فهد الخيطان

الاستقرار أم التغيير؟!

تم نشره في الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2015. 12:08 صباحاً

لم يكن مثل هذا السؤال مطروحا من قبل. لا وجاهة لطرحه أصلا. التغيير يعزز الاستقرار ويحميه؛ هذه بدهية تدعمها تجارب عالمية. لكن الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأربع الماضية، كانت تستحق الوصف الذي أطلق عليها؛ زلزال هز المنطقة. ليس هذا فحسب، بل زلزل أركان ما استقر من نظريات وبدهيات في علم السياسة، وحركة التغيير العالمية.
بكل أسف، أصبح السؤال مشروعا؛ الاستقرار أم التغيير؟ في أربع من أصل خمس دول شهدت ثورات شعبية، عمت الفوضى، وتدهور الاستقرار إلى درجة باتت معها وحدة هذه الدول على وشك الانهيار؛ ليبيا، سورية، مصر، اليمن.
وفي دول أخرى مثل البحرين، انتهت محاولة التغيير إلى وضع البلاد في حالة اضطراب مستمر، وتحت التهديد في حال انسحاب القوات السعودية التي تدخلت لحماية النظام من السقوط.
التغيير لم يعرض مستقبل الدول التي شهدت ثورات للخطر فقط، بل طال دول الجوار. خذوا الحالة السورية مثلا، وما نتج عنها من تداعيات كارثية في العراق ولبنان، وضغوط غير مسبوقة على الأردن. الفوضى في ليبيا أيضا أصبحت مصدر تهديد لدول الجوار، وإذا ما استمرت على هذه الحال، فإن أمن تونس في مرمى الخطر.
الثورات الشعبية والسلمية شكلت في بادئ الأمر نكسة موجعة للقوى المتطرفة كتنظيم القاعدة. لكن حالة الفوضى التي سادت بعد ذلك، وفرت البيئة الخصبة لانتعاش التطرف، وولد من رحمها أكثر التنظيمات وحشية وهمجية؛ تنظيم "داعش".
كل هذه التطورات وغيرها وضعت سؤال التغيير والاستقرار على الطاولة. لم يعد بوسع المطالبين بالإصلاح في العالم العربي تجاهله. السرديات التقليدية في خطاب قوى الإصلاح العربية لم تعد تصلح في المرحلة الحالية. ليس كافيا ترديد "الكليشيهات" القديمة عن العلاقة الجدلية بين الإصلاح والاستقرار، الثورة والديمقراطية.
لقد غاب عن بالنا جميعا، ونحن نطالب بالتغيير، واقع الحال في المجتمعات العربية، وحجم الخراب الذي أصابها جراء عقود الاستبداد الطويلة، والموروث الثقافي والديني الذي يعيق قدرتها على التفكير في المستقبل. كما تجاهلت النخب دور العوامل الخارجية، ومدى قدرتها على التأثير في مسار التحولات الداخلية في أكثر من بلد.
من الناحية السياسية، كان اليمن، على سبيل المثال، متقدما على ليبيا؛ تعددية حزبية، وقدر غير قليل من الحريات الإعلامية. لكن هذه الفوارق، على أهميتها، لم تمنح اليمن مسارا أفضل من ليبيا. وبعد التطورات الأخيرة، ربما يكون المستقبل أكثر قتامة من ليبيا وسورية مجتمعتين.
وفي مصر، الوضع لا يقارن بسواها من دول "الربيع العربي"؛ نخب سياسية وثقافية وفكرية رفيعة المستوى، وطبقة وسطى نشطة سياسيا وحاضرة اقتصاديا، وجمهور عريض ومتجانس مذهبيا. لكن ذلك لم يحل دون الانزلاق بالثورة إلى حافة الصدام الأهلي، وعودة النظام القديم من أوسع الأبواب.
لم يعد ممكنا اليوم إقناع الجماهير بأن التغيير سيجلب مستقبلا أفضل. التجارب الماثلة من حولهم لا تعطي دليلا على ذلك. ينبغي التفكير في مقاربة جديدة تحقق الغرض من التغيير، من دون تعريض الاستقرار القائم، على ما فيه من نواقص كبيرة، للتهديد. هذا هو التحدي القائم أمام القوى المعنية بالتغيير والإصلاح في العالم العربي. وإذا لم تستجب لهذا التحدي، فإن قطار الاستقرار سيمضي من دون تغيير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإصلاح والاستقرار (إسماعيل زيد)

    الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2015.
    حقيقة ما نحتاج له هو الإصلاح ولا يعني ذلك التغيير فها هو الأردن والمغرب بدأ بالإصلاح فاستقر الوضع لديهم ولله الحمد على الرغم من أن هذا الإصلاح لم يكن كافياً بالنسبة إلى المطالبين بالإصلاح إلا أنه نجح في أن يكون هناك استقرار في البلدين.
    إن التغيير لم يكن السبب سيدي في الفوضى التي عمت الدول التي تحدثت عنها سيدي إن الفوضى سببها الرئيس هو تمكن رجالات النظام الذي تم تغييره بالتغلغل بين الشعب بما يسمى الدولة العميقة نظرا لطول المدة التي حكمت بها تلك الأنظمة وخلق البلبلة والنزاعات وإقناع الشعوب بأن ما هو قادم أسوء مما مضى ما اضطر القوى الثورية للتراجع نظرا لما تعانيه من نضج سياسي وأظن انه خوفا على المجتمع والدولة من الدخول بغياهب الحروب الأهلية.
    إن تونس سيدي مثال يجب أن يحتذى بالنسبة للثورات العربية التي تمت فلو ان الدول التي بدأت بها الثورات بقيت متمسكة بالنهج الديمقراطي كما فعلت تونس لوصلت هذه الدول إلى ما وصلت له تونس.
    كما اننا لن نستطيع أن نأخذ ليبيا مثالا لما سيحصل في حال طالب أي شعب بالإصلاح والتغيير لأن ما يحدث في ليبيا هو نتاج 40 عاما عانا منه الشعب الليبي من الظلم والاستبداد في ظل حكم القائد الأوحد فكيف نريد أن يقوم هذا الشعب بين ليلة وضحاها بتطبيق مبادئ الديمقراطية؟
    ختاماً سيدي إن الإصلاح والمطالبة به لا يعني التغيير بالضرورة ولنأخذ كما قلت في السابق الأردن والمغرب كمثال على هذا الشيء.
    المطلوب سيدي الإصلاح والاستقرار.
    حمى الله الأردن.