إبراهيم غرايبة

كيف نتعامل مع السنة النبوية؟

تم نشره في الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:06 صباحاً

"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل، الآية 44). "أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ" (العنكبوت، الآية 51). "لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ" (الأنبياء، الآية 10). "من كتب عني غير القرآن فليمحه" (حديث نبوي رواه مسلم).
ثمة اختلاف واضطراب في التعامل مع السُنّة النبوية. ما الفرق بين السُنّة والقرآن في المنزلة الدينية؟ السنة النبوية، بما هي أقوال الرسول وأفعاله وأخباره، هي في محتواها علوم وحكمة، وأوامر ونواهٍ ووصايا وأخبار تمثل مصدرا علميا، يتلقاه المتلقي بعقله وليس بقلبه كما القرآن، ويؤمن أنه نزل من السماء على قلب الرسول.
أن تكون السنة النبوية وحيا من الله، لا يغير من كونها إنسانية؛ فما يتعلمه الإنسان، والحيوان أيضا، يمكن أن يكون وحيا من الله: "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ.." (النحل، الآية 68)؛ "وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى.." (القصص، الآية 7). فالسنة علم إنساني وحكمة تلقاها النبي و/ أو تعلمها بنفسه، وهي مصدر علمي وليس دينيا؛ بمعنى أنها ذات أهمية علمية وإنسانية في الدين ومسائل أخرى في الحياة والشريعة والحكمة. لكن أن تكون صحيحة في محتواها وصحيحة في نسبتها إلى الرسول بنفس درجة صحة خبر القرآن، لا يعطيها الدرجة الدينية نفسها التي يعطيها المؤمنون للقرآن. فليست مسألة التعامل مع السنة النبوية فقط على أساس صحة نسبتها إلى الرسول أو عدم صحة نسبتها، ولكن في طبيعتها، وكونها إنسانية أم إلهية.
هكذا، وللسبب نفسه، فإن المؤمن يتلو في صلاته متعبدا "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (النحل، الآية 8)، ولكنه لا يتلو دعاء الرسول الجميل الخالد: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك عليّ عليك وأبوء بذنبي فاغفر لي".
إن كل ما تحمله ويجمع عليه بشأن السنة النبوية من حكمة وعظمة وسمو وأهمية، وأن الناس يفهمون الدين ويطبقونه بها، لا يجعلها نصا دينيا يتلوه المؤمنون ويتعبدون به، ولا ينقض إيمانهم ألا يصدقوا الخبر الصحيح في سنده، باعتبار أنه رواه البخاري، أن آدم وهب داود ستين عاما من عمره ثم جحد.
وعلى هذا الأساس، فإننا نأخذ السنة النبوية في الشريعة والعبادات والحكمة على النحو المستخدم في الأساليب العلمية المتبعة في الفقه والتفسير والتشريع والتأويل؛ بمعنى أنها مسائل علمية ننشئها بأدواتنا العلمية المنهجية والعقلية. أما الإيمان، فهو تصديق بالقلب لا يحتاج الى دليل علمي ولا يزيده ذلك ولا ينقص منه. وهذا لا ينطبق إلا على القرآن الكريم. إنها مسألة لا يفيد فيها الحجاج العلمي العقلي.. نؤمن أو لا نؤمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فهم جيد (العمري)

    الخميس 5 آذار / مارس 2015.
    اوافق الكاتب رأيه بنسبه عاليه۔۔۔۔
  • »القرآن والسنة وحي من الله (غسان بدوي)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    من العجيب أن بعض المسلمين بلغ بهم الانضباع بأفكار المستشرقين حدا ينكرون فيه مصدرا أساسيا من مصادر التشريع (السنة النبوية).
ووجه العجب أن أحدهم، مثل كاتب المقال، يعتبر نصوصا وردت على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم (في السنة)،مثل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» «في كل أرعين من الإبل السائمة، لبون» «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، وغيرها..يعتبرها علوما إنسانية، لا وحي من الله، يجب علينا اتباعها والالتزام بها، رغم أنهم يعلمون جيدا أن قول الله تعالى: {وما ينطق عن الهوىإن هو إلا وحي يوحى}، يشمل القرآن والسنة؛ لعموم لفظة (وما).
  • »وما آتاكم الرسول فخذوه (أحمد)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    السنة النبوية المشرفة هي التطبيق العملي لنصوص القرآن الكريم وهي ثاني مصادر التشريع المجمع عليها من قبل جمهور العلماء منذ عهد الصحابة حتى الآن. من حيث القطعية، فان القرآن كله قطعي الثبوت أو التواتر، ولكن منه قطعي الدلالة (الآيات المحكمات وهي أصل الكتاب وأساسياته وتؤخذ متكاملة غير مجتزئة) ومنه ظني الدلالة (الآيات المتشابهات وهي للتوسعة وتعدد الاجتهادات في اطار المحكمات، كما انها قد تتضمن امتحاناً). السنة النبوية هي قطعية الثبوت في الأحاديث الصحيحة كتلك المتواترة، وتحتمل التفسير والتأويل في النصوص ظنية الدلالة أو المعاني. للأسف، فان بعض الملل يتّبع ويركّز على المتشابهات في القرآن والسنة اما لأنهم لا يدركون مراميها في تعزيز الحرية والمجتمع التعددي المفتوح أو ربما لأن في قلوبهم زيغ. المدارس الفقهية كالشافعية والحنفية هي الانعكاس العملي لتنوع الفهم البشري ولقيمة التسامح في الفروع حيث التعددية الفقهية والتنافس على التوصل الى المعرفة الاخلاقية الموضوعية (وليس المطلقة) كما تدعمها النصوص والأدلة الشرعية
  • »معايير (محمد السقار)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    للأسف ، فات الكاتب تعريف الرسالة ومقتضيات الإيمان بها !
    وجاء الكاتب بفهم جديد ، يضرب بالتراث السني عرض الحائط ، ويخالف أوامر كثيرة أمر الله بها في كتابه من اتباع النبي ولزوم تحكيمه والتحذير من مخالفته ، فيزيد تحويل السنة لمواعظ إرشادية ، وقصص إنسانية ، يعاملها بأدوات النقد التي بنيت على نقيض الوحي !

