تقرير متخصص يؤكد ضرورة صياغة برنامج اصلاح اقتصادي وطني بمشاركة كافة الجهات ذات العلاقة

الوزني يتوقع نمو معدل الاقتصاد الوطني بنسبة 4 %

تم نشره في الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • (تعبيرية)

سماح بيبرس

عمان- طرح الخبير الاقتصادي مدير شركة إسناد للاستشارات، الدكتور خالد الوزني، في تقرير أطلق أمس بعنوان: “آفاق الاقتصاد الاردني” ثلاثة سيناريوهات يسير فيها الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي.
وتراوحت هذه السيناريوهات، التي حددها وفقا للمسارات المتوقعة المحلية والإقليمة والعالمية، بين متفائل يحقق فيها الاقتصاد معدلات نمو حقيقي تصل إلى
5 %، وسيناريو متحفظ يحقق فيها الاقتصاد معدلات نمو بحوالي 4 %، ومتشائم يحقق فيها الاقتصاد معدلات نمو تصل إلى 3.5 %.
وبدا الوزني، في التقرير الذي أعده بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور، أقرب إلى السيناريو المتحفظ، الذي يفترض معدل نمو يصل إلى حوالي 4 %؛ حيث يراه الوزني “أقرب” للواقع.
ولخص التقرير، الذي عرض في ندوة عقدت أمس بحضور نخبة من الاقتصاديين، معطيات السيناريوهات السابقة، حيث يقوم السيناريو المتفائل على تحسن الحالة العراقية وعودة التجارة إلى طبيعتها مع العراق وانخفاض حدة اللجوء السوري إلى الأردن إلى أدنى نسب ممكنة، وتحسن الأوضاع في المنطقة الأوروبية وتحسن الاقتصاد الأميركي واستمرار حالة التعافي على مدى العام، إضافة إلى عدم تجاوز أسعار النفط 60 دولارا للبرميل في المتوسط على مدى العام، إضافة إلى نمو النفقات الحكومية وفق توقعات الحكومة في الموازنة وبالتالي فإنّه من المتوقع ان تصل نسبة النمو الحقيقي في الاقتصاد ما يقرب من 5 %.
أما السيناريو المتحفظ فهو يفترض تأخر تحسن الحالة العراقية إلى النصف الثاني من السنة، وبالتالي تأخرعودة التجارة إلى طبيعتها مع العراق، واستمرار وضع اللجوء السوري إلى الاردن ولكن بمعدلات مقبولة، وكذلك التحسن البطيء للأوضاع في المنطقة الأوروبية وتحقيق معدلات النمو أقل من المتوقعة في التقديرات، وتأخر تحسن الاقتصاد الاميركي إلى النصف الثاني من العام وتباطؤ حالة التعافي على مدى العام وعودة اسعار النفط إلى الارتفاع في النصف الثاني من السنة وبمتوسط يتجاوز 80 دولارا للبرميل، إضافة إلى نمو النفقات الحكومية وفق توقعات الحكومة في الموازنة 2.9% وبالتالي فإنّ  “مؤشر أسناد” يشير إلى معدل نمو حقيقي قد يصل إلى نحو 4 %.
أما السيناريو المتشائم، فهو يفترض استمرار الحالة العراقية وعدم عودة التجارة إلى طبيعتها مع العراق، واستمرار التدفق الكبير للجوء السوري إلى الأردن وبمعدل 250 لاجئا يوميا، وعدم تحسن الأوضاع في المنطقة الأوروبية، وتباطؤ تعافي الاقتصاد الأميركي، وعودة أسعار النفط إلى معدلات تفوق 80 دولارا في المتوسط على مدى العام، ونمو النفقات الحكومية وفق توقعات الحكومة في الموازنة 2.9 %، وبالتالي فإن النمو المتوقع لسنة 2015 في هذا السيناريو سيصل إلى نحو 3.5 % مع إعطاء الوزن الاكبر للاستهلاك الخاص دون غيره من مكونات نفقات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وقال التقرير إن معطيات مكونات الحسابات القومية الأردنية في مجال الاستهلاك الخاص والعام والاستثمار وصافي الحساب التجاري تشير إلى إمكانية استمرار حالة التحسن في الوضع العام، وإلى تحقيق معدلات نمو لا تقل عن تلك المتوقعة من قبل الموازنة العامة للدولة، بل إن المتوقع أن لا يصل النمو الحقيقي للعام 2015 إلى ما يقرب من 4 % في حال تحسن الوضع العام لاقتصاد المنطقة ومع بداية تعافي اقتصادات منطقة اليورو والاقتصاد الأميركي بشكل جيد. بيد أن استمرار السياسات الانكماشية للحكومة قد يحد من إمكانية تحقيق معدلات نمو أكبر من ذلك، وبالتالي فإن النمو المتوقع سيقع بين السناريو المتحفظ والمتشائم.
