محمد سويدان

ثلوج وطوارئ وتسلية

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2015. 12:07 صباحاً

وفق توقعات التنبؤات الجوية، فإن المملكة ودول بلاد الشام ستشهد منخفضا جويا شديدا مساء اليوم الثلاثاء ويستمر لغاية الجمعة المقبلة، تتساقط خلاله الثلوج على المناطق التي يصل ارتفاعها إلى 700 متر. ويتوقع أن يكون هناك تراكم كبير للثلوج، وانجماد، ما يعطل حركة السير والتنقل. ولذلك، فإن الجهات المختصة حذرت المواطنين بتوخي الحيطة والحذر، والتعامل مع الظروف الجوية، وآثارها على البيئة المحيطة باهتمام كبير، وبما تستحقه من خطورة.
خلال الأيام القليلة الماضية، فإن الحديث السائد لدى المواطنين هو عن الثلوج والظروف الجوية والأوضاع التي ستتأثر بها المملكة، وكيفية التعامل مع هذه الأوضاع بالطرق المناسبة والصحيحة. وتكاد تقتصر أحاديث المواطنين على الظروف الجوية والطقس. ليس هذا فقط، بل إن كثيرا من صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية تتحدث عن هذه الظروف والثلوج حيث تقوم باستذكار ثلوج العام الماضي عندما "تعطلت الحياة" لعدة أيام، وتوقفت حركة السيارات والمواطنين بسبب تراكم الثلوج في الشوارع والانجماد الخطير، وأيضا بسبب عدم تجاوب الكثير من المواطنين مع التحذيرات الرسمية والنداءات، فرغبوا في مشاهدة الثلوج واللعب في الأجواء الثلجية، فتعطلت سياراتهم ولم تتمكن من الحركة، ما أدى إلى ترك العديد منها في وسط شوارع رئيسة وفرعية ما فاقم من أزمة السير، وأدى إلى تعطل الحركة، وأعاق آليات الدفاع المدني وأمانة عمان والبلديات عن القيام بمهامها، من تنظيف الشوارع والطرق من الثلوج، وإيصال الخدمات لمن يطلبها.
ولذلك، فإن الثلوج المتوقعة في الأيام المقبلة، ستكون أكثر غزارة من المرة الماضية بحسب ما هو متوقع أيضا، وستصل إلى مناطق ذات ارتفاعات لم تصل إليها العام الماضي، ما يوجب الكثير من الحذر والانتباه وعدم الاستخفاف بالأحوال الجوية وما تفرضه من واقع صعب. قد تكون رؤية الثلوج واللعب بها يشجع الكثيرين ممن لم تصل الثلوج مناطقهم على مغادرة منازلهم بحثا عن هذه التسلية والمتعة، ولكنهما تسلية ومتعة محفوفتان بالمخاطر، والآثار السلبية التي تؤثر على الجميع، ولا تقتصر آثارها على منفذها، وإنما تمتد لتصل مواطنين لا ذنب لهم، وتعطل أيضا أعمال وجهود الجهات المختصة التي تسعى إلى فتح الطرق والشوارع وإيصال الخدمات لمن يحتاجها.
نتمنى أن يتعظ الجميع من التجارب السابقة، وأن يتعاملوا بأقصى درجات الحرص والجدية، بحيث نقلل إلى درجة كبيرة الآثار السلبية، ونحافظ على أرواح المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة، وتكون ثلجة خير تزيد من فرح الجميع، وتكون فوائدها أكثر من سلبياتها.

التعليق