إبراهيم غرايبة

احتكار الطاقة البديلة والتكنولوجيا يلغى فائدتهما

تم نشره في الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2015. 12:08 صباحاً

سوف تقلل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما من تكلفة الطاقة عموماً، وتوفر مصادر مجانية لها. لكن الأكثر أهمية هو ألا تتحول محطات توليد الطاقة البديلة إلى احتكارات وامتيازات، وأن يتمكن الأفراد العاديون والشركات الصغيرة والمتوسطة والبلديات، من توليد الطاقة بمحطات صغيرة أو متوسطة، لتوفير احتياجات البيوت والبلدات والأحياء والمدن.
فمن المهم جدا أن تكون المجتمعات هي الجهات المالكة، ذلك أن تخفيض الإنفاق على الطاقة أو إنشاء مصادر جديدة لها يجب أن ينعكس على قوة المجتمعات واستقلالها، أما إذا بقيت تحت رحمة احتكارات وامتيازات محددة أو محدودة، فإن الوفر لن يعود بفائدة إلا على أقلية محدودة من المواطنين، هي ابتداء تملك فرصا وثروات هائلة.. ولتتحول الطاقة البديلة إلى مصادر ثراء جديدة للأثرياء، واحتكارات إضافية للمحتكرين، وامتيازات اضافية لأقلية تحظى بكل شيء تقريبا.
ثمة ضرورة لمبادرات واسعة لتمكين البلديات، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب المنازل والمزارع، والجمعيات التعاونية والأهلية، من امتلاك وإدارة وتنظيم الطاقة البديلة. بغير ذلك، فإن الحديث عن الاستثمارات والنمو الاقتصادي والوفر هو مثل رش السكر على الموت!
ما محتوى وأهداف النضال والعمل الإصلاحي لأجل أن تكون التقنية في خدمة الإصلاح والتنمية؟ كيف تكون التكنولوجيا متاحة، ويمكن الاستفادة منها من قبل جميع الناس؟ فالتكنولوجيا، بداهة وبطبيعة الحال، لا تؤدي تلقائياً إلى الإصلاح والعدالة والتنمية، على الرغم من أنها كانت، دائماً، تخدم الأهداف والبرامج الإصلاحية والنضالية. إذ إن ذلك يحدث بوعي وتخطيط مسبق، وبنضال ضد حرمان الناس من الاستفادة من ثمار التكنولوجيا أو ضد احتكارها، أو ضد الاستدراج التكنولوجي، بمعنى أن تتحول إلى وسيلة مضادة تصرف المواطنين عن العمل الإنتاجي والإصلاحي، أو تنشئ أنماطاً من الاستهلاك والسلوك المضادة للإصلاح.
الفكرة، ببساطة، هي أنه ثمة نشوء لتحالف بين السلطة والمصالح الاحتكارية والامتيازاتية. وفي كسر هذا التحالف، تكسب المجتمعات والطبقات المرتبطة بالإصلاح جولة مهمة وحاسمة ضد الفساد والاستبداد. 
ولأجل أن تكون التكنولوحيا تخدم بالفعل الإصلاح، وتؤثر على السياسة العامة لتسلك في هذا الاتجاه، فإنه يجب أن يتخذ النضال الإصلاحي أهدافاً ومصالح عامة وليست مباشرة؛ مثل مشاعية الإنترنت، وتشجيع الإبداع والتعليم الإبداعي، والعمل على أن يكون الجميع مستفيدين من برامج وخدمات الدولة الأساسية، وأن تكون ثمار التكنولوجيا متاحة للجميع. ولكن، في مستوى أكثر تعقيداً وإبداعاً في الإصلاح، يمكن استثمار العمل التكنولوجي على أساس التفكير في مصالح الفقراء، ومن أمثلة ذلك ما يجري في الهند من إنتاج أجهزة حاسوب وسيارات وأجهزة وآلات منخفضة التكلفة، تمكن الفقراء من امتلاكها.
الاستثمارات والتقنيات الموجهة إلى الفقراء، والمصممة للفقراء، تمثل أفضل وسيلة أو مدخل للإصلاح؛ فهي، أولاً، تمثل مصالح اقتصادية، وتعود بالربح والفائدة على أصحابها، فتنشأ، هنا، نخب وقيادات اقتصادية واجتماعية، تبني مصالحها على التحالف مع الفقراء، وليس مع الأغنياء والسلطات، وتمكن المجتمعات من المشاركة الاقتصادية والاجتماعية وكسر احتكار وهيمنة النخب.. ومن هنا نبدأ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أصبت الحقيقة سيدي شكراً لك. (إسماعيل زيد)

    الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2015.
    حقيقة أصبت الحقيقة فشكراً لك على هذا المقال الرائع ولكن ما سيحدث هو الاحتكار سواء اقبلنا بذلك أم لم نقبل فاصحاب المصالح الكبيرة سيحتكرون بدائل الطاقة البديلة من أجل تحقيق مكاسبهم حتى تزيد ثورتهم مع أنهم ليسوا بحاجة لزيادتها لأنها لن تنضب مهما حاولوا ذلك-رزقهم الله خيرها وابعد عنهم شرها- ولكن لقد وصل الشعب الأردني إلى مرحلة ما عدنا نستطيع أن نتحمل أكثر فلقد بدأ الأمر يصل إلى قوت أبناءنا وهذا أظن أنه أمر لن نسكت عليه.
    أتمنى من الحكومة أن تحاول الوصول بهذا الشعب إلى بر الأمان.
    كما أتمنى أن لا تساعد المتنفذين للحصول على احتكار الطاقة البديلة لحل أزمة الطاقة في اردننا الغالي.
    حمى الله الأردن.