الخارجية الإسرائيلية تخشى اتساعا للمقاطعة العالمية للاحتلال

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

 برهوم جرايسي

الناصرة - كشفت وثيقة داخلية أعدتها وزارة الخارجية الإسرائليية، أن الوزارة وجهت تحذيرا لحكومة بنيامين نتنياهو من اتساع ظاهرة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، على ضوء الجمود السياسي في المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وكانت إسرائيل شهدت العام الماضي تصعيدا أوروبيا لمقاطعة بضائع المستوطنات، بينما تتوقع وزارة الخارجية حسب الوثيقة الجديدة مزيدا من إجراءات المقاطعة لإسرائيل، الأمر الذي حذر منه الوزير المتطرف أفيغدور ليبرمان قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، إن وزارة الخارجية، بعثت بوثيقة إلى ممثليات إسرائيل في العام، مع انتهاء العام الماضي، "يرسم صورة صعبة" لما تنتظره على الساحة الدولية، وإن "الانجراف السياسي ضد إسرائيل سيستمر بل وسيشتد". وهذا ما سيمس بالاستيراد الأمني، واتساع المقاطعة لبضائع مستوطنات المناطق المحتلة منذ العام 1967 الفلسطينية والسورية، وتقليص الاستثمارات والمشاريع المشتركة وقطع العلاقات التجارية والاكاديمية.
وورد في الوثيقة، حسب ما نشرته الصحيفة، أن "النفوذ الأميركي ينجح حاليا في تأثير القرارات العملية إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل". وتضيف أن "هذه العملية وجدت تعبيرها في تواصل خطوة الاعتراف بدولة فلسطينية في برلمانات الدول وفي النشاط الفرنسي بما في ذلك في مجلس الامن".
وتشير الوثيقة إلى سلسلة طويلة من العقوبات والمقاطعات الاقتصادية التي من المتوقع أن تمس بإسرائيل بشدة كنتيجة للجمود السياسي. ومعناها واضح: في أوروبا لن يواصلوا فقط حث الخطوات السياسية – كالاعتراف بدولة فلسطينية – بل وسيعملون أيضا بالتوازي على المستوى الاقتصادي للمس بالاقتصاد الإسرائيلي. "يخلق الأوروبيون بشكل واضح صلة بين العلاقات السياسية والعلاقات الاقتصادية، حيث يجدر بالذكر في هذا السياق ان أوروبا هي الشريك التجاري الأول لإسرائيل"، كما ورد في الوثيقة.
ومن بين التهديدات التي تستعد لها وزارة الخارجية يوجد تشديد المقاطعة على البضائع من المناطق، ولا سيما في أوروبا، بما في ذلك التأشير على البضائع. ومن شأن الخطوة أن تمس بالتصدير الإسرائيلي للبضائع الزراعية.
كما تشير الوثيقة إلى احتمال تقليص التصدير الأمني وتوريد قطع الغيار لإسرائيل، ما من شأنه أن يمس أساسا بجهاز الأمن. وفي السنوات الأخيرة جمدت بريطانيا وبلجيكيا وإسبانيا إرساليات السلاح لإسرائيل خوفا من أن يتم استخدامه خلافا للقانون الدولي.
كما من المتوقع للاتحاد الأوروبي أن يطلب في المستقبل تلقي تعويضات من إسرائيل عن أضرار تسببت بها ظاهرا للمشاريع في المناطق: فمنظمات الإغاثة الأوروبية تحث مشاريع مدنية فلسطينية كثيرة، والخوف هو أن تطالب الآن بتعويضات مالية في حالة تضررها جراء أعمال الجيش الإسرائيلي.
وتشير الصحيفة إلى أنه في السنوات الاخيرة قررت البنوك وصناديق الاستثمار والتقاعد الرائدة في الدانمارك والنرويج، وإيرلندا وهولندا الكف عن التعاون مع جهات مالية إسرائيلية تعمل أيضا في المناطق ووقف الاستثمار في إسرائيل. والخوف هو أن تسير مؤسسات مالية أخرى في أعقابها وتوجه ملايين الدولارات إلى مقاصد استثمارية بديلة.
كما تراجعت شركات من ألمانيا ومن هولندا عن مشاركتها في المشاريع لبناء خطوط القطار، ومصادر مياه وتطهير نفايات في إسرائيل، ومن شأن شركات اخرى أن تنسحب من مشاريع مستقبلية وتمس برفع مستوى البنى التحتية في الدولة. أما المقاطعة الأكاديمية فمن شأنها أن تشدد الوتيرة: جامعات في أوروبا وفي الولايات المتحدة من المتوقع أن تعمل على قطع أشكال التعاون مع مؤسسات في إسرائيل.
كما تحذر الوثيقة أيضا من أن "النفوذ الأميركي ينجح حاليا في تأخير القرارات العملية إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل. ولكن في ضوء السياسة الفلسطينية المنهاجية لنقل النزاع إلى ساحة الأمم المتحدة فلا ضمان في أن تواصل الولايات المتحدة استخدام حق النقض الفيتو لديها بعد الانتخابات أيضا".
وما يعزز ما تضمنته الوثيقة، تصريحات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، في الشهر الماضي، إذ ألمح في لقاء مع دبلوماسيين غربيين لدى إسرائيل، إلى أن استمرار الجمود من شأنه أن يؤدي إلى عقوبات اقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي، مثل العقوبات التي فرضت على روسيا في أعقاب اجتياح أوكرانيا واحتلال شبه جزيرة القرم، وقال، "نحن ملزمون بالوصول إلى تسوية سياسية، ليس من أجل الفلسطينيين والعرب بل من أجل اليهود".

barhoum.jaraisi@alghad.jo

 

التعليق