"الاتصالات" تعتزم صياغة خريطة طريق للحكومة الإلكترونية

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مبنى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمان - (أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان- تتوجّه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لصياغة استراتيجية جديدة وخريطة طريق للحكومة الإلكترونية لفترة السنوات الخمس المقبلة لوضع أهداف ومشاريع خدمات حكومية الكترونية متوائمة مع التطورات التقنية الحاصلة في القطاع وأفضل الممارسات العالمية في هذا المضمار.
ذلك ما أكدته وزارة الاتصالات مؤخرا لـ"الغد"، عندما قالت "إن هذه الاستراتيجية تهدف لتنظيم العمل في برنامج الحكومة الالكرونية ووضع أهداف معينة بمدد زمنية محددة للإنجاز عندما طرحت الوزارة قبل أشهرعدة عطاء خاصا لتطوير هذه الخطة الاستراتيجية للوزارة وخريطة طريق تعنى وتتناول مشاريع الحكومة الالكترونية لفترة خمس سنوات".
وقال مصدر مسؤول في الوزارة "إن العطاء الذي طرح بهدف تطوير استراتيجية الحكومة الالكترونية منتصف العام الماضي، لم تتقدم له سوى شركتين، وبالتالي فإنها ستتجه خلال الفترة المقبلة لإعادة طرح العطاء بهدف استقطاب أكبر عدد من الجهات القادرة على صياغة مثل هذه الاستراتيجية".
وأوضح المصدر؛ الذي فضل الكشف عن هويته؛ أن الوزارة تسعى لإنجاز هذا المشروع الهادف لتطوير استراتيجية وطنية للحكومة الالكترونية تتناول أحدث المفاهيم المطبقة مثل الحكومة الواحدة، والبيانات المفتوحة، وتطبيقات الهواتف الذكية، والمشاركة الالكترونية، وتحديث الرسالة والرؤية والأهداف العامة والتفصيلية، وتبني أفضل الممارسات العالمية في مضمار الحكومة الإلكترونية.
ويوضح الموقع الإلكتروني لـ"الاتصالات" أن نطاق العمل لهذا العطاء؛ جمع متطلبات وتحليل الأعمال وتقييم البرنامج خلال السنوات الماضية، تحديد الدروس المستفادة والاجراءات التصحيحية المطلوبة، وإعداد الخطة الوطنية الاستراتيجية للحكومة الالكترونية، وإعداد خريطة الطريق لتنفيذ الاستراتيجية.
وفيما إذا انتهت وزارة الاتصالات من إجراءات العطاء، والبدء بتنفيذ وصياغة هذه الاستراتيجية الجديدة للحكومة الالكترونية، فإنها ستكون الاستراتيجية الثالثة التي تحكم عمل برنامج الحكومة الإلكترونية منذ انطلاقته في العام 2003؛ إذ شهد البرنامج خلال الفترة الماضية حالات من الصعود والهبوط والإنجاز والعثرات، عندما جرى بناء الكثير في مجال البنية التحتية لربط المؤسسات الحكومية، بينما كانت هناك إخفاقات في ايجاد خدمات حكومية الكترونية مكتملة (تنفذ الكترونيا من بداية تقديم الطلب حتى استلام المعاملة).
وكانت الحكومة وضعت أول استراتيجية للحكومة الالكترونية في العام 2003، وغطت الفترة من العام 2003 حتى العام 2006، وجرى انجاز بعض بنود هذه الاستراتيجية وتأخر إنجاز البعض الآخر، وفي العام 2006 درست وزارة الاتصالات انجازات البرنامج في الاستراتيجية الاولى، عندما تبين أنها لم تحقق أهدافها، كونها وضعت 8 مشاريع ليتم إنجازها خلال 18 شهرا من تاريخ إطلاق البرنامج لكن هذه المشاريع لم تنجز كلها، وبناء على ذلك قامت الوزارة خلال شهر آب (أغسطس) من العام 2006 بإقرار الاستراتيجة الثانية للحكومة الالكترونية، وشملت وقتها خططا لتنفيذ 115 مشروعا خلال 3 سنوات بكلفة تقدر بنحو 40 مليون دينار، شريطة توفر الموارد البشرية والمادية المطلوبة للتنفيذ.
