الأمير الحسن يدعو الدول العربية لبناء القدرات البشرية في مجالات التكنولوجيا

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • سمو الأمير الحسن بن طلال -(أرشيفية)

طارق الدعجة

عمان- دعا الأمير الحسن بن طلال؛ في كلمة ألقاها نيابة عنه أمس أمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا د.خالد الشريدة؛ الدول العربية الساعية للحاق بركب التطور والتقدم ولعب دور فاعل في عالم شديد التنافس أن تعمل جاهدة للتخطيط لبناء قدراتها البشرية في المجالات التكنولوجية المتقدمة والملائمة لاقتصاداتها ونقاط تميزها.
وقال الأمير في الكلمة خلال افتتاح ملتقى بناء القدرات التكنولوجية في مجال التقنيات الحديثة بالدول العربية؛ إن "ذلك يستدعي الخروج من العشوائية إلى التخطيط المنظم والهادف والمتدرج للوصول إلى الكتلة الحرجة من المتخصصين في هذه التكنولوجيات ويتطلب هذا التخطيط بداية التعرف على الإمكانات والقدرات المتوفرة وتحديد القدرات البشرية اللازمة لاستشراف التكنولوجيا أو رسم الخريطة التكنولوجية المستقبلية".
وبين أن القدرات البشرية في المجالات التكنولوجية تعتبر من أهم مقومات نجاح الاقتصاد في أي دولة؛ فاليابان وألمانيا خرجتا من الحرب العالمية الثانية باقتصاد وبنية تحتية مدمرة ولكنهما طورا قدراتهما البشرية في المجالات التكنولوجية المهمة خلال وقت قصير نسبيا وهما الآن من أكثر الدول تقدما تكنولوجيا ويحتلان مكانة مرموقة في الاقتصاد العالمي.
وأوضح الأمير في كلمته خلال الملتقى الذي تنظمه غرفة صناعة عمان بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ان اليابان ؛على سبيل المثال؛ طورت تعليمها التقني بشكل كبير لرفد صناعتها بعمالة ماهرة وتعتبر مثالا يحتذى به في العالم، وأدخلت ألمانيا مفهوم الهندسة التطبيقية لرفد الصناعة بالتكنولوجيين اللازمين لإدارة العجلة الصناعية.
وقال "لضمان فاعلية استشراف التكنولوجيا لا بد من توفر أربعة عوامل هي:التعاون والمشاركة والتنسيق ما بين كل الجهات ذات العلاقة واشراك القطاع الخاص والمفكرين والمبدعين والأكاديميين واستخدام المنهجيات المتقدمة في عملية التخطيط ودعم صانعي السياسات لخريطة الطريق المنبثقة عن هذا الاستشراف التكنولوجي".
وأضاف الأمير في كلمته "لا بد من فهم أهمية التكنولوجيات المختلفة، وتحديد أدوارها، ومدى تطورها، ومتطلبات تطويرها المستقبلي لتسخيرها لخدمة الاقتصاد الوطني".
ولفت إلى أنه من الواضح أن تنافسيتنا تكمن في التركيز على البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الترتيب والتأكيد على تداخلها والتركيز على البحث التطبيقي والتطوير الموجه نحو الخدمات العلمية والتكنولوجية بمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقات هذه التكنولوجيات بالمجالات المختلفة فيكون التركيز على التكنولوجيات الناضجة والمثبتة.
وشدد على ضرورة تحديد أولويات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في كل دولة حسب ميزتها النسبية، فالدولة التي تعتمد على قطاعات معينة باقتصادها يجب أن تركز على التكنولوجيات والقدرات التكنولوجية التي تعظم من مساهمتها في اقتصادها الوطني.
واشار إلى أن  قطاعي الخدمات والصناعة في الأردن يأتيان في مقدمة القطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى، وبالتالي يتم التركيز على تطوير القدرات البشرية اللازمة لتلبية احتياجات هذين القطاعين وخاصة الفرعية منها التي تحتاج إلى قدرات بشرية عالية التأهيل.
وقال "للوصول إلى مقترحات مشروعات بحث وتطوير ناجعة لابد من ايجاد خزانات العقول الإدراكية بالمجالات المختلفة لوضع الأفكار لمشروعات بحث وتطوير ناجعة يتم تنفيدها من قبل خبراء التكنولوجيا النانوية، وتطبيق مخرجاتها من قبل خبراء التكنولوجيا الحيوية، ومتابعتها وضبطتها من قبل خبراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتأكيد على العلاقات التبادلية بين هؤلاء الخبراء".
وبين أن القوى البشرية المتخصصة عالية التأهيل هي إحدى ركائز اقتصاد الإبداع؛ فالشهادة الجامعية أو التقنية في أي مجال من المجالات العلمية والتكنولوجية تعتبر الخطوة الأولى نحو بناء القدرات البشرية فيما يجب أن يتبعها تدريب متخصص وتأهيل نوعي خاصة في مجالات التكنولوجيات المتقدمة.
ودعا الأمير إلى إيجاد جامعات بحثية تركز على القيام بنشاطات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي باعتبارها الركيزة الأخرى لاقتصاد الإبداع لترجمة نتائجها إلى سلع وخدمات، ونشر الوعي المجتمعي بالتكنولوجيات المتقدمة والحديثة وأهميتها وأدوارها، ونقلها إلى القطاعات الخدمية والإنتاجية المختلفة.
بدوره؛ قال وزير الصناعة والتجارة والتموين د.حاتم الحلواني ان "الملتقى ينعقد بهدف طرح ومناقشة المحاور الرئيسة التي تؤثر في بناء القدرات التكنولوجية في مجال التقنيات الحديثة من قبل المختصين في هذا المجال من الدول العربية".
