أي كتاب أو توجيه ملكي من الاشارة الى أهمية دمج المرأة والشباب في كافة مناحي الحياة وتمكينهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
ونظرا لأهمية التعليم في بناء الأمم والارتقاء بها وبجهد خاص ودعم من جلالة الملكة رانيا العبدالله، فقد أولى الأردن اهتماما خاصا بالاستثمار الكمي والنوعي في التعليم من خلال المبادرات المختلفة التي تعنى بكافة مراحل ومرافق ومدخلات التعليم كما الاهتمام بالطالب والمعلم. وقد نجح الأردن في ردم الفجوة الجندرية في مجالي الصحة والتعليم والتي أصبحنا نفاخر العالم بها حيث نجد أن نساء الأردن يشكلن أكثر من نصف طلبة الجامعات وثلث حملة الدكتوراة. كما تقلدت النساء، بفضل الارادة السياسية لجلالة الملك في تمكين المرأة، مناصب قيادية في مختلف سلطات الدولة؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية. وسار الأردن خطوات نحو تمثيل أكبر للمرأة الأردنية، وهي المرأة التي أبدعت في القطاعين العام والخاص وفي مدننا وأريافنا كما أبدعت في العديد من المحافل الدولية.
ولكن بالرغم من الانجازات التي تحققت وهذا الاستثمار الكبير في رأس مالنا البشري، فان تمثيل المرأة مايزال دون الطموح ولا يعبر عن مكانة الأردن المشرقة بين مصاف الدول في عصر الحداثة والريادة. وقد بين تقرير الفجوة الجندرية والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي تراجع مركز الأردن من المركز 119 (ما بين 134 دولة) في عام 2013 الى المركز 134 (ما بين 142 دولة) في عام 2014 وجاء الأردن في المركز 13 ما بين 16 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا متأخرا عن معظم الدول العربية. ويعود الانخفاض في مؤشر الأردن الى تراجعه في مؤشري الفرص والمشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي للمرأة.
ان تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة يشكل تحديا لا يمكن التغاضي عنه، فمن أهم أسباب ارتفاع نسبة البطالة على المستوى الوطني هو تدني مساهمة المرأة في سوق العمل حيث تتراوح نسبة مشاركتها منذ أعوام ما بين 14-15 % وقد ترتفع هذه النسبة الى حوالي 25-30 % إن أخذنا بعين الاعتبار مشاركتها في القطاع غير المنظم. ان تدني هذه المشاركة يعد أحد أبرز التحديات التنموية التي تواجه الأردن وتحد من استغلال كافة طاقاته حيث أن المشاركة الفاعلة للمرأة هي رصيد حقيقي للمجتمع ككل.
غني عن القول بأن المجتمع، أي مجتمع لا يمكن أن يرقى الا اذا استغل قدرات وعقول كافة أبنائه وبناته، حيث إن التنوع الثقافي والاجتماعي وتنوع الكفاءات والخبرات هوعنصر قوة لأي مجتمع ويساهم في زيادة تنافسية وكفاءة القطاعين العام والخاص. ومن منظور اقتصادي بحت فان الاستثمار في تعليم النساء لا يمكن أن يؤتي ثماره ويحقق العائد والمردود المتوقع منه الا من خلال ضمان حق المرأة كمواطنة في تكافؤ الفرص. كما أن التنوع يساهم في تحقيق أهداف الحاكمية الرشيدة حيث إن مواطنة المرأة لا تكتمل الا اذا ساهمت في عملية صنع القرار. وعليه، فقد أصبح تمكين المرأة مطلبا ملحا لأي مجتمع يتطلع الى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. كما أن مشاركة المرأة قد باتت ضرورة لتعميق مفاهيم الانتماء والاعتزاز.
لا شك بأن التمثيل العادل ما يزال يشكل تحديا في معظم دول العالم وبالتالي، فقد قامت العديد من الدول بسن تشريعات تنص على وجوب تمثيل المرأة في البرلمانات وعلى مجالس ادارة الشركات المساهمة العامة وبنسب مختلفة، تصل الى 40 % في الاتحاد الأوروبي.
وما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع هوالقرار الحكومي الأخير حول تشكيلة مجالس أمناء الجامعات الأردنية والذي أعطى تمثيلا يكاد لا يذكر للمرأة الأردنية في قطاع التعليم العالي، وهو قطاع تميزت المرأة فيه. وأتمنى أن لا يكون غياب المرأة عن هذه المجالس هو مؤشر على نظرة وتقييم الحكومة لقدرات المرأة الأردنية حيث إننا نواجه العديد من التحديات ولا نملك ترف الاستغناء عن طاقات وابداعات وعطاء النساء.
لقد حان الوقت لأن نخطو بخطوات جادة وملموسة ونوعية لنلبي تطلعات جلالة الملك بإحداث التنمية الشاملة والتي لا يمكن أن تتحقق الا بسواعد وعقول ومشاركة فاعلة وعادلة لكافة الأردنيين والأردنيات. وفي هذا الاطار ونظرا لأن الحكومة بصدد اعداد الخطة العشرية (رؤية الأردن 2025) فأجد من الأهمية بمكان وضع الخطط الكفيلة لتحقيق التوجيه الملكي في رفع مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي النشاط الاقتصادي من خلال صياغة سياسة سكانية ذات أهداف واضحة لاستغلال الفرصة السكانية وتمكين الشباب والمرأة كأحد أهم استراتيجيات النمو، وتبني الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية للأعوام (2013-2017) المنبثقة عن اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والتي صادق عليها مجلس الوزراء، اضافة الى تطبيق سياسات ادماج النوع الاجتماعي على المستوى المؤسسي والوطني. كما يتطلب مراجعة جدية للتشريعات والسياسات والممارسات التي تقف عائقا دون تعزيز دور المرأة في مسيرة التنمية وتمكينها اقتصاديا.
وهذا يستدعي جهدا تشاركيا من الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة المنظمات النسائية لتشكل قوى ضاغطة ومؤثرة لتعديل التشريعات وضمان عدم اقصاء أوتهميش المرأة ولتكون رافعة لتقدمها وإعطائها حقوقها في التمثيل والمشاركة على أساس الكفاءة والمؤهلات والمقدرة اسوة بالرجل.

*وزيرة التخطيط السابقة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي مكانه (ابوعاصم)

    الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    ولا يعبر عن مكانة الأردن المشرقة بين مصاف الدول في عصر الحداثة والريادة. عن اي مكانه تتحدثين؟؟ اي حداثة وريادة نملكهما؟؟ اذا كان العالم انتقل من عصر المعرفة الى عصر الابداع والريادة فنحن لا زلنا نحبو في عصر المدارس المتهاوية على رؤوس الطلاب الخالية من اي مقوم من مقومات التعليم البسيط وليس المعرفة او الابداع او الريادة... شبعنا كلاما منمقا ومل اولادنا من سياسات الكبت والتطفيش