وأكدت الاستراتيجية الثانية في ذلك الوقت مسؤولية الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى لتنفيذ المشاريع؛ حيث طلب وقتها من كل دائرة حكومية تحديد من 3 الى 5 خدمات تكون الدائرة مسؤولة عن تنفيذها، كما كان المميز في الاستراتيجية تأكيد مبدأ المتابعة والمساءلة عندما تضمنت تشكيل اللجنة التوجيهية الوطنية للحكومة الالكترونية، والتي كانت برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونائبه وزير تطوير القطاع العام وتضم في عضويتها الأمين العام لكل من وزارة الصناعة والتجارة والتربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية والمالية والتخطيط والتعاون الدولي والداخلية والصحة للشؤون الإدارية والمالية والعدل ومدير عام دائرة الموازنة العامة ومندوب عن مديرية الأمن العام.
وكشف مسح أجري قبيل اقرار الاستراتيجية الثانية عن العدد الكبير من الخدمات الحكومية (المتداخلة وهي تلك التي تشترك بتقديمها أكثر من مؤسسة، والعمودية وهي التي تقدمها المؤسسة الواحدة) التي تقدم في الحكومة الأردنية، وكان عددها يصل إلى 3 آلاف خدمة.
وبعد ذلك؛ مضت الحكومة في تنفيذ المشاريع وطرح عطاءات جديدة وإطلاق بعض المشاريع القديمة، غير أن الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على الجميع في العام 2008، والتغييرات في الحكومات وتعاقبها وتغير أولوياتها أثرت سلبا على تنفيذ الكثير من المشاريع، فضلا عن هجرة الكثير من الكفاءات، ما قلص حجم الإنجاز، ليجري تجميد العمل في مشاريع الحكومة الإلكترونية لعدم وجود مخصصات، ما اضطر ادارة البرنامج في العام 2009 ان تضع استراتيجية داخلية (2009–2013) لمواكبة التطورات التكنولوجية ولتنفيذ ما تأخر تنفيذه، واليوم وبعد توافر مخصصات للبرنامج تسعى وزارة الاتصالات لصياغة وإقرار الاستراتيجة الجديدة الثالثة موضع الحديث.
وكان خبراء أكدوا، في تحقيق أجرته ونشرته "الغد" بداية الأسبوع الحالي، أن فترة 11 عاما؛ منذ بدء تنفيذ البرنامج في العام 2003؛ هي فترة طويلة جدا قياسا بالتوقعات والطموحات التي كان البرنامج يرمي اليها عندما تركزت الانجازات في البنية التحتية وربط المؤسسات الحكومية وتقديم مجموعة من الخدمات الحكومية الإلكترونية المنقوصة مع غياب خاصية الدفع الإلكتروني وإتمام الخدمة بكل مراحلها بشكل إلكتروني "من الألف إلى الياء".
وعزا هؤلاء تأخير الإنجاز الحقيقي للبرنامج إلى جملة من الأسباب المتشابكة منها التغييرات الحكومية المتتالية واختلاف أولوياتها؛ إذ تعاقب على البرنامج منذ انطلاقته كمبادرة ملكية بداية العقد الماضي 14 حكومة، و8 وزراء حملوا حقيبة "الاتصالات" وكان لكل منهم توجهات ونظرة خاصة في كيفيات تنفيذ البرنامج الذي واجه صعوبات وحواجز كثيرة منذ انطلاقته كان أصعبها فترة الأزمة المالية العالمية والموازنة الحكومية التي تعاني عجزا كبيرا؛ إذ شهدت مشاريع البرنامج تجميدا منذ العام 2008 حتى العام الحالي.
وأكد الخبراء وجود البيروقراطية الحكومية لا سيما في مجال طرح عطاءات المشاريع الإلكترونية، ونقص الكفاءات المشرفة على البرنامج، وعدم جاهزية المؤسسات الحكومية، ومقاومة موظفيها للتغيير نحو الأتمتة، فضلاً عن النقص التشريعي بتأخر اقرار قانون المعاملات الإلكترونية، وعدم وجود منظومة دفع إلكتروني تسمح للمواطن بالحصول على خدمة إلكترونية متكاملة من تقديم الطلب حتى استلام المعاملة بدون أن يصل إلى المؤسسات الحكومية المعنية.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

imubaideen@

التعليق