الشرق الأوسط خسرت 35 مليار دولار بسبب الحرب السورية و"داعش"

تم نشره في السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • خضار معروضة في مخيم الزعتري-(تصوير: محمد أبو غوش)

عمان - الغد - قالت دراسة حديثة للبنك الدولي إن منطقة الشرق الأوسط خسرت ما يقارب 35 مليار دولار موزعة على ستة بلدان وعلى سكان كل بلد بشكل غير متساو، بسبب الحرب السورية وتهديد "داعش".
وأوضحت الدراسة أن هذا الرقم "هو الحد الأدنى" لتقديرات الخسائر الاقتصادية في المنطقة، حيث استبعدت التقديرات تكلفة تقديم الخدمات وبناء البنية التحتية لاستيعاب اللاجئين في البلدان المضيفة، وكذلك تكلفة إعادة بناء "الأصول المادية المهدمة".
جاء ذلك في دراسة نشرها البنك الدولي أمس حول الآثار الاقتصادية الكمية للحرب السورية وتهديد الدولة الإسلامية (داعش) لستة بلدان في شرق البحر المتوسط من ضمنها الأردن.
واعتمد تحليل البنك الدولي على نموذج عالمي لمعادلات حسابية عامة بتفاصيل جديدة عن اقتصاد بلدان شرق البحر المتوسط وعوامل تتعلق بكل من الآثار الاقتصادية المباشرة للصراع، وفرصه البديلة نتيجة لمبادرات التكامل التجاري المفقودة في المنطقة.
وذكر البنك الدولي أن مبادرة التكامل التجاري الإقليمي التي توقفت نتيجة للصراع كان لها أثر كبير؛ حيث إنه كان "ضرورياً لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي والتنوع الاقتصادي وخلق الوظائف بالمنطقة".
وتشير نتائج المحاكاة إلى التغيرات الكمية المصاحبة للصراع في حين أن حجم الآثار يعكس شدة الحرب ونطاقها حتى منتصف العام 2014.
وسجل الأردن خسائر ضئيلة من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على الرفاه بحسب الدراسة، لا تتجاوز 1.5 %، ولكنه لم يسجل خسارة من حيث الإجمالي لأن تدفقات اللاجئين تزيد من أعداد السكان، ومن ثم الاستهلاك والاستثمار والمعروض من العمالة.
ومن جانب آخر، يفيد التحليل - بحسب المتوقع - بأن سورية والعراق يتحملان عبء التكلفة المباشرة للحرب، حيث فقدا 14 % و16 % من نصيب الفرد من الإنفاق على الرفاه، على التوالي، ويعد حظر التجارة مع سورية عاملا رئيسيا في انخفاض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها، والذي يقدر عند 30 % ويزيد كثيرا عن الانخفاض في نصيب الفرد من الإنتاج والبالغ 13 %، وذلك نتيجة لأثر اللاجئين السوريين والمصابين في الحرب على حساب السكان.
في العراق، قالت الدراسة إن الخسائر في نصيب الفرد من الإنفاق على أوجه الرفاه ترتبط بالبيئة المتدهورة، وما ينجم عن ذلك من تراجع في الإنتاجية. وتسجل جميع بلدان شرق المتوسط الأخرى خسائر من حيث نصيب الفرد، لكن ليس من حيث الإجمالي لنفس الأسباب المذكورة للأردن.
وتقترب خسائر نصيب الفرد من الإنفاق على الرفاه في لبنان من 11 %، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 1.5 % في كل من تركيا ومصر أيضاً. ويظهر الفارق بين الآثار على الإجمالي ونصيب الفرد أكثر ما يظهر في لبنان، حيث إن الزيادة في نسبة اللاجئين إلى المواطنين هي الأعلى في المنطقة، وتسجل أقل نسبة في تركيا ومصر؛ إذ مايزال اللاجئون يمثلون نسبة ضئيلة من إجمالي عدد السكان.
وأضاف التقرير أن الآثار المباشرة للحرب تقلل من التكلفة الاقتصادية الحقيقية للتشرذم في الأردن والمنطقة. فإذا أضيفت تكلفة التكامل التجاري الإقليمي المفقود سيرتفع إجمالي تكلفة الحرب في الأردن إلى 9 % تقريباً.
وأما سورية والعراق، فسترتفع إلى المثلين تقريبا، لتبلغ 23 % و28 % على التوالي، وتصعد إلى 10 % في مصر. عدم تحرير الخدمات مصدرا رئيسيا للخسائر المرتبطة بالتجارة. بعبارة أخرى، لو كان العراق وسورية تمكنا من تجنب الصراع لكان نصيب الفرد من الدخل أعلى في المتوسط بمقدار الثلث والربع على التوالي.
وقال التقرير إن التأثيرات على الرفاه في المتوسط لا تمثل مؤشراً لما يجري داخل كل بلد. ففي الأردن، لم يتضرر جميع الأطراف الفاعلة بالاقتصاد بنفس الدرجة؛ حيث قال التقرير إن التشرذم الاقتصادي زاد من أسعار الأراضي بنسبة 17.9 %، بينما كان له أثر سلبي على كل من العمالة الماهرة والأصول المادية بنسب 6.4 و5.4 % بالسالب، بينما كان له الأثر الأكبر على الموارد الطبيعية بنسبة 17 نقطة مئوية سالبة.
أما في سورية، فقد تضررت جميع الأطراف الفاعلة في الاقتصاد لكن خسارة أصحاب الأراضي كانت الأكبر، حيث انخفض الطلب على الأراضي بحدة في انعكاس لتدفق اللاجئين خارج البلاد، وعلى النقيض من ذلك، ففي لبنان وتركيا والأردن فقد استفاد أصحاب الأراضي والأصول في حين خسر العمال لأن تدفقات اللاجئين خلقت ضغوطا على الطلب على السلع والخدمات وخفضت من الأجور بسبب زيادة المعروض من العمالة.
وقال التقرير إن الأردن ولبنان، في الواقع، سجلتا توسعات قطاعية استجابة لأثر اللاجئين على الطلب على السلع والخدمات والمعروض من العمالة. وأما الآثار القطاعية المباشرة للصراع في تركيا ومصر فضئيلة للغاية.
وأضاف التقرير أن التشرذم التجاري الإقليمي يساعد على تراجع التجارة فيما بين بلدان المنطقة وإنتاجية الخدمات، ما يفرض ضغوطا على تكلفة إنتاج الخدمات واستيرادها في الأردن والمنطقة ككل، بما في ذلك من آثار سلبية على إنتاج الخدمات. وفيما يتعلق بنطاق استخدام الخدمات كمدخلات وسيطة لقطاعات خدمية أخرى، فإن الأردن - ودول المنطقة - تشهد انكماشا في الأنشطة الاقتصادية واسع النطاق. بيد أن الآثار تتباين من بلد لآخر.

التعليق