الشرخ بين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يتظاهرون في بلدة أم الفحم إثر استشهاد شاب على يدي قوات الاحتلال - (ا ف ب)

iNss
ايتمار رداي، مئير ألران، نادية حلو
22/12/2014
في تاريخ 8 تشرين الثاني 2014 تم اطلاق النار على الشاب خير الدين حمدان من كفر كنا من قبل وحدة خاصة في شرطة إسرائيل. الفيلم الذي وثق اطلاق النار انتقل فورا في الشبكات الاجتماعية، وخلال بضع ساعات حظي بانتشار واسع، بما في ذلك الأخبار المحلية.
الغضب والاحتجاج الواسع الذي نشأ لدى الجمهور الفلسطيني كشف من جديد عن الشرخ بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في اسرائيل. في الوقت الذي رأى فيه اليهود اطلاق النار كعملية دفاع عن النفس، فقد اعتبر الجمهور الفلسطيني وزعماءه الحادثة كقتل بدم بارد.
وقد أعلن مجلس كفر كنا "نريد من قائد الشرطة فتح تحقيق جدي ومعاقبة المجرمين ... الشرطة تتصرف معنا وكأننا أعداء الدولة الاسرائيلية، وسهولة اطلاق النار ضد المواطنين الفلسطينيين تحولت الى عادة بدون أي حساب أو عقاب".
الادعاء السائد في الوسط الفلسطيني هو أن هذه الحادثة لم تكن استثنائية، فمنذ أحداث تشرين الأول 2000 الدموية وحتى هذه الايام كثرت الاحداث (على خلفية جنائية ايضا) التي قتل فيها فلسطينيون من قبل الشرطة. في المقابل هناك حدثان فقط قتل فيهما يهود في ظروف مشابهة في تلك الفترة.
هذا الادعاء الذي لا نستطيع تأكيده أو نفيه، يعكس شعور الاحباط وغياب الثقة بالمؤسسة الاسرائيلية، الذي يسود لدى الجمهور الفلسطيني. ومغزاه الجزئي هو أن توصيات لجنة أور، التي أقيمت بعد أحداث تشرين الأول (اكتوبر) 2000 لم تطبق في مجال العلاقات بين الجمهور الفلسطيني وشرطة إسرائيل، ولم تطبق في مجالات مهمة اخرى.
إحدى المميزات البارزة لاعمال الاحتجاج الكبيرة التي اندلعت بعد الحادثة في كفر كنا هي الطابع القومي الفلسطيني الذي وجد تعبيره في اطار جنازة حمدان حيث تم وضع العلم الفلسطيني فوق جثته ورفعت الاعلام الفلسطينية وظهرت الكوفيات السوداء البيضاء (التي تعتبر رمزا قوميا فلسطينيا). رئيس مجلس كفر كنا، مجاهد عواودة، قال إن حمدان قتل لأنه عربي فلسطيني من كفر كنا.
وقال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس لجنة المجالس الفلسطينية، إن وجودنا هنا اليوم هو دليل قاطع على أن الاقلية الفلسطينية في البلاد ما زالت قوية وهي تحافظ على هويتها الفلسطينية.
رمز فلسطيني آخر ظهر في المظاهرات هو المسجد الاقصى الذي ارتبط بشكل واضح بالتوتر الذي شهدناه في الآونة الاخيرة بين اليهود والفلسطينيين في القدس.
الدمج بين الدين والقومية الذي تعتبر القدس والاقصى في مركزه هو أمر قديم ومعروف في القومية الفلسطينية في كافة اتجاهاتها، وفي اسرائيل يقود هذا الخط رئيس الجناح الشمالي للحركة الاسلامية، الشيخ رائد صلاح، الذي ربط بكلامه بين الاحداث في كفر كنا والصراع الدائر في القدس.
يشار الى أن التضامن مع القومية الفلسطينية يشمل اليوم ثلاثة من بين اربعة تيارات سياسية اساسية في الجمهور الفلسطيني الإسرائيلي. القومي والدين الاسلامي وايضا التيار الذي يؤيد التعاون اليهودي الفلسطيني باستثناء التيار الرابع وهو الإسرائيلي المؤيد للسلطة.