وأشار التقرير انّ المحدد الرئيس لتحقيق نمو حقيقي في الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على تحسين بيئة سوق العمل والأعمال في الفترة المقبلة وخلال العام 2015 عبر سياسات تيسيرية كلية تدعم حركة الاستثمار، وتحقن الاقتصاد بمبالغ مالية عبر المنحة الخليجية ومن خلال استثمارات حقيقية محركها الأساس سياسات حكومية موجهة نحو جانب العرض ومحفزة له ومساندة لحركته، والأمل أن تسعى الحكومة من خلال الرؤية العشرية للاقتصاد الوطني والتي تقوم الحكومة بإعدادها الان إلى انتهاج سياسات كلية تشاركية بالتوافق والتعاون التام مع القطاع الخاص وبالشراكة الحقيقية معه، وهو ما افتقده الاقتصاد الأردني على مدى السنوات الثلاث الماضية.
والمأمول أن يتم استقطاب استثمارات خارجية وتحفيز الاستثمارات القائمة بما يساعد على تحقيق السيناريو الوسطي الذي يؤدي إلى نمو كلي حقيقي يزيد على 4 % ونمو في دخل الفرد يصل إلى نحو 2 % وهو ما يفتقده الاقتصاد الأردني منذ 2011.
أما تحقق السيناريو المتفائل يعتمد بشكل كبير على تحسن الاوضاع الكلية في المنطقة العربية خلال العام 2015 وهو أمر يصعب التكهن به في ظل تراجع اسعار النفط واستمرار الحالة العراقية والسورية على ما هي عليه، إضافة إلى عدم وجود اشارات واضحة بتحسن الاقتصاد المصري.
الإصلاح الاقتصادي المطلوب
وقال التقرير إنّ الإصلاح الاقتصادي في الاردن ما زال “فرضية غائبة” فالإصلاح حقائق ومتطلبات يجب الركون اليها والايمان بها لكي يحقق نتائجه ويعطي أكله.
وأضاف التقرير أنّ الإصلاح لا بد أن يكون عملية مستمرة تدرجية مراحلية، أي أن الإصلاح لا يقف عند حد الانتهاء من برامج التصحيح الهيكلي التي تفرضها المؤسسات الدولية أو عند حكومة بعينها أو عند أي برنامج أو أجندة وطنية أو رؤية عشرية، فهو عملية دائمة متطورة تقوم على مراحل محددة وتتدرج ضمن برامج معينة. كما أن الإصلاح عملية تشاركية تشاورية تحتاج إلى انخراط أطراف الإنتاج كافة، حكومة وأصحاب عمل وعمال، وكذلك تتم بالتشاور مع مؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني سواء تلك التي تمثل القطاع الخاص من غرف تجارة وصناعة، أو تلك التي تمثل التيارات السياسية والحزبية، أو مؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني غير الربحية أو الجامعات، أو حتى الجهات المستقلة من خبراء متخصصين
وأضاف التقرير أن للإصلاح بعدين أحدهما؛ تثبيتي آني والآخر هيكلي مستقبلي، ما يعني أن للإصلاح آثارا آنية تثبيتية يلمسها المواطن في الاجل القصير ويشعر بنتائجها وآثار هيكلية تحتاج إلى وقت ليرى الجميع آثارها ونتائجها، ذلك أنها تسعى إلى تغير هيكلي في بنية الدولة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية فيها، كما هو الحال في عملية تطوير وإصلاح التعليم والذي تحتاج نتائجه إلى عقد من الزمان لتؤتي ثمارها وتعطي نتائجها.
وأشار التقرير إلى أنّ الاصلاح عملية تطورية وليست ثورية فهو يتطور وبشكل مرحلي تدريجي وفقا حالة الاقتصاد واحتياجاته، وهو عملية تواؤمية، يراعي ظروف كل مرحلة أو دورة اقتصادية ويتواءم معها.
