رواية شاهد عيان عن مصرع زياد أبو عين

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

أورين زيف - (ميدل إيست آي) 10/12/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

اليوم في قرية ترمسعيا في الضفة الغربية، حضرت مظاهرة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وقد سار المتظاهرون في اتجاه المستوطنة اليهودية غير قانونية، "عادي عاد"، التي تقع مباشرة وراء الأراضي الزراعية على أطراف قرية ترمسعيا.
في الأشهر الأخيرة، تعرضت القرية للعديد من الهجمات التي يشتبه بأن المستوطنين اليمينيين المتطرفين اليهود في القرى المحيطة قد شنوها، بما في ذلك هجوم متعمد على مسجد. وشمل حادث آخر تدمير منزل يعود لعائلة فلسطينية، وإشعال النار فيه بعد ذلك. وبينما كنت أزور المواقع التي تعرضت لهذه الهجمات، أشار السكان المحليون بأصابعهم نحو مستوطنة "عادي عاد" على أنها المكان الذي جاء منه المهاجمون المزعومون.
تجمع نحو 150 من الناشطين والمزارعين الفلسطينيين في وسط ترمسعيا، واتجهوا نحو أراضي القرية الزراعية يوم الأربعاء. وعادة ما يخاف المزارعون من الذهاب إلى هذه المنطقة الزراعية بسبب كثرة وتكرار ممارسات الإرهاب والتخويف التي يمارسها المستوطنون ضدهم.
قبل وصول المتظاهرين إلى المنطقة الزراعية على أطراق القرية، كان الجيش الاسرائيلي موجوداً هناك مسبقاً، وكان يستعد لقطع الطريق على المحتجين. وعلى الفور، أطلق الجنود عبوات الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، في حين حاول المتظاهرون اختراق حاجز الجنود. ودفعت القوات الاسرائيلية المحتجين إلى الوراء وقامت باعتقال ثلاثة أشخاص، بمن فيهم أحد الصحفيين.
بعد بضع دقائق، وقف كل من عبد الله أبو رحمة، الناشط من قرية بلعين، ووزير السلطة الفلسطينية لشؤون المستوطنات، زياد أبو عين، أمام حشد الجنود. صاح أبو رحمة على الجنود: "هذه أرضنا، دعونا نمر". وشرع الجنود في دفعهما إلى الخلف.
عندما سألت أبو رحمة عن غايته من التواجد هناك، أجابني: "نحن هنا من أصحاب أشجار الزيتون نريد أن نذهب إلى الأرض، لكن الجنود يمنعوننا، إنهم هنا فقط لحماية المستوطنين".
ثم، فجأة، رأيت زياد أبو عين يسقط على الأرض. لم أتمكن من معرفة ما إذا كان قد أصيب، أو ضرب، ولكني رأيت أصدقاءه يقفون من حوله، واستطعت أن أرى أنه يتنفس بصعوبة.
الشهود الذين كانوا يمتلكون زاوية رؤية أفضل للحادث قالوا لي إنه كان قد تعرض للدفع، وربما حتى الخنق لفترة وجيزة على يد جندي إسرائيلي. وعندما كان يرقد على الأرض كان ما يزال على قيد الحياة، ولو أنه كان واعياً بالكاد.
حضر مسعف من الجيش الإسرائيلي ليتولى حالة أبو عين، لكن المتظاهرين تدخلوا وقاموا بإخلائه في سيارة إسعاف فلسطينية. وفي الوقت نفسه، واصل المتظاهرون مظاهرتهم، بينما يحملون في أيديهم شتلات أشجار الزيتون الفتية، التي أملوا بأن يتمكنوا من زراعتها في أرضهم.
خلال التظاهرة، لم تكن هناك اشتباكات بين الشبان الفلسطينيين والجيش. كان الوضع هادئاً بشكل عام، لكنه كان هناك فصل وجيز هاجم فيه الجنود المحتجين.
بينما أعود إلى سيارتي، تلقيت التقرير عن موت زياد أبو عين في المستشفى.
كنت قد التقيت زياد أبو عين مرات عدة خلال احتجاجات في الضفة الغربية، معظمها في بلدة بلعين عندما شرع أهلها في نضالهم في العام 2005. ورغم حقيقة أنه كان مسؤولاً رفيعاً، فإنه عادة ما حضر وشارك في الأحداث والفعاليات المحلية الشعبية.

*نشرت هذه الشهادة تحت عنوان: Eyewitness Account; Death of Ziad Abu Ein, ‘Choked’ by Israeli Soldier

التعليق