الملك برفقة ولي العهد يرعى الاحتفال بالمولد النبوي

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015. 05:59 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015. 11:24 مـساءً
  • الملك برفقة ولي العهد يرعى الاحتفال بالمولد النبوي
  • الملك يرعى، بحضور ولي العهد، احتفال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف في المركز الثقافي الملكي
  • الملك يصافح وزير الأوقاف السوداني الأسبق رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان عصام البشير خلال الحفل
  • .. وجلالته يصافح وزير الثقافة الأسبق الشاعر حيدر محمود خلال الحفل

عمان- رعى جلالة الملك عبدالله الثاني، يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في المركز الثقافي الملكي الأحد، الاحتفال الديني الرسمي الذي أقامته وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، الذي صادف السبت.

وتناول المتحدثون في كلماتهم، خلال الاحتفال، سيرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، الذي أقام الدين على المحبة والعدل والمساواة، وأسس لاحترام حقوق الناس، وحث على قبول الأخر، وفق منهج عقائدي، إنبثق من الرسالة المحمدية، التي خاطبت الناس أجمعين بالرحمة والموعظة الحسنة.

وقال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، الدكتور هايل داود في كلمته، إن رسالة الإسلام التي حملها صاحب الذكرى هي رسالة بنت حضارة حقيقية تفيأت الإنسانية في ظلالها قرونا عديدة.

وأضاف "إننا اليوم نخوض حربا ضروسا ضد الإرهاب والتطرف الذي تزين بزي الإسلام وهو منه براء، فعاث في الأرض فسادا"، معتبرا أن الدفاع عن صورة الإسلام ورسالته "واجبنا وأن الحرب على الإرهاب هي حربنا، كما قلتم جلالتكم، لا حرب الغير"، لافتا الى دور القوات المسلحة الأردنية في الدفاع عن قضايا الأمة العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقال "ها هي فلسطين والأقصى أمامكم، فلم يغب الأردن عن كل معارك فلسطين والأقصى"، لافتا إلى أن دفاع بني هاشم عن القدس انبثق من رسالتهم الدينية والتاريخية، "فلم يكن يوما الدفاع عن الأقصى بالكلمات والشعارات، بل بدماء الشهداء الطاهرة، منذ عهد الملك المؤسس عبدالله الأول، طيب الله ثراه، وحتى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي قال إن "القدس أمانة في أعناق الهاشميين ولن نفرط أبدا في هذه الأمانة".

ويشارك الأردن العالمين العربي والإسلامي بذكرى المولد النبوي الشريف استذكارا وتذكيرا بالقيم والمبادئ التي كرسها رسول الرحمة، عليه الصلاة والسلام، في نشر مبادئ الدين الحنيف القائم على التسامح والصفح والمعاملة الحسنة.

من جانبه، قال وزير الأوقاف السوداني الأسبق رئيس مجمع الفقه الاسلامي في السودان الدكتور عصام البشير، إن المولد النبوي هو مولد للإنسانية كلها ليكون موضع الأسوة والقدرة للبشرية.

وأضاف "نود أن نجدد بذكرى المولد، ذكرى الرحمة التي جاءت للعالمين، لتعم المسلمين وغير المسلمين، ونجدد فيها قيم الرحمة على مستوى الأسرة، فتتراحم الأسر بين أبنائها وأحفادها، نريد أن نتراحم على مستوى أمة الإسلام بعيدا عن لغة التكفير والتدمير والتشكيك والتضليل".

ونوه البشير بجهود جلالة الملك في الدفاع عن صورة الإسلام السمح، وقال "كان لكم صاحب الجلالة المبادرة البناءة التي أعلنت على العالم أجمع، رسالة عمان المباركة، التي حذرت من غلواء التكفير، وتليت على العالمين ليلة القدر والتي أقرتها المؤتمرات الدولية، والمجامع الفقهية لأنها تمثل مخرجا للأمة من أزمة الغلواء والتكفير".

ولفت الى "أننا نريد لهذا التراحم أن يمتد على مستوى أمة الإسلام، بعيدا عن لغة الأشلاء والدماء والدين منها براء، وقد قال عليه الصلاة والسلام (لايزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)".

ودعا البشير الى ضرورة أن ينهض العلماء متحدين مع ولاة أمرهم للتصدي لظاهرة التطرف والتي باتت تؤرق المجتمعات والدول والأمم والشعوب والحضارات، فالتطرف لا دين له ولا جنس ولا لون ولا لغة.

