"الترفيه" بند غائب عن ميزانية العائلات الأردنية

تم نشره في الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- رغم أهمية الترفيه بأنواعه المختلفة، لاسيما فيما يتعلق بالسفر والخروج في نزهات، وتأثيره على الناحيتين الصحية والأسرية إيجابيا، إلا أن كثيرا من الأسر تهمش هذا البند أو تلغيه أحيانا بسبب الظروف المادية والمعيشية الصعبة وكثرة الالتزامات والانشغالات الضاغطة.
“صناعة الترفيه”، كما تسميه سناء منجد، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية، هي ثقافة “غائبة تماما”
عن أسرتها، وفق قولها، بسبب الالتزامات المالية والنفقات في جوانب أكثر أهمية.
منجد، الأم لثلاثة أطفال، لا يمكن أن تضع في جدول ميزانية الأسرة خطة للسفر أو الخروج للترفيه؛ حيث تقول “الراتب الشهري والجمعيات بالكاد تكفي لسداد التزامات الأسرة من أقساط مدارس والإنفاق على مستلزمات البيت”، متابعة “لا يمكن أن نقوم بالسفر أو الخروج في نزهات بشكل متكرر لأن ذلك مرهق ماديا”.
وتنوه إلى أنها تلجأ للترويح عن أبنائها بقضاء وقت مع أبناء العائلة كل أسبوعين؛ حيث يجتمعون في بيت كل واحد منهم  بالتناوب، مضيفة أنها ومن تعرف من أقربائها لا يستطيعون إنفاق أموال على الترفيه.
هذا الحال تعانيه كذلك عائلة يوسف سلمان، الذي يملك محلاً تجارياً، والذي يعتبر الانقطاع عن عمله وإغلاق محله للسفر أو الخروج للترفيه باستمرار “يقطع رزقه”، منوها إلى أن “الحياة صعبة ومتطلباتها كثيرة وهناك جوانب إنفاق أهم من السفر”، من وجهة نظره.
“الفراغ ووجود المال هما اللذان يوفران فرصة للفرد للتخطيط للسفر والترفيه”، بحسب سلمان، الذي يشير إلى أن المرء حتى يخطط لذلك عليه أن يمتلك المال الكافي الذي يفيض على حاجة الأولويات التي تنفق.
اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد، يرى أن نسبة كبيرة من المواطنين تنتظر الربيع والصيف للخروج في رحلات ترفيهية سواء عائلية أو فردية لما لذلك من دور كبير في “تحسين مزاج الفرد وتغيير سلوكه إلى الأفضل بعد عودته من الرحلة”، لأن غالبية الأسر، وفق أبو زناد، “تتجنب الترفيه المكلف نوعاً ما”.
ويضيف أبو زناد أن حالات التأمل في الطبيعة ومكوناتها والجلسات الجماعية سبب رئيسي في تحسين النفسية ودعمها للعودة إلى العمل أو الدراسة بروح معنوية مرتفعة ومتوازنة وتشعر بالفرح، منوهاً إلى أن العائلات في الدول الغربية تسعى بشكل دائم للخروج برحلات سياحية خارج دولهم للتخلص من الروتين الذي يملأ الحياة العملية خلال السنة كاملة.
من جانبه، يرى خبير الاقتصاد المجتمعي حسام عايش، أن الإحصائيات تُظهر أن “معدل إنفاق الأسرة الأردنية على الترفيه لا يتجاوز 2 % من دخلها السنوي”، منوها إلى أن المنزل هو المكان الترفيهي الوحيد الذي قد تقضي فيه الأسرة الأردنية معظم وقتها، وبالتالي فإن الخروج في رحلات عائلية أو سفر خيار “ليس متوفرا لغالبية المواطنين بسبب الأوضاع الاقتصادية”.
وكانت نتائج تقرير الفقر في الأردن الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، بينت أن “قيمة خط الفقر المطلق (الغذاء وغير الغذاء) بلغت 813.7 ديناراً للفرد سنوياً، كما وبلغ خط الفقر المدقع (الغذاء) 336 ديناراً للفرد سنوياً”، ويحل المواطن الأردني في المرتبة الحادية عشرة عربيا، بين 19 دولة عربية، لناحية متوسط الدخل الفردي مقاسا بحصة المواطن من الناتج المحلي الاجمالي؛ إذ يقل متوسط دخل الفرد الأردني البالغ 5200 دولار في العام 2013 عن المتوسط العربي البالغ 8200 دولار.
