جمانة غنيمات

لماذا ارتفع الدين العام؟

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015. 12:10 صباحاً

بسبب انقطاع الغاز المصري خلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت الخسائر المتراكمة لشركة الكهرباء الوطنية بحوالي 4.7 مليار دينار، فيما قدرت خسارتها خلال العام 2014 وحده بقرابة 1.3 مليار دينار.
الحديث عن حجم مديونية الشركة مبهم، كون قيمته الإجمالية الحقيقية ما تزال غير معلنة. وليكون مطلباً ضرورياً كشف ماهية هذه المديونية ضمن منهج الشفافية والإفصاح، وبحيث تشرح الحكومة، بكلام لا يقبل الشك، الأسباب التي تدفعها إلى إصرار على زيادة تعرفة الكهرباء الآن؛ بتوضيح أن السبب هو تغطية كلف دعم ما تزال تترتب على الخزينة في العام الحالي، أو تغطية جزء من الخسائر التي تراكمت خلال الأعوام السابقة.
ما يقوله المطلعون أن الغاية تحصيل جزء مما دفعته الحكومة في الماضي لدعم الكهرباء! بيد أن الحكومة لم تؤكده كما لم تنفه.
والقصد أن زيادة المديونية خلال السنوات الأخيرة كانت رغماً عن الحكومة الحالية وربما السابقة؛ إذ ارتبطت بشكل جلي بانقطاع الغاز المصري، جزئيا أو كليا، والذي لا يتوقع أن نحصل على قدم واحد منه خلال العام الحالي، رغم أن الحكومة بنت موازنة 2015 على توفر هذا الغاز.
برغم ذلك، تتحمل الحكومة المسؤولية عن التقصير في تطوير قطاع الطاقة، وتأخر العمل بمبدأ تنويع مصادرها، وفق الخطط الزمنية المقررة فعلاً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كان يفترض أن يكون ميناء الغاز جاهزا مطلع العام الحالي، لكن المعلومات الرسمية تشير إلى أنه سيدخل العمل مع منتصف العام.
رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، يفضل الفصل بين كفة تضم كل ما تنفقه الحكومة، وأخرى للغاز المصري فقط كسبب رئيس في ارتفاع المديونية العامة، خصوصا الداخلي منها. وهذا صحيح. وخلال العام الحالي، يتوقع أن تزيد المديونية بقيمة تقترب من 1.2 مليار دينار، تتوزع بين 688 مليون دينار بدل عجز لدى الحكومة المركزية، و510 ملايين دينار بدل عجز في المؤسسات المستقلة.
السؤال اليوم: متى خرجت المديونية عن السيطرة، فأصبحت تتصاعد من دون حساب؟ من الذي ارتكب الخطايا التي أوصلت المديونية إلى مستويات حساسة وخطيرة؛ إذ يتوقع أن تقترب من 22 مليار دينار مع نهاية العام الحالي؟
الارتفاعات في المديونية، وتحديدا تلك التي حدثت قبل انقطاع الغاز المصري، ترتبط بسياسات الحكومات السابقة التي انتهجت مبدأ التوسع في الإنفاق غير المدروس، من دون أن تتمكن من تحقيق التنمية المستدامة. وبالعودة سنوات إلى الخلف، نكتشف أن المشكلة بدأت ما بعد 2008، وهي السنة التي وقعت فيها صفقة شراء الدين، وكان المنطق يفترض أن ينخفض في السنوات التالية، بيد أن ما حدث كان عكس ذلك تماما.
ففي الأعوام 2009 و2010 و2011، نمت المديونية بشكل كبير؛ مرتفعة من 9.5 مليار دينار إلى 13.5 مليار دينار؛ أو ما قيمته 4 مليارات دينار. وقد جاء ذلك بسبب الموازنات التوسعية التي بالغت في الإنفاق، إنما من دون تحقيق نفع عام وتحسن اقتصادي يستشعره الناس.
العام 2012 كان مفصليا أيضا بشأن المديونية. إذ شهد تصاعد "الربيع العربي"، مترافقاً مع إعادة هيكلة الرواتب وانقطاع الغاز المصري، ومعاناة الاقتصاد من التباطؤ. وهو ما كلّف بالمجموع حوالي 3 مليارات دينار.
وفي العام 2013، ظلت المديونية تنمو بسبب أزمة الطاقة، فلم تفلح حتى المساعدات العربية، وتلك المقدمة من دول صديقة في كبح جماحها، فبلغت 19 مليار دينار.