ففي فترات الركود والانكماش يحتاج الاصلاح أن يراعي احتياجات توسيع جانب الطلب وتحفيز الاقتصاد وليس تشديد السياسات وزيادة الضرائب وفرض الرسوم الاضافية، فزيادة الحصيلة الضريبة تتم عبر توسيع القاعدة الاقتصادية وتحفيز الاستثمارات بما يساعد على التوسع وخلق فرص عمل جديدة وتحويل جيش العاطلين عن العمل من متلقين للمعونات إلى دافعين للضرائب والرسوم اﻟﻤﺨتلفة من حصيلة ما يدخل عليهم من نتاج وظائفهم وأعمالهم. أما في حالة التوسع والازدهار فإن الاصلاح يسعى إلى ضبط جماح التوسع الحكومي والإسراف، ويوازن بين حاجات اﻟﻤﺠتمع ومتطلبات الانفاق الحكومي المنضبط بعيدا عن الرعوية والدعم غير المستحق.
وجاء في التقرير أنّ الإصلاح بهذا المفهوم هو عملية تنظر إلى جانبي الاقتصاد، العرض والطلب، ولا تركز على ضبط مستويات الطلب دون الانتباه إلى ضرورة توسيع قاعدة الاقتصاد وتحفيز جانب العرض، وفقا سياسات تشجيعية وليس سياسات تقوم على مبادئ الكرم الحكومي والمنة والتودد إلى قطاعات دون غيرها.
وأشار التقرير إلى أنه في جميع المراحل الإصلاحية منذ العام 1990 تجرع المواطن مرارة دواء الإصلاح، بيد أن ما انتهى إليه الوضع هو تفريط الحكومات بمكتسابات الإصلاح وإدخال الاقتصاد في دوامة تؤدي دوما إلى الرجوع إلى تجرع أدوية أكثر مرارة من تلك التي تجرعها المواطن سابقا.
وذكر التقرير أنّ المسؤولية دوما تعود إلى عدم استقرار الحكومات وعدم وجود إطار مؤسسي لمحاسبة المقصرين أو المفرطين في العملية الإصلاحية.
وقال التقرير إنّ بالنظر إلى الاتفاق الاخير الذي وقعته الحكومة في تموز (يوليو) من سنة 2012 مع صندوق النقد الدولي بغية الحصول على قرض يتجاوز 2 مليار دولار اميركي، فقد تعهدت الحكومة بحزمة من الإجراءات ديدنها وشعارها ضبط جانب الطلب ضمن سياسات تسعى للمزيد من الضرائب والرسوم، وتركز أساسا على رفع أسعار الكهرباء والمياه، مع الإشارة على استحياء إلى ضرورة تحفيز النمو وتشجيع الاستثمار. وقد جاء الجانب الأول من المعادلة، جانب ضبط الطلب، ضمن مصفوفة من الإجراءات الواضحة في مجال رفع أسعار الكهرباء، وتخفيف الدعم عن الغاز، وتعويم أسعار المشتقات النفطية ورفع الضرائب المفروضة عليها، وجميع ذلك وفقا فترات زمنية محددة وممنهجة.
أما الأهداف المتعلقة بتحفيز النمو وتشجيع الاستثمار، سياسات جانب العرض، فقد جاء ضمن شعارات عامة وغير محددة لا من الناحية الزمنية ولا من الناحية الاجرائية.
ويؤكد التقرير أنّ اﻟﻤﺨرج الوحيد يكون في صياغة برنامج اصلاح اقتصادي وطني بمشاركة كافة الجهات ذات العلاقة من مختصين من القطاع العام والخاص ومؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني، يكون ديدنها تحفيز جانب العرض وتشجيع الاستثمار وإعادة النظر بكافة الاجراءات العامة التي تشكل أكبر خطوط حمراء أمام أي مستثمر وطني كان أو أجنبي. ويكون البدء بدراسة كافة الملاحظات التي ترد على البيئة الاستثمارية في الأردن وذلك في تقرير التنافسية العالمية، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وتقرير البدء بالأعمال، الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، ومن ثم صياغة السياسات التي تؤدي إلى التعامل مع كافة النقاط السلبية التي باتت تلك التقارير ترددها عاما بعد عام حتى انخفضت مرتبة الأردن في التقارير الدولية من 48 العام 2008 إلى 68 العام 2013 . أي بتراجع مطرد انحدر بالأردن نحو عشرين درجة على سلم التنافسية العالمية والاقليمية.