    نسمع دائما كلمات من قبيل: احترام التخصص ، والاذعان للبحث العلمي ونتائجه ، ولكننا نرى نقيضه تماما إذا ما تعلق الأمر بالبحث في العلوم الشرعية (أو سمها الإنسانية أو التراثية إن أحببت) ..
  • »لا فض فوك (غرايبه)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    و لكن اكثر الناس لا يفقهون
  • »فكرك مشرق (خلدون)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    انت انسان مبدع و افكارك مشرقة.
  • »الإيمان يقوم على العلم.. (خالد بن عبد الرحمن)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    فيما يتعلق بالإيمان فهو يقوم على العلم وعلى التصديق العلمي..

    فنحن المسلمين ننطلق في إيماننا من قاعدة علمية حسية حقة مطلقة هي:
    (لاإله إلاالله) وهي تعني باختصار:
    1-لا شيء لغير الله تعالى مطلقاً.. وهذه مسألة حسية يراها كل إنسان في نفسه وفي غيره من المخلوقات..
    2-كل شيء لله تعالى مطلقاً أي يخضع له لذاته ومن ثم فله سبحانه أن يتصرف فيه كيف يشاء ويصرفه كيف يشاء..
    ثم إننا نشهد أن محمدا رسول الله بناء على علم وثقة علمية وليس غير ذلك..
    ثم إننا نتلقى كل شأن من شؤون ديننا عن علم أيضاً فالقرآن العظيم متواتر كله وكذلك السنة المشرفة جاءتنا عرفا وعملا وخبرا متواترا أو بنقل الثقات..
    فالخلاصة أن الإيمان يبنى على العلم..
  • »السنة وحي مثل القرآن (خالد بن عبد الرحمن)

    الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    1-السنة المشرفة وحي مثل القرآن العظيم تماماً.. وهي تحمل أخباراً وتشريعات وأوامر ونواه...الخ كما يحمل القرآن العظيم تماماً..
    2-السنة وحي نزل ليعمل به لا لنختار منه وننتقي ما نحب ونترك ما لا نحب.. (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)
    3-السنة تتلى في الصلاة كما يتلى القرآن العظيم تماماً.. ولكن كل في مكانه فكما أنه لا يجوز قراءة حديث الاستغفار الذي ذكرته في القيام فكذلك لا يجوز قراءة القرآن في الركوع والسجود..
    وكما أن القرآن العظيم يتلى في بداية الصلاة فكذلك الألفاظ السنية تتلى في كل الصلاة ابتداء من التكبير (الله أكبر) إلى التسليم (السلام عليكم ورحمة الله) فكلها ألفاظ من السنة متعبد بتلاوتها في الصلاة كالقرآن العظيم تماماً..
    4-حديث آدم صحيح لا غبار عليه ومن الغريب أن تطرحه هكذا وكأنك تريد تمرير كلامك على عامة الناس وأكثرهم غير متخصص دون أن تشرح الحديث أو تسوقه كما هو..
    فلا يوجد مانع أن يعطي آدم من عمره لأحد بنيه بإذن الله تعالى.. ولا مانع من النسيان أو الجحود وكلها من طبائع البشر..
    5-وأخيراً سرني أن أناقش معك أي موضوع يتعلق بها وشكراً..
    0096253811227
    00962785132001
    00962796088606
    سكايب:khalidalqasim
    بريد رقمي:[email protected]