في اليوم الدولي للمهاجرين

مطالبات بتفعيل تشريعات وتعديل أخرى لحماية حقوق العمال المهاجرين

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:56 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 10:25 مـساءً
  • خادمة تعمل في احدى المنازل في عمان -(أرشيفية)

عمان- الغد- جدد مركز "تمكين" للدعم والمساعدة، في اليوم الدولي للمهاجرين، الذي يصادف اليوم مطالبته بتفعيل بعض التشريعات وتعديل البعض الآخر، لحماية حقوق العمال المهاجرين، مؤكدا ان عدم مواءمة القوانين وتناقضها مع بعضها يوقع شريحة كبيرة من العمال المهاجرين ضحايا لعدة انتهاكات قد ترقى في بعض الحالات لشبهة الاتجار بالبشر.
وقال المركز، في بيان، انه رغم ان الاردن متقدما تشريعيا فيما يتعلق بحماية حقوق العمال المهاجرين، إلا ان عدم ترجمة نصوصها على ارض الواقع "افقدها قيمتها"، معطيا مثالا على ذلك قانون العمل الذي يضم تحت مظلته عاملات المنازل والعمال الزراعيين "وهو شيء جيد، لكن حتى الان لم يصدر سوى نظام العاملين في المنازل ولم يصدر النظام الخاص بتنظيم العاملين بالزراعة".
وقال البيان انه "نتيجة التسرع في اتخاذ القرارات الحكومية، وعدم دراستها جيدا، عادة ما يتم استثناء العمال المهاجرين من رفع الحد الادنى للاجور ما يعتبرا تمييزا بحقهم".
تمييز اخر يمارس بحق العمال المهاجرين من الجنسية المصرية، يتمثل بتعليمات اصدرتها وزارة العمل بحجة تنظيم دخولهم وخروجهم وإجازاتهم وبراءة الذمة لغايات المغادرة النهائية الا ان هذه التعليمات فتحت الباب على مصراعيه لاستغلال العمال المصريين، لان الزامها العامل بالحصول على اذن صاحب العمل بحال رغبته بالسفر في اجازه الى بلده، فانه يضعه تحت رحمة صاحب العمل الذي من الوارد ان يتعسف في باستخدام هذه السلطة المعطاة له.