وبين الحلواني انه سيتم خلال الملتقى تشخيص هذه المحاور بما يتناسب مع المعطيات الاقتصادية للدول العربية والتي يتوقع ان تساهم في مواجهة التحديات التي تواجهها أغلب الدول في قطاعات المياه والطاقة المتجددة والقطاع الصناعي بشكل عام وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد الحلواني أن الملتقى سوف يساهم في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الدول العربية، وتفعيل التكاملية بين هذين القطاعين للمساهمة في بناء القدرات التكنولوجية.
وبين ان عدم القدرة على بناء تكنولوجيا أكثر استقلالا في البلدان النامية يؤدي إلى تنامي التبعية التكنولوجية؛ موضحا أن الدول النامية تفتقر إلى كوادر فنية وهندسية قادرة على الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الجديدة أو قادرة على اختبار التكنولوجيا المناسبة للظروف البيئية والاجتماعية بسبب ارتفاع درجة التعقيد لهذه التكنولوجيا.
واشار الى وجود تجارب مهمة وناجحة لدى المملكة في مجال بناء القدرات التكنولوجية وزيادة استخدام المحتوى التكتولوجي في مجالات عديدة منها ما هو في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنها ما هو في مجال الإدارة والتشغيل كمطار الملكة علياء الدولي وميناء الحاويات في العقبة.
وبين رئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي أن القطاع الصناعي يواجه العديد من التحديات الصعبة منها التنافسية الصناعية، بناء القدرات التكنولوجية، الاستثمار الصناعي، الابداع والابتكار، المياه والطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن المشكلات في الأردن تزداد تعقيدا نظراً للافتقار للموارد الطبيعية كما أن 97 % من الطاقة المستهلكة في الأردن هي مستوردة، بالاضافة الى شح كبير في توفر المياه.
واشار الى ان القطاع الصناعي في الأردن يعد أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية من خلال المساهمة بربع الناتج المحلي الاجمالي وتشغيل (240) ألف عامل وعاملة، كما أن الصادرات الأردنية وصلت الى أكثر من (120) دولة حول العالم.
وبين ان القطاع الصناعي يدرك أهمية البحث العلمي والابداع والابتكار كتوجه استراتيجي يساعد على زيادة تنافسية الصناعة من خلال تفعيل آليات التكامل والتعاون العربي المشترك بين مختلف الجهات المعنية بالبحث العلمي والتنمية الصناعية والتكنولوجية من القطاعين العام والخاص وصولاً الى منظومات فعالة لمواجهات التحديات واستغلال الفرص.
واشار إلى ضرورة زيادة مخصصات البحث العلمي وإعطاء الأولوية لإنجاز مشاريع البحث العلمي التطبيقي ذات الجدوى الاقتصادية والقابلية للاستثمار الصناعي، وبما يساهم في ابتكار منتجات جديدة وتأسيس مشاريع صناعية قادرة على المنافسة في الأسواق العربية والعالمية وتوليد فرص عمل.
واضاف أن "جذب الاستثمارات الصناعية ذات التكنولوجية المتقدمة الى الدول العربية يساهم في نقل المهارات والمعرفة الفنية المتخصصة وأيضاً توطين وتطوير التكنولوجيا الصناعية في الدول العربية".
واشار إلى أن استراتيجية غرفة صناعة عمان تضمنت محوراً رئيسياً لتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية وزيادة المكون التكنولوجي، وذلك من خلال عدد من المبادرات والبرامج التي أطلقتها الغرفة وتنظمها لتقديم الدعم الفني والمالي للمصانع في مجالات ترشيد استهلاك الطاقة، الطاقة المتجددة، الجودة، البيئة، شهادات وعلامات المطابقة الدولية، الارشاد والاستشارات الصناعية المتخصصة، بناء القدرات الادارية والتدريب، الترويج والتسويق الدولي.
ومن جانبه؛ بين مندوب مدير مركز الإسكو للتكنولوجيا في عمان د.حيدر فريحات ان الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا من الاسباب المهمة لدفع عجلة التقدم وتعزيز الانتاجية والتنمية المستدامة.
وأشار إلى ان التكنولوجيا الحديثة مؤشر على قوة الدول في المجالات المختلفة وعدم وجود تلك الكتنولوجيا يعيق جهود رفع التنافسية وتعزيز التنمية المستدامة.
واكد أن بناء القدرات التكنولوجية يتم ضمن سياسات توضع بعناية بحيث تتكامل مع تحقيق اهداف التنمية الوطنية المستدامة من خلال اعادة هيكلة الاقتصاد وتنويعه وتحقيق الاستخدام الامثل للمواد الطبيعية.
من جانبه؛ اكد  المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين عادل الصقر أن البلدان العربية ما تزال في آخر قائمة دول العالم القائم على المعرفة وفي مجال الإنفاق على البحث العلمي والتطوير والابتكار؛ لافتا في الوقت ذاته إلى تواضع مشاركة القطاع الخاص العربي في الاستثمار بهذا القطاع الحيوي.
وقال الصقر إن "معدل إنفاق الدول العربية على البحث العلمي والتطوير والابتكار يتراوح ما بين 0.2 % إلى 0.3 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وهو دون معدل المتوسط العالمي المقدر بحوالي 1.8 % حسب آخر تقرير لمنظمة اليونسكو العالمية.
وأشار إلى أن بعض الدول تمكنت من الوصول خلال فترة قياسية نسبيا إلى الاقتصاد المعرفي رغم التحديات والمعيقات الهيكلية التي كانت تعاني منها حتى أصبحت تنافس في هذا المجال الدول المتقدمة كالولايات المتحدة واليابان وغيرهما ، موضحا أن الصين بلغ إنفاقها على البحث والتطوير العام الماضي 2.08 %  من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 4 % لكوريا الجنوبية.

التعليق