أوروبا ترتب أوراقها بعد إلغاء روسيا خط الأنابيب الجنوبي

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

الأشياء المجانية جيدة. على الرغم من عدم رضا البعض عن تداعياته الجيو-سياسية، إلا أن خط الأنابيب المتجه جنوباً –عبر البحر الأسود وجنوب شرق أوروبا- يعرض صفقة جيدة وفقاً للمقاييس التجارية.
سيدفع المساهمون في شركة "غازبروم" لأعمال إنشائها، بينما سيكون الغاز المُورّد رخيصاً وفيراً جيد النوعية يعتمد عليه.
والآن فجأة، ألغت روسيا التي تعيش حالياً ضائقة ماديةً المشروع، ملقيةً اللوم على تدخل الاتحاد الأوروبي، الذي قال أن خطط روسيا كسرت قواعد سوق الطاقة.
ما تزال بلغاريا –الدولة الأكثر احتياجاً في المنطقة– تأمل أن يتم إنقاذ خط أنابيب الجنوب. ولكن، هناك مشاريع أخرى وضعت على الطاولة لمناقشتها، في الوقت الذي تجتهد فيه الدول المعنية للخروج ببدائل للـ63 مليار متر مكعب التي يوفرها خط أنابيب الجنوب بطبيعته.
بواقع الحال، عزز سلوك روسيا "اتحاد الطاقة" الذي خطط له الاتحاد الأوروبي؛ حيث اجتمع المفوض المسؤول في الاتحاد، ماروس سيفكوفيتش، برؤساء الطاقة من النمسا وبلغاريا وكرواتيا واليونان وإيطاليا ورومانيا وسلوفينيا -في التاسع من الشهر الحالي- لمناقشة مسألة تسريع خطط الترابط والتكامل الأفضل في سوق الغاز الإقليمية التي ما تزال مجزأة.
وفي هذا السياق، سيبدأ خط أنابيب الغاز الواصل بين بلغاريا ورومانيا عمله العام المقبل، كما وتم التخطيط إلى خط أنابيب جديد سيتم ربطه باليونان. وتخطط بلغاريا وصربيا أيضاً خط أنابيب غاز يمتد بينهما.
ومن جهتها، تريد سلوفاكيا خط أنابيب من 20 مليار مر مكعب يمتد من منطقة البلطيق إلى منطقة البلقان، بينما تأمل هنغاريا وصربيا أن يتم بعث الحياة مجدداً في الخطط –الموضوعة منذ وقت طويل- التي تهدف إلى نقل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا الوسطى.
 كما وستستفيد الدول أيضاً من إعادة إحياء محطة الغاز الطبيعي المسال المخطط لها في جزيرة "كرك" الكرواتية، وسيكلف هذا المشروع نحو 600 مليون يورو (ما يعادل 744 مليون دولار)، وهو يحظى بدعم قوي من الولايات المتحدة الأميركية –التي ستعمل بنفسها على تصدير الغاز المسال بدأً من العام المقبل.
أوقفت محطة "كرك" عن العمل سابقا وسط ضعف الطلب على الغاز، والادعاءات التي لفت الفساد الروسي، بالإضافة إلى الجدل الغاضب بين كرواتيا وهنغاريا – في ضوء أن شركة النفط والغاز الهنغارية "مول" هي أكبر مساهم في نظيرتها الكرواتية المضطربة "إينا".
والآن، تقول كرواتيا – التي فاجأها قرار إلغاء روسيا خط الأنابيب المتجه جنوباً- أن المشروع عاد إلى مساره الصحيح مجدداً، وهي على وشك أن تطلق دراسة جدوى جديدة بهدف استكمال بناء المحطة بحلول العام 2019.
على الرغم من قدرة المنشأة المقترحة صغيرة –ما بين 4 إلى 6 مليار متر مكعب فقط- إلا أنه محطة كرك تستطيع عبر اعتماد خطوط أنابيب الغاز الصائبة أن تفك الخناق الذي تضعه روسيا على إمدادات الغاز إلى جنوب شرق أوروبا.
وساعدت محطة للغاز الطبيعي المسال في ليتوانيا فعلياً الدولة في التفاوض على خصم كبير في سعر الغاز الذي تتلقاه من خط الأنابيب الروسي. وتبقى دول منطقة البلقان تأمل أن تتم محاكاة مثل هذه النجاحات.
"الإيكونوميست"

[email protected]

التعليق