الحوثي يحشر اليمن في الزاوية لاختطافه نهائيا

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • جنود يمنيون يغلقون المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي في صنعاء بعد اشتباكات مع متمردي جماعة الحوثي أمس-(ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمان- حشرت جماعة أنصار الله (الحوثيون) الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته في الزاوية أمس، بعد تطويقها القصر الرئاسي واشتباكها مع الحرس، في مسعى لفرض رؤيتها للتسوية السياسية في بلاد تعد القبيلة الرادع الحقيقي لاختطافها، وذلك غداة اختطاف مدير مكتب الرئيس أحمد بن مبارك ومعه مسودة الدستور التي ترفضها الجماعة.
فوسط غياب عربي ودولي تفرض جماعة الحوثي سطوتها في اليمن لانتزاع مكتسبات سياسية وجغرافية، إذا لا يبدو حسب المحللين أن أي تحرك سياسي سيكون رادعاً للحوثيين، الذين لا يجدون مكافئا لهم في القوة سوى تنظيم القاعدة، الذي تقهقرت الجماعة أمامه في انتزاع حقول نفط مأرب وغيرها.
وبينما يرى دبلوماسي غربي "أن الصراع الطائفي الحاصل في اليمن منذ دخول الحوثيين صنعاء في 21 أيلول (سبتمبر)، أدى إلى ارتفاع كبير في قدرة التجنيد لدى القاعدة"، يعتبر محللون أن "إعلان صالح الصماد، مستشار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن جماعة الحوثي، الانسحاب من مساعيه للتوفيق بين جماعته من جهة والرئاسة والحكومة والمكونات السياسية من جهة ثانية، مؤشرا على تحول جماعة الحوثي من منح مشاركة صورية للآخرين، إلى الاستئثار الكامل بمفاصل الحكم".
وسيطر مقاتلو الحوثي خلال اليومين الماضيين على وكالة الانباء اليمنية (سبأ) وقناة اليمن الفضائية وصحيفة الثورة، حسبما أعلنت وزيرة الاعلام نادية السقاف، التي قالت ان الحوثيين اصبحوا يتحكمون بها وينشرون أخبارهم ويرفضون نشر أخبار وبيانات دار الرئاسة ومجلس الوزراء ووزارة الإعلام.
وقالت الوزيرة ان فضائية اليمن ووكالة سبأ رفعت عنهما الشرعية بعد أن أصبحتا بيد جماعة الحوثيين لنشر اخبارهم وبياناتهم. وأقرت السقاف انها لجأت الى نشر اخبار وبيانات الوزارة والحكومة في قناة عدن الحكومية أو عبر موقعها بتويتر.
وأشارت إلى أن موكب رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح تعرض لإطلاق نار من الحوثيين بعد خروجه من اجتماع مع رئيس الجمهورية.
ويتساءل المحللون عن مغزى جلوس ممثلي الحوثيين وحزب المؤتمر بقيادة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على طاولة الحوار، "إذا كان التعاطي مع الاختلاف يتم عبر خطف مدير مكتب الرئيس ومعه مسودة الدستور، ثم ينسحبون تباعاً من الحوار، وهو ما يعني أن الحوار الذي لا يؤدي إلى النتائج المرغوبة سيكون بديله واقعا يفرض على الأرض بالسلاح".
وأحمد بن مبارك مرشح سابق لرئاسة الوزراء، رفضته طهران عبر الحوثيين لخلفيته البعثية.
ويعتبر المحللون أن "خطف نسخة الدستور استهدف منع عرضها خلال اجتماع سياسي، إذ تنص على دولة فيدرالية تحاكي المستقبل، وتنحو إلى عدالة اجتماعية أكبر، ومراعاة للحساسيات المناطقية والقبلية، كما أنها لا تلغي أثر التاريخ عبر منح وضعية خاصة لصنعاء وعدن، وهذا الدستور على شكل فيدرالي، والذي عبر عنه عبدربه منصور هادي بأنه يمنع تقسيم اليمن للشكل القديم الشمالي والجنوبي". واكدوا ان مضمون الدستور "ليس في مصلحة الحوثيين أو علي عبدالله صالح؛ لأنه يمنع الحوثيين تحديداً من التمدد شرقاً لمناطق النفط في مأرب أو التمدد في محافظة الجوف، كما يمنعهم من التمدد غرباً في الحديدة؛ للحصول على واجهة بحرية أكبر".
