حراك ملكي دبلوماسي بين القاهرة والرياض بحثا عن فتوى مرجعية لتجريم الإرهاب

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

عمان - الغد- ينظر مراقبون بعين الاهتمام، لحراك الملك عبدالله الثاني، خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، وهو الحراك الذي بدأ من القاهرة، قبل زيارة العاصمة الأميركية واشنطن، مرورا باستقبال جلالته الرئيس المصري في عمان، قبل أن ينفذ زيارة سريعة للمملكة العربية السعودية.
في كل تلك المحطات، رصد إعلاميون وسياسيون حجم الاهتمام بحركة جلالة الملك، في الدول التي زارها والعواصم التي تنقل بينها؛ القاهرة وواشنطن والرياض، وهي محطات بدا لافتا خلالها الاهتمام السياسي، بهذه الزيارات، ومضامين المباحثات التي جرت خلالها.
تسريبات سياسية، تشير إلى أن حراك جلالة الملك الأخير، في عواصم صناعة القرار، ارتبط بشكل وثيق بالجهود الأردنية في مكافحة الإرهاب، وتأمين جبهات الحرب على الإرهاب، بمستوياتها الثلاثة، العسكرية والأمنية والأيديولوجية.
دبلوماسي مخضرم أشار وبوضوح إلى أن الحراك الدبلوماسي الملكي جاء مطابقا لتصريحات جلالته مع الإعلامي الأميركي، تشارلي روز، التي بثتها شبكة "بي بي أس" الأميركية في نهاية زيارة الملك لواشنطن.
وقال هذا الدبلوماسي، الذي فضل عدم نشر اسمه، إن الملك أعلن عن برنامج عمله السياسي، في المنطقة، من خلال محاور المقابلة، وأضاف أن الملك تحدث بوضوح عن برنامجه في دعم مصر، لاستعادة موقعها السياسي العربي، بعد أن وصفها جلالته بـ"عماد الشرق الأوسط"، وعن دعم دول عربية أخرى مؤثرة، في القرار الديني، خلال فصول الحرب على الإرهاب، المرتبطة بجداول زمنية واضحة في أذهان أصحاب القرار.
لكن الجديد في الحراك الأخير للملك، هو علاقته بجهود إصدار فتوى دينية، من مرجعيات إسلامية تحظى بالثقة والمصداقية، تعيد التأكيد على الإجماع الفقهي بتجريم الإرهاب وتحريم الممارسات المتطرفة باسم الدين الإسلامي، تقول مصادر مطلعة.
وكان جلالة الملك تحدث في اللقاء إلاعلامي المذكور، حول الجانب الأيديولوجي في الحرب على الإرهاب وقال: "إننا كمسلمين علينا أن نواجه أنفسنا، وندرك أن لدينا هذه المشكلة، وأن نتخذ القرار الصعب، ونحشد جهودنا ونعلن أن هؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام. وذلك في إطار مواجهة بين المسلمين المتطرفين والمسلمين المعتدلين".
ولا تعتقد مصادر سياسية، أن تبعد تلك الفتوى الجديدة، ستخرج عن مضامين ما جاء باجتماعات عربية إسلامية انعقدت سابقا تحت ذات العنوان، ولعل المؤتمر الإسلامي، الذي عقد في عمان العام 2006، والذي أصدر في اختتام أعماله "رسالة عمان"، كان من أبرزها، لكن يذهب محللون للقول إن الملك يريد مكانا وزمانا جديدين، للتأكيد على إجماع علماء المذاهب الإسلامية.
يقرأ محللون الجهد المبذول على هذا الصعيد، بخشية الملك عبدالله الثاني من تشويه سمعة الدين الإسلامي دوليا، بعد الممارسات المتطرفة لحركات "جهادية" إرهابية، تخوض حربها باسم الإسلام، وتنفذ الشريعة الإسلامية ضمن سياقات الشطط والفكر المنبوذ.
الملك كان تحدث عن الإرهابيين، وأنهم صوروا ديننا على أنه يبيح إعدام الناس أو صلبهم، وقطع الرؤوس واغتصاب النساء، وهي أمور لا تمت إلى ديننا أو أي دين آخر بصلة، وأوضح في موضع آخر مساعي الجماعة الإرهابية المتطرفة، التي قامت بهجوم الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) على الولايات المتحدة، بإشعال الصراع بين الحضارات، بهدف قيام الغرب بشن حرب على الإسلام.
فالحرب الدينية بنطاقها الأوسع، وفق محللين، قد تبدأ من تعصب أتباع الديانات ضد بعضهم، وبالتالي تلقيم موقدة النار بالمزيد من حطب التعصب الديني والفكري، ولعل الحرب العالمية الجديدة ستأخذ طابع الحرب الدينية، إن بقيت الصورة المنقولة عن الإسلام هي صورة مشوهة.
هؤلاء المتابعون أشاروا وبوضوح إلى أن نذر تلك الحرب كان قد حذر منها الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة إعلامية، ولقاء سياسي، ولعل آخر تلك المناسبات كان لقاؤه المهم مع الإعلامي تشارلي روز، في أعقاب زيارته لواشنطن.
وبالعودة للحراك الملكي خلال أيام الأسبوع الفائت، فإن مصادر سياسية تحدثت عن مساع ملكية في مجالات تقريب وجهات النظر، بين دول عربية مؤثرة في سياق "العمل السريع"، على إصدار فتوى دينية، تعيد التأكيد على سلامة الموقف من الحرب على الإرهاب، ضد قوى ظلامية تتصدرها اليوم "داعش" الإرهابية، وأخواتها في الشام والعراق ولبنان.
وقد أعلن الملك كل ذلك من أميركا، وقال: "يجب على الدول العربية والإسلامية أن تأخذ موقفا حازما بأننا ضد هذا التطرف، فالحرب هي حرب داخل الإسلام، علينا التصدي لها، وأن نكون في الطليعة، وأن نمتلك زمام المبادرة"، كما أكد الملك أن "هناك نقاشات دائرة بين العديد منا ممن حشدوا جهودهم لاتخاذ موقف موحد".

التعليق