جهاد المحيسن

المقبل أسوأ!

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2015. 12:04 صباحاً

على العرب تحضير أنفسهم لحروب طويلة الأجل، لا تتعلق بالصراع المذهبي والطائفي وحده بل كذلك على الصعيد الثقافي والحضاري مع الغرب، الذي لن يتوانى عن إطالة أمد هذه الحرب التي تحقق نتائج خطيرة على مستقبل العالم كله، عندما أعيد إنتاج الصراع الديني بين الشرق المسلم والغرب المسيحي.
وكانت الولايات المتحدة وفرنسا العنوانين الأبرز في تأجيج هذا الصراع الحضاري، والملفت للنظر أن إهانة الرموز الدينية بغض النظر عن صاحبها أو هويته الدينية، يتم تبريرها في السياق الثقافي والسياسي الغربي بحرية التعبير، وطبعا هذا الحديث عار عن الصحة، فـ"الهلوكوست" اليهودي، استدعى تشريعات غربية بعدم المساس بهذا "التابو" الصهيوني، وفي حال تجرأ أحد من المؤرخين على كشف حقائق جديدة عن الدور الصهيوني في هذا الموضوع المقدس، تتم محاكمته على أساس معاداة السامية!
في حالة العوالم العربية والشعوب المقهورة الأخرى؛ من أفارقة ودول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، فإن حرية التعبير تستدعي مراجعة حثيثة لهذه الشعوب التي لا تستحق الحياة، رغم كل دعاوى الغرب العنصرية المطلقة، ومن السذاجة التصديق أن الغرب يقبل بوجود مجتمعات متطورة تنعم بمقدراتها وبالحرية والقرار السيادي، لأن القرار السيادي يعني نهاية الهيمنة الغربية الإمبريالية على العالم، هذه الهيمنة التي دفعت شعوب العالم الثالث أثمانا باهظة بسببها في صراعها للخروج من ربقة الاستعمار الغربي، تمثلت في ملايين الشهداء، وتدمير البنى الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لهذه الشعوب.
نحن العرب نالنا وسينالنا الكثير من هذه الهجمات، التي تدار في دوائر صنع القرار العالمي التي تهيمن عليها الصهيونية العالمية. ولعل الحال الجاري في أغلب أقطار العالم تخبر عن نفسها وهي ليست بحاجة لمن يذكرها بل هي بحاجة إلى من يقرأها ويحلل مضامينها، للخروج من عنق الزجاجة للواقع الفكري والسياسي العربي الذي أصيب بإحباط شديد على مدى قرون الحكم العثماني.
فكرة إعادة إنتاج الخلافة، هذا الحلم الجميل الذي يداعب المخيال الثقافي الجمعي للمسلمين، وجدت طريقها في خيارات أطلقتها المجموعات الدينية المتطرفة التي هي أيضا أداة من أدوات الصراع الحضاري والثقافي الذي يشعل ناره الغرب، ليصبح حلم العدل والحرية مرتبطا بالخليفة الذي يعلم ما لا نعلم، ويمتلك رؤية عالمة وحالمة تحل مشاكل عجزت عنها القوى القومية واليسارية على مر العقود الماضية.
هذا الأسوأ يشكل تحديا خطيراً يستدعي إطالة أمد الصراع في المنطقة، ويريح الغرب ودولة العدو الصهيوني من مواجهة مباشرة بعد أن سبق السيف العذل، وأصبحنا نتقاتل على قاعدة دينية، فنجحنا بامتياز في تحقيق الحلم الصهيوني والغربي في إشعال حربهما الضروس التي لن تنتهي في الوقت المنظور.
الأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان من خلال قتل مجموعة من عناصر حزب الله من قبل العدو الصهيوني، والتصريحات التي سبقتها من قبل السيد حسن نصرالله، هي مؤشر جديد عن نية لفتح جبهة جديدة تؤدي إلى مزيد من القتل والتدمير للبنى التحتية، ما يعني أن القادم أسوأ لا محالة.

التعليق