كما يتطلب بند إصلاح جانب العرض ضرورة عدم المساس بمستويات الضرائب القائمة، في ظل حالة الركود الاقتصادي الذي تمر به البلاد والمنطقة، إضافة إلى ضرورة عدم المساس باستقرار التشريعات المتعلقة بالضرائب، كما يستدعي الامر حسن تطبيق قانون الاستثمار ووضعه موضع التنفيذ، مع ضرورة إعطاء الصلاحيات اللازمة للتعامل مع قضايا وتحديات المستثمرين وفق منظومة تؤدي إلى شعور المستثمر أن هناك جهة ترعى مصالحة بشكل جاد وحقيقي وعملي. كما يستدعي تنشيط جانب العرض إنشاء صندوق سيادي باستخدام أموال المنحة الخليجية، وبمساهمة فاعلة من كبرى المؤسسات المالية، وخاصة البنوك الكبرى، وكبار المستثمرين من رجال الأعمال، وبمبلغ لا يقل عن مليار دولار، تسهم بنصفه المنحة الخليجية ويكتتب في النصف الآخر من الشركاء المشار اليهم. على أن يعمل ذلك الصندوق على ثلاثة محاور أو جبهات رئيسية، الأولى تمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر وخاصة في المحافظات خارج عمان وضمن معدلات عائد معقولة ومناسبة، والثانية تمويل والدخول كرأس مال مضارب في المشاريع الريادية للشباب، مع إعطاء اهتمام خاص للمرأة، مع تحفيز الشباب على التقدم لتلك المشاريع وتقديم تمويل مجز للمشاريع التي يتم تأهيلها، والثالثة دخول الصندوق كمستثمر مالي في سوق الأوراق المالية بهدف تنشيطه من جهة وتحرير بعض الأموال لصالح مستثمرين أو ممتلكي أسهم أردنيين باتوا عالقين بأسهم ولا يجدون من يشتريها بسعرها الدفتري، ما يعني حقن الاقتصاد بمبالغ مالية تساعد عل تحرير القوة الشرائية للعديد من علقوا بسوق الأسهم ولم يجدوا مخرجا أو موئلا.
اما على صعيد جانب الطلب، فإن على الحكومة، وفق التقرير، أن تكون جادة في ضبط مستوى نفقات المؤسسات المستقلة وأن تقوم فورا بإلغاء العديد من الهيئات والوزارات والشركات التي باتت عبئا كبيرا على الاقتصاد الوطني.
وأشار التقرير إلى أنّ برنامج الإصلاح الحقيقي يجب أن يسعى إلى توسيع القاعدة الضريبة وتحصيل أكبر قدر ممكن من التهرب الضريبي والذي وصل حسب التصريحات الرسمية إلى ما يفوق المليار دولار.
يضاف إلى ذلك ضرورة تفعيل المادة 111 من الدستور عبر إدخال مفهوم التصاعدية الحقيقي على كل من ضرائب الدخل والمبيعات، وبمعدلات محفزة للاستثمار والاقتصاد وليس طاردة له. وفي جانب الطلب أيضا لا بد لبرنامج الإصلاح أن يسعى إلى ترشيد مفهوم المعونات والدعم بما يحقق شعار الوصول إلى الفئات المستهدفة.
 أما في جانب الطاقة، وهي التي يشكل عبؤها نحو ثلثي العجز المالي المعلن، فإن الحلول تكمن في سرعة الانتهاء من ميناء الغاز، ودعم مبادرات القطاع الخاص نحو الطاقة البديلة، وهي مبادرات تخضع لمزاجية الحكومة ولمعيقاتها، بل إن بعض القطاعات يتم تعطيل لجوئها إلى الطاقة البديلة لأنها باتت تدفع رسوم كهرباء بأسعار تصل إلى ضعفي الكلفة ما يجعلها الممول الرئيس للدعم المقدم لبعض الجهات والمستهلكين الأفراد. ولعل سوء إدارة ملف الطاقة والكهرباء على مدى السنوات السابقة هو من يتحمل العبء الحقيقي للعجز المالي، وليس مستهلكي الكهرباء في المملكة والذي بات 90 % منهم يدفع تعرفة كهرباء تفوق المتوسط الإقليمي والعالمي لأسعار وكلف توليد الكهرباء.
ودعا التقرير إلى ضرورة أن تبدأ الحكومة اليوم بتشكيل خلية إنقاذ وإصلاح اقتصادي وطني حتى نتمكن من عبور ما تبقى من العقد الثاني من هذا القرن، وقد تحسنت أحوال الاقتصاد وعادت الدماء إلى عروق الاقتصاد الوطني الذي أدخلته الحكومات المتعاقبة على مدى السنوات السبع الماضية إلى غرفة الإنعاش، ولم تتمكن من معالجته أو إخراجه منها حتى الآن.
وخلال الندوة، أكد مدير عام جمعية البنوك الدكتور عدلي قندح على ضرورة وجود برنامج إصلاح وطني شامل، مشيرا إلى أنّ الإصلاح في الأردن لا يكون جديا إلا إذا كان مع المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي.
