ثروة "القطة النكدة": الدفاع عن القيمة النقدية لجاذبية غير مألوفة

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

من هي القطة النكدة؟ كُرة من الفراء ذات وجه مشاكس جدير بأن يُحب وفم يشابه المثلث متساوي الساقين فُصل عنه ضلعه السفلي.
منذ ظهورها على موقع الترفيه والتواصل الاجتماعي "ريديت" في العام 2012؛ أصبحت القطة المسماة بـ"تايدار صوص" أحد "مشاهير شبكة الإنترنت" وهو مصطلح أمسى أقل استخداماً الآن، لاسيما وأن هناك المليارات من الأفراد في العالم الذين يتنفسون الإنترنت على وجه الخصوص طيلة اليوم.
هل ما يزال هنا من شخص يقول "إنها مجرد أحد مشاهير وقت الذروة على التلفاز؟".
في الواقع؛ إن القطة النكدة حادة الطباع! وقد رخصت مالكتها شهرتها الهائلة والحقيقية جداً لغاية كسب مبالغ ضخمة من المال، كما ينبغي لها.
أشارت تقارير صحيفة "ديلي إكسبرس" إلى أن القطة النكدة جمعت 100 مليون دولار في السنتين الأخيرتين.وهذا يعني أن صاحبتها، النادلة السابقة تاباتها بونديسين، تملك مالاً يفوق ما يجنيه الجميع باستثناء حفنة من الممثلين والرياضيين في العالم، حتى وإن ضمن المرء مناسبات تكريمهم وتراخيصهم وظهورهم في الأفلام (وذلك حتى ولو كانت هذه هي الأمور نفسها التي تستخدمها القطة لصنع المال أيضاً).
بنفس مقدار المفاجأة التي شكلها لي الرقم الموجود بجوار علامة الدولار، أصبحت أكثر اندهاشاً عندما فتحت "تويتر" هذا الصباح ووجدت الناس معادين مباشرة لفكرة أن من المنطقي كسب 100 مليون دولار من وجه قطة أقل ما يقال فيها إنها مشوهة تشبه المسخ؛ بينما تتمتع بشهرة لا يتخيلها العقل.يعد بن وجو صحفيين لامعين، لكنهما لا يدركان ما يتحدثان به؛ يجمع الناس المال –مبالغ فاحشة منه- من مظاهرهم، أو ما يوازي ذلك من مزايا أخرى، في كل الأوقات.ولكن تملك جيزيل بوندشين 290 مليون دولار، وأنا لا أستطيع التفكير بأي طريقة تجعل من طولها أو مكان ولادتها، أو حتى لون بشرتها أو بنية عظامها، أقل بأي شكل كهبة طبيعية من فم القطة النكدة المخطط بشكل من الكمال.
تعمل جيزيل بجد لتحصيل هذا الدخل الضخم، إلا أن صفقات بعشرات ملايين الدولارات لا تأتي من السماء وحدها بطبيعة الحال؛ فكلتا الثروتين مكتسبتان.قد يبدو ما سأقوله غير منطقي؛ لكن تذكرني قصة القطة النكدة هذه بالعمل في الموسيقى والمفارقة في صناعة الموسيقى اليوم هي أنه نظراً لوجود الكثير من الموسيقى المجانية على الإنترنت، أصبح من المتاح للفرق الآن أن تشتهر أكثر بين الناس، في حين أن هذا هو أسوأ الأوقات لجني المال بالنسبة للفنان.وبعبارة أخرى، عقَّد الإنترنت العلاقة بين الشهرة والمال؛ حيث أصبحت الفرق الموسيقية -التي تملك شعبية عالمية تتجاوز بكثير شعبية الممثلين الأغنياء، خاصة في ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي- لا تستطيع أن تجني حتى ما يقارب ما كانت تجنيه في الماضي، وذلك لأن عشاقهم من أنحاء العالم يدفعون القليل، أو حتى لا شيء نهائياً، لسماع موسيقاهم.
لا أعتقد أن أي شخص قد أتى مطلقاً على ذكر فرقة مثل "آلت جي" أو "بيتي هو" أو "تو دور سينما كلب" -وهي فرق ذات شعبية كبيرة على مواقع الانترنت مثل "سبوتيفاي"، ولكنها رغم ذلك لا تقع تماماً في طبقة مشاهير الموسيقى –"فشهرتهم هذه مرهونة بالانترنت ليس إلا".
وفي الحقيقة، يعد الكثير من موسيقيي اليوم، من ناحية عملية، "مجرد مشاهير انترنت"، فليسوا أثرياء كفاية لتحمل تكاليف العيادات والمستشفيات!
ليست شهرة الإنترنت إلا نوعا من أنواع التسويق؛ حيث يأتي المال الحقيقي من تحويل هذا التسويق إلى تراخيص وسلع وحفلات وأفلام -أي شيء يأتي بملكية فردية لندرته، هو الشيء الوحيد الذي لا تجده أينما كان على الإنترنت. أدركت بونديسين ذلك، وأصبحت ثرية جداً تبعاً لذلك.
يمكننا القول إن هناك شيئا ما قد أمسى خطأ في السوق الثقافية حيث لا يستطيع المبدعون كسب المال من شعبيتهم، كما هو حال الكثير من الموسيقيين، أو أن هناك خللا ما في نظام يجني فيه المبدعون الكثير من المال لكونهم "مشاهير إنترنت"، كالقطة النكدة بطلة المقالة؛ لكن هذين الوضعين لا يتعايشان على نحو مريح مع بعضهما بعضا.
يشكل الإنترنت دوامة من العرض الإعلامي الكثيف والفيديوهات والصور العشوائية المرحة والشخصيات وألعاب الهواتف النقالة والفنانين الذين أصبحوا فائقي الشهرة لأسباب لا يمكن تفسيرها بالكامل في كل وقت، نظراً لكونها معقدة غالب الأمر.
وعلى هذا الأساس، فليس من المجدي أن يكون المرء متزمتاً تجاه ثروة القطة النكدة وبأسلوب يكبر ما يُدين به ثروة أي شخصية مشهورة أخرى؛ لا تكن من كارهي القطة النكدة، اكره اللعبة فقط.

"الأتلانتيك، ديريك ثومبسون"

التعليق