ويسمح نظام الخروج والعوده، الذي بدأت الوزارة بتطبيقه مع بداية الشهر الحالي، للعامل الوافد الذي يرغب بالحصول على اجازه لمغادرة البلاد بحيث تكون مدتها 60 يوما بحد اقصى لكافة القطاعات باستثناء "الزراعة"، حيث ان مدة الاجازة فيه للوافد بما لا يزيد عن 90 يوما شريطة ان تنتهي مدتها قبل تاريخ انتهاء التصريح الممنوح له وبموجب موافقة صاحب العمل وبعد توقيع مخالصة لتسوية الحقوق العمالية المترتبة على الطرفين (العامل وصاحب العمل)، على ان يصادق مدير العمل المعني على ورقة المخالصة وختم جواز العامل الذي يبين انه قد حصل على اجازه لمغادرة البلاد.
واقترح المركز أن يكون هناك مخالصة من قبل الطرفين وبموافقة العامل، كشرط للسماح لصاحب العمل باستقدام عمال مرة أخرى، وبهذا قد تتوازن كفتي الميزان.
واكد ان هذه التعليمات مخالفة صريحة للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية المادة 12، كما تعزز مفهوم الكفيل والذي يعد بدوره صورة من صور "العبودية الحديثة".
وانتقد المركز عدم قدرة العامل على استصدار تصريح عمل لنفسه بنفسه، ولكن عن طريق صاحب العمل، وحين يتقاعس صاحب العمل عن استصدار هذا التصريح، أو يرفض إعطاء العامل التصريح، يخسر العامل ما دفعه،
ويرى المركز ان هذه التعليمات بحد ذاتها تعد تمييزا بحق العمال المصريين، "مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في هذه القرارات، التي قد تعزز انتهاكات حقوق العمال المهاجرين.
ولفت البيان الى تعرض العمال المهاجرين للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية والجنسية على يد بعض أصحاب العمل، وخاصة عاملات المنازل اللواتي قد تفرض عليهن الاقامة قسرا في مكان العمل. 
كما يعاني العديد منهم من ظروف عمل غير عادلة من حيث طول ساعات العمل والحرمان من يوم الراحة الاسبوعية والاجازة السنوية، كما لازالت ممارسة حجز وثائق السفر قائمة، و عادة لا تتم معاقبة من يحجز الوثائق إذا قام بتسليمها. 
وانتقد المركز اصدار قرارات ابعاد ضد العمال المهاجرين بشكل تعسفي وعشوائي، مبينا ان "قرار الإبعاد يصدر بشكل تلقائي وروتيني، حيث يتم التنسيب بإبعاد أي عامل مهاجر يتم توقيفه من قبل الجهات المعنية، وهو يبعد سواء كان يحمل إذن إقامة أو لا يحمل، رغم أن صاحب العمل وحده من له الحق باستصدار تصريح العمل وإذن الإقامة".
ولفت الى العديد من الممارسات الشائعة التي تقدم السلطات العامة في الأردن عليها في علاقتها مع العمال المهاجرين تتمثل في احتجازهم الإداري بصورة تعسفية، ودون اخبارهم بحقوقهم القانونية او سبب توقيفهم.
وتؤكد دراسات وتقارير اعدها "تمكين" سابقا ان اغلب ضحايا الاتجار بالبشر في سوق العمل هم من العمال المهاجرين، ما يبرز الحاجة الى ضرورة توفير كافة سبل الحماية والدعم لهم، ويرافق ذلك توافق القوانين المعنية وترابطها بشكل يكفل قدرا من الوقاية لمنع هذه الجريمة.
واكد المركز اهمية اعادة النظر وتعديل كل من: "قانون منع الاتجار بالبشر ونظام دور الإيواء، قانون الإقامة وشؤون الأجانب، قانون العمل وما يتعلق به من أنظمة وتعليمات، وقانون العقوبات".
فيما يخص قانون منع الاتجار بالبشر يجب ان يعدل بما يضمن اعادة تعريف جريمة الاتجار بالبشر بشكل اكثر دقة ووضوح وبما يراعي البيئة التشريعة في الأردن التي لا تتناسب مع تعريف بروتوكول الامم المتحدة لمنع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص، والذي نقل منه القانون الاردني التعريف، وبما يحد من صعوبات تطبيق هذا القانون بسبب التعريف.
اما قانون العمل، فانه يحتاج الى اجراء تعديلات تضمن حق العامل الاحتفاظ بجواز سفره، وايجاد نص صريح يعاقب صاحب العمل على حجز جواز سفر العامل لحسم أي اختلاف في الاجتهاد و وتبني آلية فعالة لتسليم جواز سفر العامل الذي حُجز أو أُخذ بطريقة غير مشروعة.
في السياق ذاته اصدر الاتحاد الاوروبي بيانا، احتفالا بالمناسبة ذاتها، اعلن فيه عن وجود ما يزيد عن 232 مليون مهاجر حول العالم، وفقاً لدائرة الامم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعيةUNDESA) عام 2013 منهم 2.925.780 في الاردن، بينما يعمل نحو 639.233 اردني في الخارج. 
واعلن الاتحاد عن بدء مشروع بالشراكة ما بين الاتحاد والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر لتنفيذ برامج بميزانيه مقدارها 10.5 مليون يورو في 15 بلد حول العالم لدعم منظمات المجتمع المدني لمساعدتهم على اتباع نهج منسق نحو حماية حقوق العمالة الوافدة للتمكين وتعزيز وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية والصحيه والقانونيه،كما يهدف لبناء و تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني للدفاع عن حقوقهم.

وأكد الدكتور محمد مطلق الحديد الرئيس العام للهلال الاحمر الاردني على التزام الهلال بتحديد احتياجات الفئات المستضعفة او اي شخص متضرر من الهجرة القسرية بغض النظر عن وضعه القانوني لتوفير الحماية والمساعدة لهم طبقاً لمبادئ الحركة الاساسية الاستقلال والحياد. 

ومن خلال المشروع، سيتم توفيرالحماية والمساعدة الاجتماعية المباشرة للعمالة الوافدة وعائلاتهم، كما تشمل الحصول على الرعاية الصحية، والمساعدة القانونية وتدابير الاندماج الاجتماعي مثل التدريب، او خدمات الترجمة. 
كما يهدف المشروع كذلك لمساعدة مؤسسات المجتمع المدني لحماية افضل لحقوق هذه الفئة من خلال انشاء شبكة تمكن جميع مؤسسات المجتمع المدني ان تتبادل افضل الممارسات.

التعليق