ويبين عايش أن نسبة كبيرة من الأسر الأردنية تفتقد إلى إمكانية الحصول على الترفيه بسبب الأعباء والالتزامات المختلفة لها بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها دخل الأسرة بالمقارنة مع نفقاتها، وهذا يعود لكثير من الأسباب التي أدت إلى ذلك، منها اجتماعية وأخرى جغرافية، زادت من الكُلف الاقتصادية على الأسرة والتي قد يدفعها ذلك “لتتنازل عن حقها في الترفيه الخارجي والسفر مقابل تغطية نفقات التزامات أخرى”.
وجراء هذه الظروف، فإن المواطن الأردني، بحسب عايش، ينشغل في تأمين “لقمة العيش” بدون اكتراث لموضوع الترفيه والتسلية.
وهو ما ذهبت إليه عائشة ممدوح، التي ترى أن ذلك نوع أو بند من “الكماليات الزائدة”، فالسفر خارج المملكة أو حتى الإقامة في الفنادق في المناطق السياحية الداخلية يكلف ماديا ويتطلب من الأسرة أن “تجهز ميزانية جانبية كبيرة وقد يكون ذلك قبل أشهر عديدة من التخطيط الذي قد لا ينجح بسبب تراكم المصاريف”.
وتؤكد ممدوح أنها تقوم وصديقاتها عادةً بتنظيم جمعية، حتى يكن قادرات على تغطية مستلزمات البيت الأخرى، عدا عما يوفره الزوج من دخل مادي، ولم يحدث يوما أن تحدثت معهن عن أن قيمة الجمعية قد تذهب لسفر أو جانب ترفيهي ما بسبب “العجز المادي لعائلاتنا الذي يضطرنا للتقنين”.
ويوضح عايش أن الكلف المادية التي تقع على عاتق رب الأسرة قد تكون سبباً مباشراً في حرمان العائلة من الرحلات الترفيهية، وهنا يطالب من الجهات المختصة أن يكون من ضمن أجندتها العملية العمل على توفير أماكن ترفيهية للعائلات متوسطة الدخل من أجل تحفيزها على الترفيه عن النفس وبالتالي “زيادة الإنتاجية في العمل”؛ إذ تؤكد الدراسات، بحسب عايش أن “الإنتاجية في العمل مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالرفاهية التي يمكن أن تتوفر لدى الشخص العامل”.
ويشير عايش إلى أن متوسط دخل المواطن في الأردن “لا يتجاوز 393 دينارا، وهي “لا تعد” كافية لقضاء عطلة عائلية في أحد الأماكن الترفيهية المتواجدة في المملكة حتى تؤهله للسفر خارجها، لكنه في الوقت نفسه يطالب العائلات أن تقوم “بتوفير مبلغ مالي ولو كان بسيطا قد يمكنها من القيام برحلات استجمام بين الحين والآخر”، لما لذلك من ايجابيات كبيرة على توطيد العلاقات الأسرية والترفيه عن النفس ومضاعفة الإنتاجية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الترفيه عن الحكومه !! (الرفاعي)

    الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    أصلا الشعب مش مطلوب منه يرفه عن نفسه !
    لانه بكفي انو قاعد يرفه عن الحكومه !!
    وهذا صار شيء واجب عليه انه يرفه وينعش جيبة الحكومه والنواب ..
    بكفي النواب برفهو عن حالهم وبطشو بطيارات خاصه للعقبه على حساب الشعب وفنادق 5 نجوم غير الترفيهات الخارجيه وطبعا الفاتورة مدفوعه من جيبة الشعب ..
    هذا هو الترفيه الحقيقي .........
  • »قال ترفيه ..قال (ِِAshraf A,mery)

    الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    اي هي الحكومة بدها حد يترفه , العكس صحيح .. بدها الناس تضل جعانة و تركض وراء رغيف الخبز عشان ما يفكر اصلا .. و دمتم