أطفال سوريون يهربون من ويلات الحرب إلى قسوة العمل في مزارع الغور الجنوبي

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • أطفال سوريون لاجئون يعملون في إحدى المزارع بالغور الجنوبي-(الغد)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية -  "نعمل لساعات طويلة في قطف محصول البندورة مقابل 4 دنانير"، كلمات يقولها الفتى السوري اللاجئ إبراهيم أحمد (16 عاما) بمرارة، لأنها كما يقول لا تكفي لشراء الخبز وبعض المشتريات الطفولية التي يطلبها إخوته الأطفال لشرائها يوميا من "الدكان".
ويشير إبراهيم الى أن إخوته منذ أن تركوا سورية قبل عامين لم يعرفوا المدارس، نتيجة ارتحال عائلتهم من مكان لآخر بحثا عن العمل والرزق.
ويصف أوضاع عائلته المكونة من 6 أطفال وأم، بعد وفاة والدهم خلال المعارك في بلادهم بالمريرة، مشيرا الى أن عائلته والعديد من الأسر السورية اللاجئة، تقطن الخيام المنتشرة في مناطق الأغوار الجنوبية، بلا أدنى مقومات الحياة، خاصة أنها تعتمد على العمل بالمزارع مقابل أجر زهيد لتأمين قوت يومهم.
ويستيقظ الأطفال كل صباح من الخيام التي تقطنها أسرهم بانتظار أوامر شخص يدعى "الشاويش" لتوزيعهم على المزارعين الذين يريدون قطف محصولهم من البندورة، مقابل حصول ذلك الشاويش على دينار عن كل طفل يعمل في ذلك اليوم، لتبدأ  معاناتهم اليومية.
ويشير اللاجئ السوري أبو موسى الى أن أطفاله يعملون بالمزارع لتوفير لقمة العيش في ظل ارتفاع مستوى المعيشة في الأردن وفي ظل عدم وجود أي دخل له يعيله وأسرته المكونة من 10 أفراد. وأضاف أنهم يعيشون في ظروف صعبة في خيام تفتقر الى أدنى مقومات الحياة.
ويلجأ أطفال سوريون تتراوح أعمارهم ما بين 12-15 سنة إلى استخدام الشارع الرئيسي في الأغوار الجنوبية لبيع الخضار التي جمعها مقابل ساعات عمل إضافية، وسط مخاطر تعرضهم للدهس على الطريق الذي يشهد حركة سير كثيفة خصوصا من قبل الشاحنات.
ويؤكد مهتمون وناشطون بمجال حقوق الطفل في الأغوار الجنوبية أن عددا كبيرا من العمالة في المزارع تعتمد على أطفال الأسر السورية التي تقطن الخيام.  وحذروا مما أسموه "استفحال" ظاهرة عمالة الأطفال بين الأسر السورية التي تفتقر الى أدنى مقومات الحياة وتقطن داخل المزارع وعلى جوانب الطرق الرئيسية، معتمدة على البرك الزراعية لتوفير حاجتها من مياه الشرب لأطفالها.
وأضافوا أن الفقر وتردي الأوضاع المعيشية للأسر السورية اللاجئة تسببت بانتشار هذه الظاهرة واستفحالها، مشيرين الى أن هذه المهن تؤدي الى أضرار جسدية ونفسية بالغة الخطورة على شخصيتهم وسلوكهم.
وتطالب الناشطة في مجال الطفولة الدكتورة صباح الشعار بضرورة تشريع قوانين صارمة تحمي  الأطفال السوريين الذين هربوا من ويلات الحرب، مؤكدة على ضرورة إطلاق حملات مشتركة بين كافة مؤسسات المجتمع المدني لرصد وتوثيق عمالة الأطفال، لأن هذه المشكلة تهدد مستقبلهم، معربة عن أسفها لعدم وجود أي رقابة على عمل الأطفال في الأغوار، إذ إن أغلب الأطفال يعملون في أعمال خطرة.
وتشهد مناطق الأغوار منذ تصاعد أعمال العنف في سورية لجوء مئات الأسر السورية في فصل الشتاء للعمل في قطاف محصول البندورة الذي يشكل ما نسبته 95 % من إجمالي المزروعات في الأغوار.
ويؤكد المزارع محمد العشوش، أن أطفال اللجوء السوريين باتوا ضحايا الأحداث الجارية في سورية والتي حرمتهم من أبسط مظاهرة الحياة التي يتمتع بها الأطفال، إذ يقضي هؤلاء الأطفال وقتهم بالعمل في المزارع.   من جهته، بين مصدر في مديرية عمل الكرك فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك إجراءات قانونية بحق أصحاب العمل الذين يستخدمون الأطفال بشكل غير قانوني، مشيرا الى وجود حملات تفتيشية للحد من عمالة الاطفال.
يذكر بأن منطقة الأغوار الجنوبية تعتبر واحدة من جيوب الفقر العشرين في المملكة، وتصل فيها نسبة الفقر إلى 37 % ويتقاضى 1550 منتفعا من صندوق المعونة الوطنية بمبلغ إجمالي يصل لأكثر من 140 ألف دينار، بحسب بيانات صادرة عن صندوق المعونة الوطنية ويعمل معظم سكان المنطقة في الزراعة.
[email protected]

 

التعليق