الجمعية تطلق حملة "معكم حياتنا أحلى" للشهر الحالي

"سنا" تدعم ذوي الإعاقة وترتقي بحياتهم

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من البرامج التي أطلقتها جمعية "سنا" - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان - تسعى جمعية "سنا لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة"، إلى تكريس مفهوم أهمية الدمج في المجتمع ما بين الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من أبناء المجتمع بكل أطيافه، حتى تصبح هناك ثقافة مجتمعية تتقبل الآخر وتقدم له العون والدعم بأشكاله كافة.
وخصصت الجمعية كانون الأول (ديسمبر) الحالي ليكون شهر "التوعية والتثقيف بدعم ذوي الإعاقة"، عبر تحقيق رؤيتها التي تتمثل بشعار "نحو حياة أفضل للأفراد ذوي الإعاقة"، وترجمة رسالتها وهي "الارتقاء بحياة الأفراد ذوي الإعاقة وتعزيز دورهم وتقديم الدعم لعائلاتهم من خلال مجموعة من البرامج والأنشطة التي تسهل عملية الدمج لهم في المجتمع".
الناشطة والعضو في الجمعية رنا الحلاق، أشارت إلى أن تخصيص هذا الشهر ليكون شهر التوعية للأهالي والمجتمع ككل، يأتي ضمن إطار عمل الجمعية في تعزيز أنشطتها التي تخدم هذه الفئة من المجتمع وأهاليهم، وسيكون عنوان هذه الحملة "معكم حياتنا أحلى"، في الوقت الذي تعمل فيه كذلك الجمعية على توفير ما يلزم من مساعدات لتوفير العديد من الخدمات لهم من خلال برامج عدة.
وتبين الحلاق أن أكثر البرامج الفاعلة التي تعمل عليها "سنا" هي "برنامج المنح الدراسية" والذي يعد من أهم البرامج التي جاءت فكرتها من خلال وجود بوادر تبين أن الأطفال ذوي الإعاقة لديهم قدرة على التطور وتحسين قدراتهم بشكل أفضل من خلال التعليم، إلا أن عدم وجود القدرة المادية لبعض الأهالي يجعل من "العائق المادي" سبباً في عدم إرسال الأطفال إلى المدارس.
وبالفعل، فقد عملت تلك المبادرة التي أطلقها أهالٍ منتسبون إلى الجمعية على توفير العديد من المقاعد الدراسية التي استفاد عدد من ذوي الإعاقة منها؛ حيث يتم استقبال طلبات الأهل لتقديم العون لأبنائهم، ومن خلال معايير عدة، يُقيم المختصون في الجمعية حاجة وقدرة الطفل على التعليم، وبناءً على تلك الأسس يتم إيفاد الطفل إلى المدرسة ومتابعة حالته من قبل الجمعية والأهل، وملاحظة مدى التطور الذي يحدث له من خلال دمجه في المجتمع ككل.
وأوضحت الحلاق بأن الدعم المادي الذي تحصل عليه الجمعية لمتابعة نشاطاتها الخيرية يتم من خلال جمع اشتراكات أعضاء الجمعية، وكذلك جمع التبرعات من الراغبين بذلك، من خلال أعمال خيرية تقوم الجمعية بتنظيمها، كما أن هناك أشخاصا يقومون بالتبرع بشكل شخصي مثل الأطباء والاختصاصيين النفسيين الذين يقومون بتقديم الدعم للآخرين بما يمتلكون من مهارات طبية وتوعوية.
وفي سياق ذلك، قالت الحلاق إن هناك مجموعة أخرى من البرامج التي يتم تنفيذها في الجمعية بالتعاون مع جمعيات أخرى أو مؤسسات تطوعية أخرى، وذلك من خلال تنظيم ما يُعرف بـ"برنامج الدعم الأسري"، وهي عبارة عن جلسات يتم تنظيمها بشكل شهري، وتستهدف عائلات ذوي الإعاقة، وعمل برنامج خاص لهم لتقديم الدعم اللازم لهم، ومساعدتهم على التغلب على العقوبات التي تواجههم، من خلال تبادل الخبرات والتجارب في تخطي المراحل الأولى من وجود طفل ذي إعاقة في الأسرة والطريقة الأنسب لتطويره وجعله عضواً فعالاً في المجتمع.
ومن البرامج الأخرى التي تقدمها "سنا"، برنامج التدريب والتوعية، الذي يقوم على إقامة ورشات عمل تدريبية متخصصة وندوات لأسر ذوي الإعاقة والعاملين في هذا المجال، من شأنها زيادة المعرفة وتنمية المهارات، كما يتم استهداف المجتمع بمختلف شرائحه لمعرفة كيفية التعامل مع الأفراد ذوي الإعاقة؛ إذ إن فكرة تقبل الآخر في المجتمع يجب أن تقوم على وجود ثقافة عامة لتسهيل دمج الأطفال والطلاب في المدارس والمؤسسات الأخرى، حتى الوظيفية منها.
