الخيارات "التنفيذية" أحلاها مر

"النواب" يعيد خلط أوراق الحكومة برفض رفع الكهرباء

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من جلسة لمجلس النواب لمناقشة موضوع رفع أسعار الكهرباء

جهاد المنسي

عمان -  القرار، الذي اتخذه مجلس النواب مساء أول من أمس، برفضه، بأغلبية 73 نائبا، من أصل 125 نائبا، حضروا الجلسة، أي توجه حكومي لرفع تعرفة الكهرباء، يحمل في ثناياه، مدلولات كبيرة، لحكومة الرئيس عبدالله النسور، وينبئ بمواصلة رحلة "عض الأصابع" بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحسب مراقبين.
موقف مجلس النواب بأغلبيته، تضمن في ثناياه، كما قرأه مراقبون، رفضا حتى لحل وسط مع الحكومة، كانت توصلت إليه اللجنة النيابية المشتركة (المالية والطاقة)، وهذا ما جرى التعبير عنه، تحت القبة، عندما رفض النواب الصيغة التوافقية التي خرجت بها اللجنة، والتي ثبتت تعهد الحكومة بالتراجع وخفض نسبة الرفع إلى النصف.
ويقول متابعون إن الموقف النيابي جاء "صاعقا" للحكومة، وتلقته بذهول، وهي التي كانت تعتقد أن تراجعها لحد النصف، قد يلبي طموحات شريحة واسعة من النواب، إلا أنها وجدت لديهم تحت القبة رؤية مختلفة، وموقفا مخالفا، حتى لقرار لجنتهم المشتركة.
السؤال الكبير الآن، هو: ماذا ستفعل الحكومة؟، هل ترضخ للنواب، وتعود عن قرار الرفع، المطبق منذ بداية العام، وتتقبل وجهة النظر النيابية، وتتعامل معه وتجمد قرارها؟ أم أنها ستعود عن تفاهماتها مع "مشتركة النواب"، وتنفذ قرارها السابق، المتضمن رفعا بنسبة 15 %، وبالتالي الذهاب لمرحلة عض الأصابع مع النواب؟ أم أنها ستذهب باتجاه حل وسط، أي تطبيق تفاهمها مع المشتركة بخفض نسبة الرفع إلى النصف، لتقول إنها اختارت أن تلاقي النواب في منتصف الطريق، وتخرج من الحرج النيابي.
هي أسئلة مطروحة على طاولة البحث، وفي الذهن، أن القرار برمته، خاص بالسلطة التنفيذية (الحكومة)، وأن تصويت مجلس النواب برفض الرفع، غير ملزم للحكومة، ويملك المجلس في حال إصرار الحكومة على تنفيذ رؤيتها، الذهاب لطرح الثقة بها، وهذا يفتح الباب على خيارات أخرى ومتعددة، ومن شأن هذا الخيار أن يفتح على مرحلة كسر عظم، من الصعب أن يجبر بين السلطتين، لاسيما أن المجلس سبق له أن ذهب لهذا الخيار، في قضية طرد السفير الإسرائيلي بعد استشهاد القاضي رائد زعيتر، لكنها خرجت بثقة نيابية جديدة.
بطبيعة الحال، فإن حساب الحقل سيكون مختلفا عن حساب البيدر، فاليوم، بكل تأكيد ليس كالأمس، ومن منح ثقة ثانية للحكومة، ذلك الوقت، "سيفكر مليا" قبل أن يعود لمنحها ثقة ثالثة هذه المرة، بحسب نواب، خاصة أن سواد النواب لمسوا تدني شعبيتهم، جراء سياسات الحكومة غير الشعبية، والتي يحمل الناس المجلس النيابي مسؤولية السكوت عنها.
بالمقابل، فإن الحكومة لا بد أنها درست مزاج النواب، خلال جلسة الأحد جيدا، ولمست ما يشبه الإجماع النيابي، على ضرورة إعادة النظر برفع تعرفة الكهرباء. ويقول متابعون إن المؤكد أن الحكومة "عرفت أن القناعة لدى النواب تولدت بضرورة إعادة النظر بالقرار وتجميده".
ويلفت مراقبون إلى ضرورة انتباه الحكومة إلى رقم رافضي رفع الكهرباء (73 نائبا)، وقراءة الرقم، جيدا، حيث إن إضافة 3 نواب آخرين على الرقم يعني أن طرح الثقة بالحكومة "وارد وممكن"، حيث يحتاج طرح الثقة لحجب 76 نائبا.
ويدعو نواب الحكومة لأن تتحلى بما أسموها "الشجاعة اللازمة"، وعدم إجبار النواب للذهاب إلى الحائط، وهؤلاء يرون أن الوسيلة الممكنة لتحقيق ذلك، هو الذهاب لمنتصف الطريق، للالتقاء مع النواب، وإعلان التزامها بتطبيق الاتفاق مع اللجنة المشتركة، والمتضمن التحفيض بنسبة 7.5 %.
وهؤلاء يرون أن هذا التوجه من شأنه حشد مناصرين للحكومة تحت القبة، ويخفف من الضغط باتجاه حجب الثقة، إن أراد نواب الذهاب لهذا الخيار، أما في حال أعلنت الحكومة تحللها، من التوافق الذي حصل، وعادت لفكرة رفع التعرفة بنسبة 15 %، فإن ذلك يعني تحريض النواب عليها، وتوسيع دائرة المناوئين لها تحت القبة.
فالحكومة لا بد أنها لمست أن بعض النواب، الذين اعتادوا الدفاع عنها وعن قراراتها المختلفة، كان موقفهم شديد التصلب في قضية رفع تعرفة الكهرباء.
حالة الشد الحاصلة بين الحكومة والمجلس، ستنعكس بكل تأكيد على الموازنة العامة للدولة، والتي من المتوقع أن يشرع النواب بمناقشتها في بحر الأسبوع المقبل، على أبعد تقدير، وفي حال بقيت الأمور على ما هي عليه، فإن معركة الموازنة ستكون قاسية، وصعبة بكل المقاييس، وستتخللها محطات صعبة على الحكومة، التي يتعين عليها استخدام كل طرقها ووسائلها، لتأمين مرور آمن لموازنتها، من غرفة التشريع الأولى، وقد لا تنجح في ذلك.

 [email protected]

التعليق