أما في 2014، فقد حافظت المديونية على مسارها التصاعدي، لكن بوتيرة أقل، فبلغت 20.4 مليار دينار، نتيجة تراجع أسعار النفط، وارتفاع المساعدات، العربية منها خصوصا. وستزيد هذه المديونية في العام الحالي، لتبلغ بحسب المتوقع، 21.7 مليار دينار.
لهذه الأسباب نمت المديونية. ويمكن أن نبقى لسنوات قادمة نتبادل اللوم. لكن المهم، وقبل وقوع المحظور، أن تضع الحكومة خطتها لمعالجة المديونية، وتخلي مسؤوليتها للتاريخ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهارات خاصة تنفرد بها جمانة في التحليل الاقتصادي (نعيم الغول)

    الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2015.
    من الملاحظ ان السيدة جمانة تتمتع بمهارة استثائية في التحليل الاقتصادي يمكن ان نطبق عليها المثل: بتضرب كف وبتعدل الطاقية
    فمن خلال تحميل الحكومة الحالية مسؤولية التقصير في بعض الامور كميناء الغاز تصفع الحكومة ومن خلال ترحيل المسؤولية الى حكومات سابقة تعدل الطاقية.
    من ناحية اخرى هناك مهارة تسمية الامور بغير مسمياتها مثل التوسع في الانفاق غير المدروس وهو الاسم المستعار للاسم الحقيقي وهو الفساد.
    ان الحديث عن اسباب ارتفاع الدين العام مع اغفال الفساد هو من قبيل اللغو.
  • »معلومات مذهله (عباس زهدي عمر)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015.
    مقال رائع ، يدق جرس الانذار . موثق بالارقام وبتواريخ الاحداث ، مشكلة المديونيه مشكله قديمه وقيل الكثير فيها وعنها ، ورغم التحذيرات المتكرره من تزايد حجم المديونيه والحديث المستمر عن اسبابها ، الا انه لا شيء تغير وبقيت سياسات الحكومات المتعاقبه على حالها في استمرار نفس النهج الذي يزيد من حجم المديونيه ، سياسة الاستمرار في الحصول على المزيد من القروض ، دون ايجاد البدائل الذاتيه المتمثله في اتباع سياسات اقتصاديه تعتمد على زيادة الانتاج المحلي واصدار قانون الضريبه التصاعديه ، والكف عن الهدر المالي ، ووقف كافة اشكال الفساد ، وتحصيل الاموال التي نهبت من خزينة الدوله .. لذلك يأتي هذا المقال الذي يشير الى ان المديونيه الحاليه هي 20.4 مليار دينار وسوف تزداد هذا العام لتصل الى 21.7 هذا يعني زيادات مذهله في المديونيه والسياسات التي اوصلت المديونيه لهذه الارقام ، لا زالت نفسها بل واحيانا تكون اسوأ ... شكرا للكاتبه جمانه غنيمات عل دقها لجرس الانذار بقوه .
  • »الموضوع لا يتوقف على زيادة الدين العام فحسب. (SARAFANDAWI-0206012015)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015.
    إن وراء الكثير مما يحدث ، ليس إلا نتيجة انعكاسات لها علاقة مباشرة ، ورئيسة ، بوجود عصابات ، وخلايا الفساد ، والتي تعمل في الظلام ، ومن خلف الكواليس ، وتجد كل الدعم ، والإسناد ، من قبل جهات ، وأطراف دولية ، وإقليمية مشبوهة.
  • »أحاجي وألغاز (صبحي داود - السعودية)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015.
    لم ولن نستطيع فهم المعادلات الاقتصادية للحكومة، حيث أنها تحتوي على ألغاز كثيرةً يصعب على المواطن العادي حلها وفهمها ، حتى ولو أصبح برميل النفط مجاناً، فهناك كُلَف لا ندري ما هي ،لا من أين تأتي ولا الى أين تذهب، وبذلك ستبقى المشاكل ألاقتصادية تراوح مكانها خصوصاً مع زيادة عدد السكان ، وبالتالي زيادة البطالة والتضخم والفقر ، بالسابق كان عدد السكان قليل جداً في المملكة والمشاريع الانتاجية تفوق ألأيدي العاملة كماً ونوعاً ، أما اليوم فالحاصل هو العكس ، فالمشاريع الانتاجية حدِث ولا حرج والمجتمع الاردني مجتمع فتي معظمه من الشباب وبحاجة الى فرص عمل لا يجدها متوفرة في وطنا العزيز نتيجة السياسات الخاطئة لدى الحكومات السلبقة ولا نعفي الحكومة الحالية لارتكابها نفس الاخطاء عن سابق اصرار حيث يخرج علينا بتصريحات نارية عن توفر فرص عمل في محطات المحروقات من معبىء بنزين الى مغسل سيارات وهنا أسأل معالي الوزير ماذا أقول لولدي الذي درس الطب لمدة سبع سنوات وهو جالس اليوم في البيت عاطل عن العمل وماذا نتقول لأبنائنا المندسين والأكادميين الذين أفنوا زهرة شبابهم في التعليم في كافة التخصصات دون استثناء وهم جالسين في البيوت لا حول ولا قوة الا بالله ومن جهةٍ اخرى كم تم هدر من ألأموال في تربيتهم وتعليمهم ليخرج علينا الفلاسفة بمقولة مخرجات التعليم لا تتوافق وسوق العمل واين هذا السوق نرجو من هؤلاء الفلاسفة أن يدلونا عليه كفى فقد بلغ السيل الزبا
  • »خسارة كبيرة (أبو عبدالله)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015.