أما الجديد الذي تعمل الجمعية على تطويره وتطبيقه على أرض الواقع، فهو برنامج "خلق فرص عمل لذوي الإعاقة"، والذي يهدف في الأساس إلى تغيير الصورة النمطية عن الشخص ونقله من مرحلة الرعاية والحاجة إلى مرحلة التنمية والتمكين من خلال تطوير المهارة العملية لديهم، وذلك بما يتناسب وقدرتهم الجسدية والعقلية.
وهذا الدعم، وفق الحلاق، يتم من خلال توفير تعاون مع عدد من المشاريع في مؤسسات القطاع الخاص ومراكز تأهيل الأفراد، حتى يتمكن ذو الإعاقة من أن يمتلك مهارة معينة قد تكون فيما بعد فرصة له للتعبير عن ذاته، ولإشعاره بأنه شخص قادر على العمل والعطاء، ما له كبير الأثر النفسي الداعم له ولأسرته والخروج من الأفكار السلبية التي قد تحيط بالعائلة.
وعليه، فإن الجمعية تدعو كل شخص لديه القدرة على التطوع في هذا المجال أن يكون عضواً فعالاً في المجتمع وليس في الجمعية فقط، من خلال تقديم المساعدة التي يقدر عليها، حتى وإن كانت قليلة، فربما هذا الدعم قد يكون له دور في تغيير الكثير في نفوس ذوي الإعاقة وذويهم كذلك، وهو بالفعل ما يستشعره أعضاء الجمعية من خلال العديد من النشاطات التطوعية التي تتم منذ تأسيس الجمعية في العام 2010، والتي جاء تأسيسها رغبةً من الأهل لتحسين الحياة والخدمات المقدمة للأفراد ذوي الاحتياجات الذهنية الخاصة وعائلاتهم.
ولأهمية الوعي الأسري في تخطي العقبات التي تواجهها في طريقة تعاملها مع الطفل أو الشخص البالغ ممن يعانون تحديات خاصة، أشارت ريم الإفرنجي، وهي أم لطفلين يعانون من "تأخر تطوري عام"، ومتطوعة في الجمعية منذ العام 2011، إلى أنها شعرت بحاجتها إلى بعض الخدمات التي تقدمها الجمعية، ومعظمها خدمات نفسية وتطويرية وحياتية.
وتؤكد الإفرنجي أنها منذ دخولها في مجموعات الدعم الأسري كـ"مستفيدة" في البداية، جعلتها تتخطى الكثير من العقبات النفسية والمجتمعية التي كانت تعاني منها في البداية، وبخاصة أن طفليها ظهرت عندهم بوادر المرض بعد سنوات من ولادتهم، موضحة أنها تجاوزت في وجودها مع "سنا" مرحلة "الإنكار"، التي تصيب معظم الأهالي في بداية اكتشاف مرض أبنائهم.
وتعتقد الإفرنجي أن جلسات الدعم الأسري لها كبير الأثر في ذلك، لذلك حرصت منذ وجودها في الأردن على أن تكون جزءا من فريق العمل التطوعي في الجمعية، وتكون داعماً لغيرها من الأمهات اللواتي يتحدثن جميعهن بلسان الخوف والقلق على أبنائهن، إلا أن تبادل الخبرات والتجارب بين الأمهات والأسرة بشكل عام يعد من المراحل المهمة في حياة كل أسرة.
وتوجه الإفرنجي رسالة لكل الأمهات إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات السريعة في معالجة الطفل ومتابعته طبياً عند وجود أي شكوك حول مدى إصابته بأمراض تحتاج إلى رعاية خاصة من الأهل والمجتمع، وفي ذلك خطوة فعالة في تقليص حجم المعاناة وزيادة احتمالية تطور الطفل وتحويله إلى شخص آخر بعد تلقيه الدعم، وتأكيدها أهمية "الدمج" في المجتمع والمدرسة والعمل كذلك.
ويُشار إلى أن "سنا" هي جمعية غير حكومية، أنشأتها مجموعة من الأهالي والاختصاصيين بشؤون الرعاية الصحية، رغبة منهم في تحسين الحياة والخدمات المقدمة للأفراد ذوي الإعاقة الذهنية الخاصة وعائلاتهم، ومساعدة ذوي الإعاقة العقلية الخاصة على التغلب على تحدياتهم والشعور بأنهم يعيشون في مجتمع يتقبلهم، يقر باحتياجاتهم ويوفر لهم ما يمكنهم من تحقيق كامل قدراتهم.

[email protected]

التعليق