السعودية تختار محمد بن نايف لقيادة مستقبلها

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • نائب ولي عهد وزير الداخلية محمد بن نايف في الرياض أمس-(ا ف ب)

جدة - اختارت السعودية طريقها بوضوح الى المستقبل عبر تعيين الرجل الأمني القوي والقريب من واشنطن الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وهو بالتالي سيصبح من حيث المبدأ أول ملك من "الجيل الثاني" في العائلة.
وعين الملك الجديد سلمان (79 عاما) بعد ساعات من توليه سدة السلطة وزير الداخلية ابن شقيقه الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز وليا لولي العهد، ما يعني أن ولي العهد الحالي الأمير مقرن بن عبدالعزيز سيكون آخر ملك من الجيل الأول من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز.
وواجهت السعودية التي تتمتع بثقل قل نظيره في العالمين العربي والإسلامي، صعوبة في الانتقال من "الجيل الأول"، الى الجيل الثاني، إذ إن الانتقال يفتح الباب على مصراعيه امام المنافسة داخل الأسرة، بحسب محللين.
ومع تعيين الأمير محمد بن نايف (55 عاما)، يكون الانتقال الى الجيل الثاني قد حسم، وذلك على حساب أمراء أقوياء آخرين في هذا الجيل، خصوصا الأمير متعب نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله.
وقال المحلل السياسي المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان "إن الأسرة بهذا التغيير السلس وبتعيين الأمير محمد بن نايف حسمت عمليا مسألة الانتقال الى الجيل الثاني".
ولكن بغض النظر عن خيار الشخص أو حسم المنافسات الداخلية في الأسرة، يرى بدرخان أنه "طالما أن الأسرة حسمت خيارها فهذا يعني أن هناك ضمانة للمستقبل".
والأمير محمد بن نايف هو الرجل الذي يواجه منذ سنوات نشاط المتطرفين في المملكة، وقد نجح الى حد كبير في تقويض تنظيم القاعدة المسؤول عن موجة هجمات دامية في المملكة بين 2003 و2006، وهو يشرف على التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة في هذا الشأن وقد أجرى زيارة مطولة الى واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال بدرخان في هذا السياق ان وصول محمد بن نايف الى هذا المنصب يعني ان "الملك المقبل سيولي مهمة الأمن أولوية قصوى"، خصوصا أنه تحيط بالمملكة المخاطر من كل الجهات وأهمها خطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي تشارك الرياض في الحرب الدولية ضده.
وأضاف المحلل أن "هذا يريح الشركاء الخارجيين وخاصة الولايات المتحدة".
وعين الملك سلمان ايضا نجله الأمير محمد وزيرا للدفاع، معززا اكثر بذلك نفوذ الجناح الذي يمثله في الأسرة الحاكمة.
وسلمان هو ثاني ملك بعد الملك فهد من جناح ابناء الملك عبدالعزيز من الأميرة حصة السديري، كما ان الامير محمد بن نايف ينتمي الى الجناح نفسه.
ويبقى الأمير متعب بن عبدالله في منصبه على رأس الحرس الوطني، وهو ليبقى في المعادلة، بإمكانه أن يعول على ولي العهد مقرن الذي فتح الملك الراحل أمامه باب الحكم.
وقال بدرخان في هذا السياق "اذا كان هناك مكان للأمير متعب فهو مع الأمير مقرن وليس مع الملك سلمان".
ودخول أسرة آل سعود مستقبلها من بوابة محمد بن نايف لا يجيب على كل التساؤلات، فالأسرة تعد 25 ألف شخص بينهم مئتا أمير يشغلون مناصب سياسية.
أما بالنسبة لستيفان لاكراو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصص في الشأن السعودي، فإنه مع حسم مسألة من هو أول ملك من الجيل الثاني، تبقى مسألة "آلية انتقال السلطة التي ستعتمد" في المستقبل.
وهناك بحسب المحلل خياران امام العائلة: الخيار الأول هو انتقال أفقي للسلطة شبيه بالنظام الحالي، وهو نظام تصعب إدارته لأن هناك المئات من الذين يمكن أن يصبحوا مؤهلين لتولي الحكم.
أما الخيار الثاني فهو انتقال وراثي عبر الأب، ما يعني إقصاء جميع أجنحة الأسرة عن الحق بالجلوس على سدة الحكم وحصر هذا الحق في بيت واحد، وهذا بالتحديد ما فعله الملك عبدالعزيز عندما حصر الخلافة في ابنائه.
وقال لاكروا إن "الخيار الأول من حسناته الحفاظ من حيث المبدأ على حظوظ الجميع، ما يضمن وحدة العائلة، الا ان هذا الخيار غير قابل للاستمرار على المدى المتوسط".
وأضاف "أما الخيار الثاني فقد يخلق انقسامات عنيفة على المدى القصير، إلا أن النظام سيستقر في المدى المتوسط".
 والأمير محمد المولود في 1959، يعتبر صغيرا نسبيا بين كبار أفراد الأسرة الحاكمة بالسعودية.
وتعيينه في منصب ولي ولي العهد يعني الإجابة عن تساؤلات تطرح منذ وقت طويل بشأن الخلافة لسنوات كثيرة مقبلة. - (ا ف ب)

التعليق