إبراهيم غرايبة

ما يجمع بين حالات الفشل

تم نشره في الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

جميع الدول التي عانت من الفقر والفوضى، يجمع بينها أن مؤسساتها الاقتصادية والسياسية تعمل لصالح أقلية من مواطنيها، وتهمش الأغلبية. لم يعد ذلك دراسات متخصصة أو تحليلا معقدا؛ إذ يمكن، ببساطة، تتبع وملاحظة تقرير التنمية البشرية والمؤشرات التي يعرضها للدول التي تعاني اليوم من الفشل، وملاحظة كيف أن أقلية من الناس تتحكم بالموارد، وتسخر إمكاناتها ومواهبها التي حصلت عليها في أفضل جامعات العالم، لأجل حرمان المجتمعات وتهميشها وتكريس الاحتكارات والامتيازات.
سيراليون التي تواجه الفوضى والحروب الأهلية والفقر والجوع والحرمان، برغم وفرة الماس والمعادن والأراضي الزراعية الخصبة والمياه الغزيرة، ظلت منذ استقلالها تُدار من قبل أقلية من النخب التي استفادت من الإدارة البريطانية الاستعمارية في الحصول على التعليم والتمكين القيادي في الجيش والمؤسسات والوكالات التجارية والشركات الأجنبية، لتدير عمليات واسعة وجائرة من جمع الضرائب والاستغلال الاحتكاري للموارد والأراضي، وأهملت الخدمات الأساسية والعامة؛ كالتعليم والصحة والطرق، فتحولت الزراعة إلى عبء اقتصادي على المزارعين في ظل أنظمة تسعير جائرة، وأنظمة ملكية وحيازة غير آمنة، وهيمنة النخب على الناس وممتلكاتهم.
اكتشف الماس في سيراليون العام 1930، في مناطق قريبة من الأرض، لا تحتاج إلى مناجم معقدة ومكلفة. لكن الإدارة البريطانية منحت امتياز استخراج الماس حصريا لشركة "دي بيرز" العملاقة في جنوب أفريقيا، والتي مُنحت أيضا حق إنشاء قوة حماية الماس (جيش خاص)؛ ما جعلها شبه حكومة استعمارية. وشهدت البلاد أسوأ متواليتين للضرر بسبب التوسع الأوروبي والحكم الاستعماري في أفريقيا: تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، والزراعة التجارية. وقد استخدمت الحالة العدائية بين القبائل والممالك الأفريقية لتطوير تجارة الرق، واختطاف الرجال والنساء من القبائل المعادية، وأُدخلت وطُورت زراعات نقدية بهدف التصدير، مثل الكاكاو. ورافق ذلك أيضا نشوء أنظمة سياسية واجتماعية ومدن جديدة، فتقدمت قيادات جديدة من المتعاونين مع المستعمر، بدلا من القادة التقليديين الذين رفضوا التبعية للمستعمرين. وأنشأ هؤلاء، فيما بعد، وحدات عسكرية وأمنية موالية لهم. ثم حلت الوحدات الأمنية الخاصة محل الجيش، وتكرست حالة سياسية واقتصادية تثري الأقلية على حساب الأغلبية. وقُتل محافظ البنك المركزي وأُلقي من سطح مبنى البنك، لأنه انتقد السياسات التبذيرية للرئيس.. ثم دخلت البلاد في سلسلة من الحروب والصراعات والانتهاكات.
هل قلت إنني أتحدث عن سيراليون؟

التعليق