أسواق وسط البلد: عبق يجذب الزوار إليها -(فيديو)

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • أسواق وسط البلد تعج بالمتسوقين ممن يسرقهم الحنين إليها وإلى بضائعها - (الغد)

منى أبو صبح

عمان- “أسواق وسط البلد لها نكهة خاصة”، بهذه الكلمات عبرت الخمسينية أم عامر التي اعتادت منذ عشرين عاما ارتياد أسواق وسط البلد المختلفة، رغم قرب الأسواق الحديثة و”المولات” الجديدة بجوار المنطقة التي تقطن بها.
تلفت أم عامر إلى أن جميع “الماركات” الموجودة في “المولات” متوفرة في سوق البلد، من حيث الأقمشة والأحذية والملابس والأدوات المنزلية وغيرها، ولكن المميز في الأمر هو التسوق ذاته.
فأثناء تجوال أم عامر وابنتها في (محلات نزال) لبيع الكلف في “سوق البخارية”، قالت “جئنا لاستلام عربة المولود الجديد لابنتي التي سترزق به بعد أيام قليلة إن شاء الله، وقد زينت هذه العربة بالدانتيل والإكسسوارات الجميلة التي أوصت بها مسبقا، إلى جانب شراء أدوات الضيافة المزينة الأخرى”.
“محلات نزال” التي أسست منذ العام 1946 توارث العمل بها الأجداد حتى الأبناء، وعنها يقول مالكها الستيني أبو العبد “يأتي الزبائن لشراء المطبقانيات للأفراح، ومستلزمات النجاح والتخرج، وجميع أنواع الكلف التي تحتاجها السيدات لتجهيز المناسبات، وهناك العديد من الزبائن الذين يقصدون المحل منذ سنوات اعتادوا شراء البضاعة وبأسعار معتدلة”.
ما تزال أسواق وسط البلد بمدينة عمان تجذب أنظار الزوار إليها، وتعج بالمتسوقين ممن يسرقهم الحنين إليها وإلى بضائعها، رغم تنوع وتوفر “الماركات” والمنتجات المختلفة في “المولات”، إلا أن عيون المتسوقين ما تزال تتجه صوب أسواق “البخارية، مانكو، الحميدية، البلابسة، البشارات، عصفور، الصاغة، الندى” وغيرها، وتمتد فرحة هذه الأسواق المسقوفة على طول شارعي الملك طلال والملك فيصل؛ إذ ارتبطت فرحة التجهيز للزفاف بهذه الأسماء التاريخية إلى جانب من لا يجد بديلا عنها للتسوق بالمناسبات والأيام العادية.
وأمام محلات متلاصقة تلونت في صفوفها السبح والإكسوارات بشتى أنواعها في البخارية، تواجدت الطالبة الجامعية هند وزميلاتها الأخريات اللواتي أردن انتقاء إكسسوارات مختلفة من “قلائد، أساور، خواتم، ميداليات، حقائب مطرزة، وغيرها العديد”.
يوضح صاحب محل في “سوق الحميدية” يحيى نوفل، أن منطقة البلد هي منبع التجارة وقلب عمان النابض، تضم كل التجارات من الألبسة وغيرها، كما أن بداياتنا كانت من البلد وتعد أسعار السلع معقولة جدا وأرخص من جميع المناطق الأخرى في عمان مع الحفاظ على الجودة.
سائد الحروب صاحب أحد المحلات التجارية في السوق، اشتكى من ركود الحركة التجارية بسبب عدم وجود المواقف للزبائن، إلى جانب وجود العديد من البسطات أمام السوق، مطالبا الجهات المعنية بوضع حلول جذرية لإنعاش الأسواق كما كانت في السابق.
وقصدت الخمسينية أم علي وابنتها هذا السوق لشراء (كسوة العروس)، مبينة أنها قامت بتجهيز جميع بناتها سابقا من المكان ذاته المميز بأصالته وعراقته.
تقول أم علي “لدينا طقوس خاصة عند التبضع، فنحن نذهب في الصباح الباكر، ولديّ حقيبة كبيرة من القماش نضع بها المشتريات، نتجول بين المحلات التي اعتدت الشراء منها”، متابعة “بعد ساعات من التنقل نقصد أحد المطاعم لتناول وجبة الغداء، ومن ثم نعاود البحث عما نريد ونرغب من حاجيات لتأمينها، وتنتهي الجولة (بأطباق من كنافة حبيبة)”.
أما الستيني أبو باسل وزوجته، فقد أنهيا تسوقهما وبين أيديهما العديد من الأكياس المملوءة، يقول أبو باسل “نذهب للتسوق كل حين لشراء الحاجيات، منها الملابس والأحذية والأدوات المنزلية، والخضراوات أيضا، وقبل ذلك نقوم بكتابة ما نود شراءه على ورقة حتى لا ننسى شيئا منها”.
تقول زوجته أم باسل “أتحمس كثيرا عندما نقصد السوق، فهو جميل بتفاصيله كلها، وأحيانا أشتري مواد معروضة لم أخطط لشرائها سابقا، فالسوق مغر وجميل، لا نشعر بالوقت كيف يمضي بسرعة فائقة”.
ويعد سوق “البلابسة” من المعالم التراثية المهمة في عمان؛ حيث يمتاز بممراته الضيقة التي يتواجد على جانبيها الكثير من محلات الإكسسوارات التقليدية، وتجد في السوق محال متخصصة في بيع كلف الخياطة وأخرى تتخصص بمواد تجميل النساء.
أما سوق “مانكو” فهو من أقدم الأسواق في وسط البلد (ساحة فيصل) توجد فيه محلات مختصة في بيع “الدشاديش” النسائية التراثية والحديثة وفيه أيضا محلات لبيع أنواع الأقمشة النسائية والرجالية وأجمل الأزياء الجاهزة النسائية.
ومن هذا السوق خرجت السيدة عايدة درويش التي تقصده منذ سنوات عدة، تقول “أفضل شراء الدشاديش من هنا، فالأسعار معتدلة، كما أنني أرى في النزول لوسط البلد رحلة تسوق ممتعة لا أشعرها بالمولات”.
وتبين الأربعينية أم رامي أنها قصدت السوق بغرض شراء القماش، لتفضيلها (تفصيل الملابس) على الجاهز منها، فهي تختار القماش باللون الذي ترغب، وتشرح للخياط الموديل الذي تنوي تفصيله ليقوم بخياطته.
وتواجدت الشابة علياء السيد في (سوق الندى) القريب من سوق مانكو، وقالت “أحب هذا السوق كثيرا، فيه كل شيء جميل من تحف وإكسسوارات، الناس هناك طيبون وأسعارهم جيدة”، متابعة “اشتري منه العديد من الهدايا والإكسسوارات والمكياج وغيرها، وأتوقف بين الحين والآخر للتحدث مع والدتي لسؤالها عن غرض أعجبني أنوي شراءه”.

[email protected]

[email protected]

التعليق