    الأستاذة الفاضلة ... خسارة كبيرة ان تصل الأمور الی ما وصلت إليه. .. كيف لا والأردن شهد عملية خصخصة لمعظم الشركات السيادية في الدولة والتي كانت مصدر دخل لا يستهان فيه، نضف الی ذلك فساد أصحاب القرار ومن بأيديهم المال العام ضمن سياسات إنفاق عشوائية واستغلالية، والأهم من ذلك والسؤال الذي يطرح نفسه ، إلا يوجد لبيب في الدولة ليعالج هذه المشكلات المخزية بحق الوطن.وحتی الدخل القومي الحالي القائم علی استنزاف المواطن من ضريبة وجمارك وارتفاع في الأسعار، كيف تتم إدارته. للأسف نحن بحاجة الی معجزة اقتصادية للخروج من هذا المستنقع .... تبدأ باختيار قيادات حقيقية ثم ننتقل الی استرداد الشركات السيادية المباعة أو المؤجر للآخرين ومن ثم نولي اهتمام في استغلال الموارد بشكل حقيقي.
  • »المديونية وما ادراني ما المديونية! !!! (إسماعيل زيد)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015.
    عجيب أمر هذه الحكومات فكل يلقي باللوم على من سبقه وعندما يأتي اللاحق له يلقي باللوم عليه ونحن على رأي المثل (مثل الأطرش بالزفة).
    سيدتي أريد أن أضع القليل من الاستفسارات لعلي أجد الجواب الشافي لديك بخصوصها.
    أولا:من المسؤول عن التوسع في الإنفاق خلال السنوات الثلاث التي ذكرتها في مقالتك ومن هم أعضاء مجلس الأمة الذين كانوا بايامها ولماذا لا يحولون إلى جهات مختصة لمعاقبتهم لأنهم لم يحققوا ما هو مطلوب منهم.
    ثانيا:نحن نعطي الحكومات مبررا أن ملف الطاقة هو القشة التي قسمت ظهر البعير في ارتفاع حجم المديونية لذا أود أن أسأل عن الحلول أو اشباهها التي وضعتها الحكومة للحد من هذه المشكلة غير جيب التجار والصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال لأنه والحق يقال ان 90% من المواطنين معفيين من زيادة الأسعار للكهرباء في ظل عدم المساس بأصحاب الاستهلاك الذي هو أقل من 600؟
    ثالثا: لقد ذكرت من خلال المقال أحد الأسباب تنامي الربيع العربي فما دخل الأردن بهذا الموضوع فلله الحمد والمنة لم يتم دخول الأردن في معمعة الربيع العربي فلا دخل له بازدياد المديونية؟
    رابعا: السؤال الأخير هيكلة الرواتب التي تعتبرينها أحد أسباب زيادة المديونية في عام 2012 لم أسمع بشخص امتدحها بل كان تأثيرها على المواطنين سلبيا جدا فالغالبية العظمى من شملتهم الهيكلة لم تتجاوز الزيادة على رواتبهم مبلغ 10 دنانير، صحيح أن هذا المبلغ في الميزانية كبير ولكنه لن يساهم في زيادة المديونية بمبلغ 3 مليار فهذا شيء غير معقول؟
    سيدتي الفاضلة يؤسفني أن أخبرك بانه يتم ذكر الأسباب وراء ارتفاع المديونية في مقالتك. ولكن شكرا على المحاولة إذ أن السبب الرئيسي الذي فهمته من المقالة هو ارتفاع أسعار النفط وهذا السبب لا تبحث الحكومة بحل جدي له لذا ستبقى المديونية بارتفاع وعلى المواطن الأردني أن يدفع الفاتورة.
    حمى الله الأردن.