صناعة الأفلام مهمة شاقة في بوتان

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

تيمفو (بوتان) - عندما ينجز تشيرينغ وانغييل كبير المخرجين في بوتان فيلما، ينطلق مع طاقمه في جولة مدتها أشهر على الأرياف، حاملا معه مصابيح ضوئية وخيما وشاشة وبطاقات.
فصناعة الأفلام مهمة شاقة في هذه المملكة المنعزلة، ولا يكفي أن السينمائي يجهد ليتعلم بنفسه أساسيات المهنة، بل ينبغي عليه أيضا أن يتكبد عناء الانتقال من بلدة إلى أخرى لتقديم فيلمه لمحبي السينما بما توافر له من سبل.
وبالرغم من نقص في البنى التحتية، يشهد قطاع السينما الذي أبصر النور في بوتان قبل 25 سنة إقبالا كثيفا على أفلام محلية تمزج بين الصيحات البوليوودية والتقاليد البوذية.
وصرح تشيرينغ وانغييل "يستغرق الأمر سنة حاليا لعرض الفيلم في كل أنحاء البلاد، وكنت أقوم بذلك في السابق. أما اليوم، فأوكل طاقمي بالقيام بذلك".
وأضاف "استقل الطاقم العام الماضي سيارة ووضع فيها شاشة وخيمة ومصباحا ضوئيا وانتقل من منطقة إلى أخرى لاستحداث مواقع سينما موقتة أو استخدام القاعات في المدارس".
وينبغي أيضا على الكثير من العاملين في قطاع السينما، من المخرجين إلى الممثلين، أن يوفقوا بين هوايتهم هذه وأشغالهم اليومية، فبينهم رهبان وجنود وسياسيون حتى.
بدأ وانغييل مسيرته بوظيفة حكومية، لكن هذا المعجب الكبير بالإنتاجات البوليوودية لم يتخل يوما عن حلم صناعة الأفلام.
وهو أخرج أول فيلم له في العام 1999 ومثل فيه ثلاثة من أصدقائه وساهم كل منهم بمبلغ قدره 5 آلاف دولار. وكان وانغييل يشغل في تلك الفترة وظيفة في وزارة الزراعة وهو ألف سيناريو الفيلم الذي يروي قصة فتاة وقع شابان في غرامها وتولى التصوير والإضاءة والنظام الصوتي.
وهو أخرج أيضا أول فيلم موسيقي في البلاد تحت عنوان "راوا" (أي الأمل) وأقنع أنسباءه بالرقص فيه.
وتبين له بين الفيلمين أن الإخراج يشكل تحديا في بلده، لكن التوزيع مشقة بحد ذاتها تتطلب من القيمين عليها نقل المحركات والوقود ومعدات عرض الأفلام من منطقة إلى أخرى.
وبعد أربعين عاما، ما يزال المخرج يقر بأن التوزيع جد منهك وهو يعيق نمو القطاع.
وبسبب طول انتظار عرض الأفلام، انتشرت القرصنة في أوساط المشاهدين المتحمسين لمشاهدة أفلام باللغة المحلية.
وبالرغم من هذه العوائق جميعها، ازدهر القطاع بشدة مع إنتاج سنوي ارتفع من 3 أفلام قبل عقد إلى 15 فيلما هذه السنة.
ونظرا لشعبية الأفلام المحلية، فترت حماسة محبي السينما إزاء الإنتاجات البوليوودية التي قلما تعرض هذه الأيام في صالات السينما القليلة في بوتان بعدما كانت تهمين على الشاشات لعقود.
لكن لا شك في أن الأفلام الهندية ما تزال تؤثر كثيرا على نظيرتها في بوتان. وقليلة هي الأفلام المحلية التي لقيت نجاحا باهرا في الخارج، مثل فيلم "ذي كاب" الذي أخرجه في العام 1999 راهب بوذي من تيبت. وما يزال سكان المملكة يفضلون الأفلام التي فيها الكثير من الأغنيات والرقصات.
وقال وانغييل "إذا كان الفيلم جد إبداعي أو واقعي، فهو لن يلقى النجاح المرجو. فالجمهور هنا يحب الأفلام التي تتضمن أغنيات ورقصات مع الكثير من الفكاهة والدراما".
ويشير النقاد في هذا السياق إلى انعزال المملكة التي كانت اجهزة التلفزيون محظورة فيها قبل العام 1999 والتي لم تتعرض كثيرا للسينما العالمية.
وتدور الأفلام عادة حول صراع بين التقاليد والحضارة مع قصص مقتبسة عن روايات بوذية وممثلين باللباس التقليدي. فالهوية الثقافية تكمن في قلب الأفلام المحلية.
ولفت المخرج المستقل تاشي غييتشن إلى أن "الجميع يقول للأسف إنه فخور بثقافتنا، لكن عندما نشاهد أفلامنا يتبين لنا أنها بمثابة الفتات المتبقي من وليمة بوليوودية". وختم قائلا "نتمسك بأمجاد غابرة ولا نبتكر أي جديد.. والكل يتكلم عن ضرورة الحفاظ على الثقافة، لكن إن لم نبتكر، فعلى ماذا سنحافظ؟" - (أ ف ب)

التعليق