وتابع "نريد أن نواجه التطرف بكل أشكاله وصوره، سواء كان تطرفا دينيا يبدأ بالتكفير وينتهي بالتفجير، أو كان تطرفا لا صلة له بالدين يستهدف الرموز والأديان والمقدسات، فكلاهما وجهان لعملة واحدة.

واضاف "ينبغي أن نعزز ذلك من خلال ما دعا إليه صاحب الجلالة الى تحقيق قيم الوسطية والاعتدال، وهو أن نقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان والإنسان موصولا بالواقع مشروحا بلغة العقل، منفتحا على الحضارات بلا ذوبان مراعيا للخصوصية بلا إنغلاق، مجسرا للفجوة مبشرا بالدعوة مرحبا بكل قديم صالح ومنتفعا بكل جديد نافع، يعمل على تعزيز المشترك الديني والإنساني والحضاري".

وأشار الى الأردن يشكل نموذجا في الاستقرار والتلاحم بين القيادة والشعب، وهو تلاحم بين القيادة الهاشمية وبين الشعب الذي يكن لها الولاء والتقدير لما لها من رمزية ولما لها من أثر النبوة المباركة بالعترة النبوية.

ودعا البشير الى ضرورة أن تكون رسالة النبي المكرم عليه الصلاة والسلام رحمة الله للعالمين "مشروعا لنهضة أمتنا تقيلها من عثرتها، وتقيلها من حالة الاستعلاء العرقي والمذهبي والطائفي الذي يكاد يمزق الامة".

وقال الأستاذ في جامعة العلوم الإسلامية، الدكتور حمدي مراد، في كلمته خلال الاحتفال" ذكرى مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، مناسبة لاستذكار البناء الذي قام عليه المجتمع الإسلامي الأول، والمؤاخاة بين المسلمين مع بعضهم، والمواطنة الأخوية الشاملة بين المسلمين وغير المسلمين بعهود واتفاقيات، والتي شكلت دستورا وقانونا على أساس العدل والحق والمساواة، ومنهج تعاون الجميع على البر والخير ومصلحة الوطن، في كنف ومظلة هذا الدين الحنيف، دين الرحمة للعالمين".

وأشار الدكتور مراد الى أن الوطن، ومنذ تأسيسه حمل معاني الإسلام الحقيقية، ومنهجه التسامحي وأخلاقه الطيبة، وعلاقاته الإنسانية، ومحاربة العنف والتطرف والإرهاب.

وقال "تجسد كل ذلك أخلاقيا وعربيا وإسلاميا وعالميا من خلال مبادرات جلالتكم الكريمة، التي شهدها العقد الأول من هذا القرن، ممثلة برسالة عمان، وكلمة سواء، ثم الأسبوع العالمي للوئام بين أتباع الأديان، وجعلتم من أردن الأمة ملاذا أمنا وحضنا دافئا وعونا دائما لكل إخواننا المهاجرين، الذين فروا من الدماء والإشلاء وكل أشكال الموت والدمار".

واعتبر مراد أن ما يجري حولنا منذ سنوات فتنة عمياء تستهدف وحدة الأوطان، وتضييع الأمن والأمان باسم الإسلام، والإسلام منه براء، لافتا إلى "أننا نجدد بيعتنا لجلالتكم على العهد والوفاء سيرا وراء قيادتكم الرشيدة، بكل إخلاص وفداء، وأنتم تخوضون معركة المواجهة والتصدي للإرهاب والإرهابيين".

واتفقت عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية، الدكتورة نداء زقزوق، في كلمتها، مع ما ذهب إليه المتحدثون، قائلة "في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، نستحضر الخلق والرحمة، وما أحوجنا الى أن يولد ذكره وخلقه ورحمته في قلوبنا وعقولنا".

وأشارت الى أن التدين الحق لا يكون إلا بامتلاك أخلاق حلم النفس، والعدل والصبر على المتاعب، والاعتراف للمحسن، والتواضع والزهد، والعفة والعفو، والحياء والشجاعة، وحسن المعاملة والرحمة.

وتحت عنوان "إنّا بسنتك الشريفة نقتدي"، ألقى وزير الثقافة الأسبق، الشاعر حيدر محمود قصيدة شعرية، تناولت سماحة الدين الحنيف، الذي بعث به سيدنا محمد، صل الله عليه وسلم، والحضارة التي أسسها عليه الصلاة والسلام، والتي لم تقم بحد السيف والقتل والتدمير، ولم تلغ حضارة قائمة، ولم تكره أحدا على الدين.

وحضر الاحتفال عدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء، ورئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشارو جلالة الملك، وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكرين، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي في عمان، وجمع من كبار المدعوين.

--(بترا)

التعليق