المظاهرات التي كانت في القرى المختلفة والتي شارك فيها مئات الاولاد والشباب وكذلك طلاب الجامعات – هي شهادات على ازدياد التمسك بالهوية القومية الفلسطينية لدى الجيل الشاب – "الحراك الشبابي" الذي برز مؤخرا في تنظيم أعمال الاحتجاج حيث نادى من خلال الشبكات الاجتماعية بأن يضع طلاب المدارس الفلسطينيين في تاريخ 9 تشرين الثاني (نوفمبر) وهم في طريقهم إلى المدارس الكوفية الفلسطينية، كرد على السياسة الإسرائيلية التي تشوه هويتهم وكرد على من ينادي بالتجنيد والتقسيم الطائفي.
الجيل القادم سيفشل خطة الأسرلة. وقد استجاب عدد كبير لهذا النداء، وحدثت في 15 تشرين الثاني أحداث خطيرة في أبو سنان بدأت كمناوشات بين طلاب مسلمين ودروز يفترض أن يخدموا في الجيش مستقبلا. صحيح أن الاحداث أخذت طابعا طائفيا، لكن يجب عدم تجاهل تأثير من يؤيدون الهوية الفلسطينية وبين من يؤيدون دولة إسرائيل.
المظاهرات التي أعقبت موت حمدان انتهت بعد فترة قصيرة نسبيا، بدون إصابات في الارواح في الطرفين. كان هذا نتيجة ضبط النفس من قبل الشرطة وكذلك الجمهور الفلسطيني الواسع. اغلبية هذا الجمهور تعتبر اليهود شركاء في نفس الدولة، ويشار الى أن المظاهرات لم تنتقل الى جميع القرى الفلسطينية.
هذا رغم الاجواء الصعبة التي يسببها الاحتكاك في القدس، ورغم التوتر السياسي حول موضوع قانون القومية، الذي يعتبره الفلسطينيين تشريعا ضدهم. بقيت المظاهرات على المستوى المحلي، والحياة المعتادة استمرت.
استطلاعات أُجريت في الوسط الفلسطيني في السنوات الاخيرة تشير الى أن اغلبية المؤيدين للهوية الفلسطينية القومية لا يرون بذلك أي تناقض مع هوية المواطنة الاسرائيلية (60 بالمئة) من المستطلعين في استطلاع تم في 21 – 23 تشرين الثاني 2014 من قبل مركز الابحاث "ستيتنت" وتم بثه في القناة العاشرة، و8.5 بالمئة قالوا إن المؤسسة الاسرائيلية تعاملهم بمساواة كاملة، و51 بالمئة قالوا إنها تعاملهم بمساواة جزئية.
إن خطر التدهور قد تقلص ومع ذلك فان خلفية العلاقات بين اليهود والفلسطينيين في اسرائيل بقيت مشتعلة وهذا بتأثير من غياب العملية السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، التوتر في القدس ومغزاه الديني، وازدياد الخلاف في إسرائيل حول موضوع الهوية القومية والتعبيرات العنصرية التي طرأت على الحوار الاسرائيلي في الآونة الاخيرة، ولا سيما الفوارق الاجتماعية الاقتصادية بين الاغلبية اليهودية والاقلية الفلسطينية.
إن الدمج بين كل هذه قد يشكل خلفية لتدهور حقيقي قد يؤدي الى مواجهة عنيفة التي قد تتسع الى مواجهة شاملة.
في هذه الظروف توجد أهمية للمحافظة على النظام العام، بحذر وعقلانية، حسب القانون، ولكن هذا لا يكفي، فهناك حاجة ماسة الى الامتناع عن خطوات العزل والتملص، بما في ذلك الامور التي لها قيمة رمزية مثل المس بمكانة اللغة الفلسطينية، هذا اضافة الى انشاء حوار مستمر وحقيقي مع قادة الجمهور الفلسطيني ايضا على المستوى المحلي، وتشجيع الذين يريدون التعايش بين اليهود والفلسطينيين وهم كثيرين.
وفي هذا السياق يمكن التطرق الى نشاطات وتصريحات رئيس الدولة رؤوبين ريفلين الذي تم استقباله بترحاب لدى الجمهور الفلسطينييني، ومن المهم أن يقول زعماء اسرائيليون آخرون إن مواطني الدولة العرب يحق لهم مساواة كاملة، حسب ما جاء في وثيقة الاستقلال (دولة اسرائيل تقيم مساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها بدون تمييز في الدين والعرق والجنس).
إن تبني هذه النظرة التي تقدم اليد يجب أن تنعكس على ارض الواقع وتطبيق كامل للخطط من اجل جسر الهوة في مجالات البنى التحتية والاجتماعية.

التعليق