ودعا قندح إلى ضرورة التركيز على الإصلاح المالي الذي اعتبره “معضلة” في الاقتصاد الأردني حيث ليس هناك عناصر إصلاح في هيكلية القطاع المالي سواء في جانب النفقات أو في جانب الإيرادات، مؤكدا على ضرورة إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص.
وأكد على أهمية تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.
وأشار قندح إلى المشاكل التي يعاني منها قطاع النقل والطاقة والمياه والتي من الممكن إيجاد حلولها بطرق بسيطة وسريعة، فكل ما نحتاج إليه هو اتخاذ القرار المناسب.
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور منذر الشرع قال إن الاقتصاد الأردني لطالما تأثر بالأحداث السياسية التي تعصف في المنطقة منذ العقود الماضية، الأمر الذي دفع المملكة وصناع القرار إلى الانتقال من التخطيط الاقتصادي إلى الاصلاح الاقتصادي.
ودعا إلى ضرورة التركيز في اي اصلاح اقتصادي منشود في الاردن للتركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركا للنمو الاقتصادي، مشيرا إلى ان معظم اقتصادات الدول الصناعية الكبرى تقوم على صناعتين او ثلاث رئيسية، والباقي يرتكز فيه على صناعات متوسطة وصغيرة.
وزاد الشرع أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي دون ربطه بعوامل مهمة اخرى، والتي في مقدمتها الحد من التدهور في مستوى التعليم، والذي يحتاج إلى عمليات جراحية اصلاحية عميقة.
كما ذكر أن الاصلاح الاقتصادي لا يتعلق بالمؤشرات المالية والاقتصادية فقط، حيث يجب التنبه إلى عامل الانتاجية، حيث تقدر إنتاجية الموظف في القطاع العام بـ24 دقيقة عمل من بين الساعات الـ8 التي يقضيها في العمل.
من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة “المقر” الإلكترونية، سلامة الدرعاوي،: ان اولى الامور المطلوبة لتحقيق اصلاح اقتصادي في الاردن يتعلق بالاعتراف بالخطأ من قبل الاجهزة الرسمية خاصة الفريق الاقتصادي بما يتعلق بالقرارات الاقتصادية الخاطئة التي كبدت وما تزال تكبد الخزينة والمواطن اعباء هذه الاخطاء.
وأضاف “اننا نحتاج إلى فريق اقتصادي جيد ويتعامل مع موضوع الإصلاح بطريقة رشيدة وليس بتغييب المعلومات الصحيحة عن الجميع، بحيث يتم تطبيق اي برنامج اصلاحي بشراكة مع القطاع الخاص والفعاليات المختلفة وليس كما يحصل في حكومة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور؛ حيث يتم اتخاذ القرارات بمعزل عن القطاع الخاص”.
بدوره قال رئيس مركز دراسات الفينيق، احمد عوض،: ان الأردنيين متشائمون من الاقتصاد الاردني في 2015، حيث تشير إحدى دراسات المركز إلى ان 53 % من الأردنيين يتوقعون ان يكون العام الحالي أسوأ من العام الماضي.
وأضاف ان الاصلاح الاقتصادي المنشود يجب ان يركز على القطاعات الانتاجية والتي في مقدمتها القطاع الصناعي، الا ان ما نشهده حاليا يعاكس هذا الامر تماما، حيث تعاني الصناعة الأردنية من احباط بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، عدم القدرة على المنافسة امام المنتجات المصنعة في دول اخرى أسعار الطاقة فيها مدعومة، اعباء اتفاقيات التجارة الحرة على القطاع.
ويرى عوض انه لا يمكن الحديث عن اصلاح اقتصادي بعيدا عن اصلاح وتهيئة البيئة الاستثمارية في الاردن، والتي اصبحت بعض التقارير الدولية تصفها بـ”معقدة وطاردة وقاصرة عن تشجيع الاستثمار”.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش ان الاصلاح الاقتصادي في الاردن يواجه العديد من التحديات والتي في مقدمتها: رفع اسعار الكهرباء، التوسع في الاقتراض الداخلي، انتهاء برنامج صندوق النقد في 2015.
وأضاف ان الدين بشقيه الداخلي والخارجي يعتبر من ابرز التحديات امام الاصلاح الاقتصادي، خاصة اذا ما علمنا ان المؤسسات التي تتيح الاستدانة دوليا هدفها استمرار المدين في الاستدانة، بما يجعله بشكل دائم خاضعا لمعايير ومتطلبات هذه الجهات.

[email protected]

 

التعليق