جمانة غنيمات

قانون الضريبة: قبل ضياع الفرصة

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:09 صباحاً

يمضي مجلس النواب، حالياً، في إقرار مواد (مشروع) قانون ضريبة الدخل الجديد، وسط موجة تهديد من أعضاء بالاستقالة، وأخرى بطرح الثقة بالحكومة، إنما على خلفية صفقة شراء الغاز من إسرائيل.
الحكومة مستعجلة في إقرار التشريع الاستراتيجي. ويبدو أن تنفيذ هذه المهمة يتفوق لديها على ضرورة أن يكون قانونا حضاريا، بحيث يسهم في تحقيق النمو والتنمية المنشودين، واللذين يمثلان روح قوانين الضريبة. إذ يظهر جلياً أن فكرة الجباية وحدها هي العنصر المسيطر على وضع بنود مشروع القانون، من دون النظر إلى العديد من القضايا الحساسة فيه.
أبرز ما يغيب عن القانون الجديد، هو المواد المتعلقة بمحاربة التهرب الضريبي، والذي يمضي العام تلو الآخر من دون أن نحدث فرقا بشأنه، برغم أنه يساعد الحكومة على ضمان تحصيل أموال تقدّر بمئات ملايين الدنانير من المتهربين من تسديد حقوق الخزينة. وليكون التركيز، بدلاً من ذلك، على جمع مبالغ أكبر من الملتزمين أصلا بالقانون؛ قطاعات وأفراداً!
هذا ما تقوم به الحكومة من دون تجميل؛ فنجدها من جديد تعاقب الملتزم لأجل تحصيل 150 مليون دينار إضافية من إيرادات ضريبة الدخل، فيما تتهاون مع المقصّر والمتهرّب من تسديد الضرائب، لاسيما أصحاب المهن في قطاعات طبية ومهندسين ومحامين وغيرها.
المسألة الأخرى تتعلق بإحداث التنمية التي ينتظرها المجتمع، من خلال تحفيز قطاعات بعينها. لكن يبرز هنا، مثلا، ونقيضا للغاية المأمولة، فرض ضريبة على القطاع الزراعي تبقيه ضعيفا غير قادر على التطور، بدلا من ازدهاره إلى مستوى قطاع تصديري؛ يخلق فرص العمل ذات القيمة المضافة، ويجلب في الآن ذاته العملة الصعبة للبلد.
كذلك، فإن شركات تكنولوجيا المعلومات، وقطاعها الحيوي الذي أضعفته السياسات الحكومية، ستجد نفسها مع استهدافها بمزيد من الضرائب، مضطرة للمغادرة إلى دول أخرى، توفر لها العديد من الامتيازات. ولتتفاقم الخسائر متجاوزة المالية منها، نحو توجيه الحكومة صفعة جديدة للشباب الذي حلم يوما بفرصة في هذا المجال الذي قدمته الحكومات، في ما سبق، سبيلا لهم للإنجاز والتغيير وبناء اقتصاد المعرفة.
بقانونها الجديد، تضرب الحكومة عرض الحائط بفكرة تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي هي المشغل الرئيس للعمالة، والمولدة لفرص العمل. إذ يخنق القانون هذا القطاع بالضرائب، ويعامله معاملة الأفراد. وهو الأمر البعيد تماما عن الإنصاف والعدالة، والمدمر للنمو وفرص تخفيض معدلات البطالة.
ما لا تدركه الحكومة والنواب خلال مناقشة بنود (مشروع) قانون الضريبة، هو إهمال الهدف والغاية اللذين لأجلهما يشرع القانون الجديد. فإقرار هذا الأخير بصيغته الحالية، سيفوّت الفرصة على وضع قانون ضريبة عصري حداثي، يخدم الرؤية الاقتصادية للبلد، ويساعد في التخفيف من أعبائه الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
ولا يستغربن أحد إنْ جاءت حكومة جديدة لاحقاً، وأكدت أن القانون بحاجة إلى تغيير؛ فهي بذلك لن تكشف سراً، وإنما تؤكد أمرا يمكن الاستدلال عليه بسهولة من قراءة سريعة للقانون الموجود اليوم بين أيدي النواب.
على الحكومة تحمل مسؤولياتها، وأن تفكر ملياً في جدوى وضع مثل هكذا قانون يعيدنا خطوات إلى الخلف، ويعيق الاستثمار، كونه منفرا لأصحاب الأموال والأعمال.
ما تزال الفرصة متاحة لإعادة النظر في بنود القانون وفق رؤية بعيدة عن الجباية، تؤمن أنّ الهدف من قوانين الضريبة هو توسيع دائرة المستفيدين والخاضعين، علّنا نجعل الأردن أنموذجا في التطور التشريعي، لا مضرب مثل في ضعف القدرة على تطوير البيئة القانونية الجاذبة.
اليوم لدينا قانونان اقتصاديان يعيداننا خطوات إلى الخلف، هما الضريبة وتشجيع الاستثمار؛ فهل سنمضي في الطريق وكأن الهدف هو تكديس القوانين المضرّة، ولا أقول غير المفيدة فحسب؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب معلنه ولكن ليس على العدو (مستسلم)

    الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    تم اقرار مبلغ ضدي يفوق ٨٠٠٠ دأ لتدني هامش الربح قبل سنتين. ظلم.
  • »ضريبة المبيعات (مهندس)

    الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الاخت جمانة
    اؤيد ما ورد في تشخيص حضرتك للمشكلة
    وازيد ان فقر التفهم للمشكلة في الجانب الحكومي يتجلى ايضا في استمرار الحديث عن التهرب الضريبي وعن عقوباتة رغم انها من تشرع التهرب الضريبي وبقوانينها تارة وبعدم تفعيل القوانين الاخرى الموجودة اصلا.
    فمثلا تفرض الحكومة الضريبة المضافة (المبيعات) على قطاعات وتعفي اخرى وكما هو ثابت ان هذا النوع من الضريبة وتربط بالصرف ،اي الشراء وان وجود قطاعات معفاة قطع دائرة تفعيل كامل لا بل ان بعض اصحاب الاعمال يستغل هذة الفجوة ويسجل شركة عاملة في القطاعت المعفاة لتعمل كباب تخلص من الضريبة المضافة ولزيادة تنافسيته او لا يسجل اصلا رسميا نشاط ولا يتعامل بالفواتير وينطبق ذلك على المقاولات والاطباء والزراعة ... ان اكمال الحلقة للضريبة المضافة وفرض رقم ضريبي لكل ممارس لاي نشاط يغلق حلقة التهرب ويغني عن الرفع الضريبي المطروح ويجعل المتابعة القانونية للتطبيق اسهل من حيث تتبع من لا يصدر فواتير. ومن ناحية اخرى تفعيل الاعفاءات الفردية المرتبطة بتلك الضريبة من خلال قبول الفواتير للخدمات المحدد اعفاؤها للافراد ....وعلينا الرجوع لتجربة لبنان في هذا المجال ويغني وقف التهرب عن جزء كبير من الزيادات المطروحة على الملتزمين
  • »هناك العديد من العيوب ، والثغرات في كثير من القوانين ، بما في ذلك قانون الضريبة. (SARAFANDAWI-121122014)

    الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    دون أدنى شك ، هناك الكثير من العيوب ، والثغرات ، وفي العديد من القوانين ، وخاصة تلك القوانين ، التي تمس حياة المواطن ، مثل قانون الضريبة.
    حيث يمضي ، ويستمر المشرع ، والذي يمثل القانون ، في محاولة التجاهل ، أو التهرب ، من إصلاح ، أو تصحيح ، تلك العيوب ، أو من محاولة ، سد تلك الثغرات.
    ومن تلك العيوب ، أو تلك الثغرات ، وخاصة فيما يتعلق بقانون الضريبة ، استمرار الدولة ، في إدخال اسم المواطن ، في قانون الضريبة ، دون الاطلاع على واقع ، وحقيقة ، وضع المواطن القانوني ، والإنساني ، والاجتماعي ، كي يتم فرض ، وتطبيق قانون الضريبة عليه ، بحق ، وعدالة ، وإنصاف ، ودون ظلم ، أو غبن ، أو إجحاف.
    ولا ننسى مقابل ذلك ، ما يستمر المواطن في دفعه ، من ضرائب متعددة ، وبطرق كثيرة ، وغير مباشرة.
    وعلى سبيل المثال ، لماذا يتم استهداف المواطن ، من قبل الدولة ، ومن خلال الاستمرار بفرض ، وتطبيق ، ودفع الضريبة دون غيره.
    وهذا يعني عدم وجود عدالة ، وإنصاف ، واستمرار وجود إجحاف ، وظلم ، وغبن ، في حق المواطن ، ليس في استمرار الدولة ، بفتح ملف ضريبة لكل مواطن .
    بل ، وفي استمرار الدولة في تحصيل العديد من الضرائب ، بطرق كثيرة ، وغير مباشرة ، وفي كثير من معاملات الدولة ، ومؤسساتها ، ودون أي وجه حق.
    إضافة لما يعاني المواطن ، من ضغوط ، وأعباء ، وأحمال ثقيلة ، نتيجة لاستمرار مشاكل الفقر ، والبطالة ، والفساد ، وارتفاع الأسعار ، وغلاء المعيشة ، ومنافسة العمالة الوافدة ، وتداعيات اللجوء.
    فحين يتقدم أي مواطن بمعاملة ، على سبيل المثال ، في افتتاح مشروع متواضع ، أو بسيط ، وخاصة من قبل محدودي الدخل ، أو أصحاب الدخل المحدود.
    فلماذا يتم إدخال اسم ذلك المواطن ، صاحب ذلك المشروع ، ضمن كشوفات الضريبة ، ومتابعة ، وملاحقة المواطن ، من خلال الاعتماد على ذكر اسم المواطن ، في حواسيب مؤسسات الدولة المختلفة ، دون متابعة صادقة ، وحثيثة ، من قبل الدولة ، وخاصة من قبل وزارة المالية ، ودائرة الضريبة ، والتأكد من استمرار ، أو تفعيل ، أو نجاح مثل ذلك المشروع البسيط المتواضع ، كي يمكن تطبيق ، وتحصيل الضريبة بوجه حق ، ودون ظلم ، أو غبن ، أو إجحاف ، في حق المواطن ، صاحب ذلك المشروع.
    في حين تستمر الدولة ، ووزارة المالية ، وقانون الضريبة في تجاهل تحصيل الضرائب المستحقة ، من مئات ، إن لم يكن ألوف أصحاب المشاريع الكبيرة ، ومنذ سنوات طويلة ، نتيجة للفساد المستشري ، في كثير من أركان القطاع العام ، كما هو الحال في القطاع الخاص.
    ثم نفاجأ باستمرار عجز الموازنة ، وازدياد المديونية.
    وكل ذلك بلا شك ، يعود نتيجة لعدم وجود التزام ، أو وازع ، أو رادع ديني ، أو أخلاقي ، أو أنساني ، أو عدم وجود ضمير حي ، لدى الكثيرين ، وخاصة لدى أصحاب النفوس الضعيفة ، أو لدى أصحاب النفوس المريضة.
    وسواء من قبل من يفرض الضرائب على المواطن ، أو من قبل تلك الجماعات ، والتي تستمر في التهرب من دفع الضرائب المستحقة عليها.
    كل ذلك سوف يساعد ، ويشجع بلا شك ، على استمرار ، واتساع رقع ، وبؤر ، وخلايا الفساد ، وبكافة أنواعه ، من رشوة ، ومحسوبية ، وبيع ضمائر ، ليس في القطاع العام فحسب ، بل وفي القطاع الخاص كذلك.
    ثم نفاجأ باستمرار عجز الموازنة ، وازدياد المديونية.