دورة الألعاب الآسيوية شاهدة على إخفاق الرياضة الأردنية

نهائيات آسيا والتحضير لأولمبياد ريودي جانيرو أبرز التحديات

تم نشره في الخميس 1 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

تيسير محمود العميري

عمان- تشكل مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس آسيا، التي تنطلق في 9 كانون الثاني (يناير) الحالي، التحدي الاكبر لكرة القدم المحلية على وجه الخصوص والرياضة الأردنية على وجه العموم.
وتأتي مشاركة “النشامى” في نهائيات استراليا في ظل سقف من التوقعات يعد اقل مما كان عليه الحال في المشاركتين السابقتين “الصين 2004 وقطر 2011”، بحيث تبدو الجماهير قلقة في الوقت الحالي، بشأن قدرة اللاعبين على تحقيق نتائج طيبة في مواجهة منتخبات العراق وفلسطين واليابان ايام 12، 16، 20 الشهر الحالي، في ظل النتائج السلبية التي تحققت في المباريات الودية المتتالية.
العام الماضي 2014 كان شاهدا على إنجازات رياضية أردنية محدودة، لا ترتقي إلى مستوى الطموحات ولا تتناسب مع حجم الإنفاق والاستعدادات، فكانت دورة الالعاب الآسيوية في كوريا الجنوبية، شاهدة على تراجع قدرة الرياضية الأردنية التنافسية على الصعيد الآسيوي، وأصيب المتابعون بخيبة أمل جراء التراجع الكبير الذي عانت منه رياضة التايكواندو، بعد أن كانت تعد في وقت سابق بمثابة “منجم الذهب”، ولولا بصيص الضوء الذي أوجده الملاكمون خلال مشاركة “الفن النبيل”، لكانت المشاركة الأردنية بدون نتائج.
الاتحادات الرياضية بدون استثناء تعاني من مشاكل في خططها وبرامجها، وكثير منها عانى من خلافات بين أعضائه، وبعد مخاض عسير تم تشكيل اتحادي العاب القوى والتايكواندو، فيما كادت موجة من الاستقالات أن تعصف باتحاد الريشة الطائرة، في الوقت الذي ما تزال فيه المشكلة قائمة بين اتحاد كرة اليد وعدد من الأندية المقاطعة لبطولاته، وقبل أن ينهي العام الماضي آخر أيامه كان رئيس اتحاد كرة السلة سامر عصفور يقدم استقالته بشكل مفاجئ، ما يجعل ثاني الالعاب الجماعية من حيث القوة والجماهيرية والانجاز عرضة لمزيد من التراجع، في حال استمر الفراغ ولم يعد الاتحاد قادرا على تصويب مسار اللعبة التي وصلت قبل اعوام قليلة إلى مصاف العالمية بوصولها إلى كأس العالم.
العام 2015 يشكل تحديا حقيقيا للرياضة الأردنية، من حيث مدى قدرتها على طي صفحة الاخفاقات التي حدثت في العامين الماضيين، والانطلاق مجددا في ظل الامكانات المادية المتاحة للتحضير الجيد للمشاركة في الدورة الرياضية العربية في حال تأكد اقامتها في المغرب او مصر، كذلك تهيئة الرياضيين والرياضيات للمشاركة في دورة الالعاب الأولمبية التي تقام في ريودي جانيرو في العام 2016.
ومن الواضح أن المشاركات المقبلة لا توحي بجديد، فاللجنة الأولمبية انشغلت تارة بـ”الفرجة” وتارة اخرى تدخلت لاخماد الخلافات في الاتحادات الرياضية، وتتحضر اليوم لاختيار افضل الرياضيين في العام الماضي، لكنها لم تصدر بعد او لم تجب بدقيق العبارة عن سؤال مهم “لماذا فشلت المشاركة الأردنية في دورة الالعاب الآسيوية؟”، مع أن اللجنة الأولمبية شكلت “لجان تحقق” لبعض الاتحادات التي اعتبرتها مقصرة في عملها، ولم يسمع احد بنتائج تلك التحقيقات وما قدمته الاتحادات من دفوعات لتوضيح اسباب اخفاق رياضييها.
الدورة الأولمبية المقبلة تحتاج إلى مزيد من الجهد والمتابعة لاعداد الرياضيين بصورة مثالية، بعد أن فشلت الجهود السابقة في إعداد ما يسمى بـ”البطل الأولمبي”، فجاءت المشاركة السابقة في لندن 2012 كسابقاتها، ولم تحمل أية ميدالية رسمية زينت صدر اي من اللاعبين واللاعبات الأردنيين.
ولعل اللجنة الأولمبية مطالبة في البحث المشترك مع الاتحادات الرياضية عن اسباب الاخفاق المتكرر، وعدم القدرة على “صناعة” البطل الأولمبي القادر على ترجمة طموحات الشارع الرياضي على أرض الواقع، حيث تبرز الرياضات الفردية كمجال خصب لتحقيق هذه الأمنية، لكن بعد محطات اعداد للمواهب التي يتوقع منها المنافسة الحقيقية خلال مشاركاتها الخارجية، فيما تبدو الالعاب الجماعية عاجزة عن الوصول إلى الأولمبياد ومن بعده المونديال، وإن كان “النشامى” قد وصل في العام 2003 إلى حد وضعه على بعد خطوة من نهائيات مونديال البرازيل 2014.
ثمة معوقات مالية تعترض مسيرة الاتحادات الرياضية، التي تبدو غير قادرة في مجملها على الوصول إلى مصادر تمويل ذاتية وعدم الاعتماد الكلي على ما تقدمه اللجنة الأولمبية من دعم سنوي، قل حجمه في السنوات الاخيرة نتيجة تخفيض النفقات في الموازنة الحكومية، وعدم وجود نظرة حكومية جدية لرعاية الرياضة الأردنية بالشكل الامثل.
العام الجديد الذي يفتح اول صفحاته اليوم، ينظر إليه الرياضيون بكثير من الامل أن يأتي بنتائج أكثر مثالية للرياضيين، بحيث سيدخل كثير منهم في منافسات رسمية لحجز مكانه في أولمبياد البرازيل في العام المقبل، ولعل المنتخب الأولمبي لكرة القدم يشكل احد أهم الطموحات في ذلك، إلى جانب إمكانية استعادة نجوم التايكواندو والكراتيه والمصارعة لبريقهم الذي افتقدوه من الآونة الاخيرة، فيما تبدو “القفازات الأردنية” جاهزة للمقارعة في حلبات الملاكمة واثبات جدارتها، على أمل أن تتمكن “ام الالعاب” من النهوض من كبوتها بعد مسلسل الخلافات الطويل، الذي ادى حتى إلى غياب مسابقات الالعاب القوى المحلية.
يتساءل الرياضيون.. هل يأتي العام الجديد بما هو افضل من النتائج على مختلف الصعد الاقليمية والدولية، ام تبقى الرياضة الأردنية بحاجة إلى مزيد من الجهد لتحمل صفة “التنافسية” بدلا من “المشاركة من أجل المشاركة”؟.

التعليق