نساء يقتنين الذهب خوفا من الزمن

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • معروضات من الذهب في احد محال وسط البلد في سوق الذهب - (تصوير: محمد مغايضة)

مجد جابر

عمان- في الوقت الذي كانت الأربعينية هند أحمد مستاءة من إجبار والدتها لها أن تشتري وقت التجهيز للزواج ذهب عيار 21 غير المرصع بحجارة ملونة، إلا أنها وبعد عشرين عاما من زواجها ممتنة لأمها التي كانت حكيمة بتصرفها.
تقول هند “كنت أرغب قبل الزواج أن أقتني مصاغي الذهبي من النوع المطعم بالأحجار والزريكون، حيث أميل إلى الذهب الأبيض وعيار 14 متنوع الموديلات”، متابعة “إلا أن والدتي رفضت ذلك وأخبرتني أن القطع الذهبية الخالصة من عيار 21 ستنفعني وهي ضمان للمستقبل”.
هند تحمد الله أنها انصاعت لكلام والدتها ولم تأخذ القطع الذهبية الخفيفة والمرصعة بالحجارة التي كانت تعجبها والتي كانت لن تفيدها على الاطلاق في محنتها التي تعرضت لها.
تقول “تعرض زوجي لمحنة كبيرة فبعد أن قررنا شراء بيت صغير لنعيش به بالأقساط ترك زوجي عمله وتراكمت علينا الأقساط حتى بتنا مهددين أن يدخل زوجي السجن وما كان أمامي حينها الا أن أبيع ذهبي”، مضيفة “تفاجأت بأن سعره قد تضاعف عن الوقت الذي اشتريته به ما جعلني أبيعه وأسدد أقساط البيت جميعها”.
هبة هي واحدة أخرى لا تتوقف والدتها عن نصحها بأن أي مبلغ يزيد معها حتى لو لم يكن كبيرا بأن تذهب على الفور وتشتري به قطعة ذهب مهما كان سعرها، معتبرة أن تجميد الأموال في الذهب “أفضل بكثير” من أن يبقى معها المال.
وتضيف هبة بأن والدتها لا تكف عن اخبارها بأن الذهب هو الذي سيكون سندها والذي سيقف بجانبها وقت الحاجة، مبينة أنها اعتادت منذ صغرها على رؤية جدتها تقوم بشراء سبائك الذهب في وقت انخفاض أسعاره والاحتفاظ بها وترفض بيعه دون أن يزداد سعره إلى الضعف على الأقل، مبينةً أن والدتها دائما ما تذكرها بأنه لولا المصاغ الذهبي الذي كانت تحتفظ فيه لما استطاعت أن تساهم في تزويج اخوانها.
وتقول هبة بأنها الآن تحاول قدر المستطاع اتباع نهج والدتها الا أن الظروف وأسعار الذهب قد اختلفت كثيرا عن الوقت السابق ومع ذلك فتقوم تحت إلحاح والدتها المستمر عليها وحتى لا تهدر المال على أمور غير مهمة أن تقتني الذهب.
يشار إلى أن أسعار الذهب انخفضت في السوق المحلية بحوالي ربع دينار مقارنة في الأسبوع الماضي، في انعكاس لحالة الانخفاض التي شهدتها الأسواق العالمية لأسعار المعدن الأصفر.
وانخفضت أسعار الذهب العالمية نحو 18 دينارا في التعاملات الصباحية للذهب، إذ بلغ سعر الأونصة 1282 دولارا، مقارنة مع 1300 دولار أسعار الإغلاق في الأسبوع الماضي.
ووصل سعر غرام الذهب عيار 24 إلى 29.4 دينار، فيما انخفض غرام الـ21 إلى 26 دينارا، وسعر غرام الذهب عيار 18 وصل إلى 22 دينارا.
ويبلغ سعر الليرة الرشادي  190 دينارا، فيما بلغ سعر الليرة الإنجليزي 215 دينارا، في حين أن الطلب على الذهب متوسط في تذبذب الأسعار التي تجعل المواطنين متروين في البيع والشراء.
صاحب أحد محال الذهب تيسير يقول إن لديه الكثير من الزبائن الذين يأتون إليه كل نهاية شهر ليشتروا بمبلغ معين ليرة ذهب من أجل الاحتفاظ بها كون الزبائن دائماً لديهم قناعة أن المال اذا بقي معهم سيصرف على الفور.
ويضيف أنه أحياناً كثيرة تأتي له سيدة يكون بحوزتها ذهب قديم تطلب بيعه، وتجني منه أرباحا كبيرة كونها اشترته في وقت كان سعره منخفضا.
ويضيف أنه أحيانا يأتي رجال لشراء سبائك الذهب والليرات من أجل الاحتفاظ بها للمستقبل وهو أمر يحبذه كثيرون، مبيناً أن محله يرتاده زبائن كثر من هذا النوع.
يذهب الاختصاصي الاجتماعي حسام عايش الى أن هذا التصرف موروث اجتماعي واقتصادي يثبت مع الأيام أنه مجد وأنه له مفاعيل ايجابية وعامل ايجابي من عوامل الادخار ويمكن تسييله والحصول على ايراد منه في أي وقت من الأوقات.
وهو تعبير عن حالة اجتماعية؛ لأنه كثير ما يستخدم للتباهي والتفاخر فهو يلعب دورا في تمييز الناس اجتماعياً عن بعضهم بعضا وهو أحد العناصر الأساسية في الزواج وأحد المظاهر الدالة على تقدير أهل العريس للعروس.
ويوضح عايش أن اقتناء الذهب في الأوقات الحالية أصبح يلعب دورا في المتاجرة به وشراءه من أجل بيعه وخصوصاً “الأونصات”، لافتاً الى أن ذلك ساهم في زيادة الإقبال عليه خصوصاً الذهب عيار 21 و24.
ويعتبر عايش أنه في السنوات الأخيرة ارتفعت قيمته كثيراً كونه “يلعب دورا اقتصاديا كبيرا، مبينا أن الذهب أحد أهم مصادر دعم العملات وهو من ضمن سلة احتياطي الدولة”.
ويضيف إلى أن “علاقتنا بالذهب علاقة وطيدة”، لافتاً الى أنه من ليس لديه ذهب “يشعر أنه محروم من نعمة، ويعمل كثير من الناس على تحويل أموالهم النقدية الى ذهب كونه يحافظ على قيمته ويظل أكثر أمناً واستقراراً”.

التعليق