ويرى المحللون أن "الواقع اليوم يشير إلى أن المستشار العسكري للحوثيين هو علي عبدالله صالح؛ لأنه يدفعهم إلى أن يكونوا مكروهين في اليمن، وليحرقوا عبر التمدد في رقعة أكبر من قدرتهم في السيطرة". ولفتوا الى "علي عبدالله صالح يتعامل على سياسة "فخار يكسر بعضه" وإن أبدى تحالفاً وقتياً مع الحوثيين، أما الحوثيون فيبدو أنهم لم يريدوا فقط خطف مستشار الرئيس، بل خطف قرار الرئيس نفسه منذ ايلول (سبتمبر) الماضي، ولكنهم ينسون دوماً سلطة القبيلة، ولاسيما في أبين وشبوة، وهي الرادع الحقيقي لاختطاف اليمن".
وساد هدوء حذر في صنعاء بين الحوثيين وقوات الحماية الرئاسية مع بدء سريان وقف إطلاق النار، وذلك في أعقاب اشتباكات سقط فيها ثمانية قتلى على الأقل وجرح العشرات في تطور وصفته وزيرة الإعلام اليمنية بـ"محاولة انقلاب".
وقد انتشرت قوات من الجيش اليمني في محيط القصر الرئاسي بعد أن نقل عن ‏القيادي بجماعة الحوثي علي البخيتي أن اللجان الشعبية التابعة للجماعة سيطرت على جبل النهدين الإستراتيجي المطل على قصر الرئاسة.
في غضون ذلك، قالت وزيرة الإعلام اليمنية نادية السقاف إن قصر الرئاسة في صنعاء تعرض لهجوم في الاشتباكات بين الجيش ومقاتلين حوثيين صباح امس في إطار ما وصفتها بأنها "محاولة انقلاب".
وبدأت الاشتباكات عندما نشر الحوثيون الكثير من مسلحي ما يسمونها "اللجان الشعبية" التابعة لهم على طول شارع الستين المطل على دار الرئاسة ومنزل الرئيس، وهو ما دعا الرئيس هادي لعقد اجتماع استثنائي للمجلس الوطني للدفاع، والذي أقر خطة أمنية لاستعادة الأمن في العاصمة.
وتطالب الرئاسة الحوثيين بالإفراج الفوري عن مدير مكتب الرئيس، في حين يطالب الحوثيون الرئيس بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة. وخرج آلاف الحوثيين في صعدة امس رفضا لما سموه الانقلاب على الاتفاق.
وفي تطور آخر للأحداث، أوقفت شركات للنفط والغاز في جنوب البلاد أعمالها تحت ضغط من قبائل المنطقة التي تريد الضغط على جماعة الحوثي ودفعها للإفراج عن مدير مكتب الرئيس، كما أغلقت عدة سفارات أبوابها امس جراء الاشتباكات بصنعاء.
وتشهد عدن (جنوب) انتشارا أمنيا غير مسبوق واستحداثا لنقاط تفتيش جديدة في الشوارع.
وتعد الشركة اليمنية للغاز المسال أكبر شركة لتسييل الغاز في اليمن، وهي تعمل بشراكة مع شركات أبرزها توتال الفرنسية إلى جانب شركات أميركية وكورية. كما تضم شبوة ثلاثة حقول نفطية وتنشط بها عشر شركات، وهي تنتج نحو خمسين ألف برميل يوميا مما يجعلها مركز الطاقة في اليمن ومصدر إنتاج الكهرباء.
من جانبه، دعا حلف قبائل حضرموت الشركات النفطية العاملة في المنطقة إلى وقف كل أعمال إنتاج وضخ النفط طوعا، مهددا باتخاذ إجراءات أخرى إذا لم تستَجب لذلك.
وفي محافظة أبين الجنوبية، قال شهود عيان، ان مسلحين قبليين أغلقوا الحدود السابقة بين محافظتي أبين والبيضاء، ردا على ما اسماه المصدر اعتداءات الحوثيين على الجنوبيين في صنعاء.
وقال المصدر ان "هناك إجراءات تصعيدية سوف تتخذ لاحقا من بينها ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب والعودة إلى قبل عام 1990".
وفي وقت لاحق من مساء امس، قالت مصادر عاملة في حراسة منزل الرئيس هادي في صنعاء ان 7 أشخاص من افراد الحراسة اصيبوا اثر سقوط قذيفة هاون مجهولة المصدر سقطت بداخل المنزل .
وقالت المصادر لـ" عدن الغد" ان القذيفة سقطت بداخل المنزل عقب صلاة المغرب واصابت سبعة من افراد الحراسة نقلوا إلى احد المستوصفات القريبة من المنزل .
ويساوي المحللون بين "التحشيد الحوثي المسلح في اليمن، بالتحشيد الشعبي الطائفي المعمول به في عراق اليوم الذي يحكمه حزب الدعوة الطائفي".

suliman.alqbeilat@alghad.jo

التعليق