اتهامات بالفساد بين الأحزاب الإسرائيلية ومأزق نتنياهو يتسع

تم نشره في الاثنين 2 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- تصاعدت أمس، حدة الاتهامات المتبادلة بين الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، بالفساد والاختلاسات وتلقي أموال من الخارج لتمويل الحملات الانتخابية، وفي الوقت الذي تشتد فيه الاتهامات بالفساد والتلاعب بأموال دار الاقامة الرسمية لرئيس الوزراء وعائلته، ترافقها أسئلة لا تقل خطورة من وجهة نظر الساحة الإسرائيلية، حول احتمال تواطؤ مراقب الدولة، والمستشار القضائي للحكومة وحتى الشرطة، مع نتنياهو، من المنتظر ان توجه لهم اتهامات بعدم فتح تحقيق جنائي حول ما نسب لنتنياهو وزوجته.
وتواصل الجدل أمس، حول فضيحة زوجة نتنياهو، سارة، اخذها أموال مرتجعات الزجاجات وعبوات المشروبات الفارغة، والتي تسدد ضمن فاتورة الأغذية والمشروبات من الخزينة العامة، وتعود اليها، الكثير من الانتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول هذه الفضيحة، إذ سمحت سارة نتنياهو لنفسها مد يدها لأموال زهيدة مقارنة مع ما يتقاضاه زوجها، وشروط الاقامة المريحة في المقر الرسمي.
وحسب ما نشر، فإن سارة نتنياهو اعترفت ضمنا بأنها أخذت الأموال، فحينما علمت هي وزوجها بأن شكوى مدير مقر الاقامة الرسمي للشرطة حول تعاملها الفظ معه ومع عاملين آخرين، قد تضمنت هذه الفضيحة أيضا، سارعت هي وزوجها بتحويل شيك لمحاسب الدار بقيمة 1100 دولار، عن أربع سنوات، وقال تقرير للإذاعة الرسمية ، إن هذا المبلغ كما يبدو جرى الاتفاق عليه بين عائلة نتنياهو والمحاسب، دون الرجوع إلى المستوى المالي المسؤول، وظهرت شكوك حول المبلغ الحقيقي الذي كان على العائلة اعادته.
وواصلت وسائل الإعلام نشر أشكال الصرف والبذخ في المقر الرسمي، والذي يضاعف صرف رؤساء وزراء آخرين سبقوا نتنياهو، وقالت النائبة تسيبي ليفني أمس، إن نتنياهو يسمح لنفسه أن يصرف سنويا على النبيذ مجموع الرواتب في سنة بأكملها لعامل إسرائيلي يتقاضى الحد الأدنى من الأجر (13 ألف دولار سنويا)، وقالت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري الصهيوني، زهافا غلؤون، إن مجرد أن تعيد عائلة نتنياهو شيكا لمحاسب الدار، فهذا اعتراف مباشر بالمخالفة الجنائية، بالحصول على أموال دولة بشكل غير مشروع، وهذا ما يستوجب التحقيق.
واستذكرت مختلف التقارير الإسرائيلية مسلسل الفضائح من هذا الطراز على مدى وجود نتنياهو في سدة الحكم، فبعد أن خسر رئاسة الوزراء في العام 1999، سمح لنفسه أخذ هدايا ثمينة من مكتبه ودار الاقامة الرسمية، قدمت له بصفته رئيسا للوزراء، واجبرعلى اعادتها.  كشفت تلك القضية شبهات فساد مالية أخرى على مستوى محدود، وفي كل تلك القضايا جرى اغلاق الملفات، ولاحقا تكشفت فضائح تتعلق بتلاعب عائلة نتنياهو بالامتيازات المالية للسفر الرسمي إلى الخارج، اضافة إلى البذخ في تلك الجولات الرسمية.
من جهتها تساءلت الإذاعة الرسمية أمس، حول تواطؤ أجهزة تطبيق القانون، مع نتنياهو، ولماذا لم تفتح تحقيقا جنائيا مع بنيامين نتنياهو وزوجته، وقبل ذلك، ثارت ضجة في إسرائيل، بسبب قرار محكمة قضى بتجميد المداولات بالشكاوى التي قدمها عاملون في دار الاقامة الرسمي ضد زوجة نتنياهو بسبب تعاملها الفظ وتنكيلها بالعاملين، وكانت سارة قد واجهت تهما كهذه خلال ولاية نتنياهو الأولى في سنوات التسعين الماضية، وقضية ثانية تتعلق بالبيت الخاص للعائلة في سنوات الألفين الأولى وهذه الثالثة، وفي القضيتين الأوليين، سعت عائلة نتنياهو إلى تسويات مع المشتكين خارج المحاكم. وطالت الاسئلة رئيس حزب المستوطنين "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، حول مصير 320 ألف دولار فائضة عن مصاريف حملته الانتخابية الداخلية في الحزب، بعد أن تقاضى تبرعات ضخمة من ممولين من الخارج، وطالبت جهات سياسية بفحص مدى قانونية الأموال الضخمة التي تلقاها بينيت من الممولين. من جهة اخرى، استمرت فضيحة حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، التي تورط بها عشرات الشخصيات والمسؤولين والموظفين في سلك خدمات الدولة، بشأن تحويل أموال ضخمة بشكل غير مشروع لمؤسسات وجمعيات لها ارتباط بالحزب، أو ارتباط المسؤولين فيها بالحزب، مقابل رشاوى ضخمة تلقاها عدد من المسؤولين، من ابرزهم من كانت نائبة وزير الداخلية حتى قبل أيام، فانيا كيرشنباوم، وهي الفضيحة التي ضربت "يسرائيل بيتينو" في استطلاعات الرأي.
ولم يقف الليكود وأحزاب اليمين جانبا في توجيه الاتهامات، إذ اتهم حزب الليكود أمس، منافسه "المعسكر الصهيوني"، تحالف حزبي "العمل" و"الحركة"، بتلقي أموال بملايين الدولارات من الخارج، لتمويل الحملة الانتخابية، وانضمت إلى هجوم الليكود، الصحيفة الموالية لبنيامين نتنياهو "يسرائيل هيوم"، التي نشرت تقريرا يقول، إن قسما من كبار المستشارين الإعلاميين لحملة الرئيس الأميركي باراك أوباما الانتخابية قبل أكثر من عامين، انتقلوا إلى إسرائيل كمستشارين للمعسكر الصهيوني، وألمحت الصحيفة إلى أن جهات خارجية تمول هؤلاء المستشارين من الخارج.
وقدم حزب الليكود أمس، شكاوى إلى لجنة الانتخابات المركزية، ضد حركتين الأولى تدعى "انتصار 15" (V15)، و"مشروع 61"، بزعم أنهما تدعمان أحزاب المعارضة للحكومة والائتلاف الحاكم، بقصد قائمتين "المعسكر الصهيوني" و"ميرتس"، ويدعي حزب الليكود، أن هاتين الحركتين تتلقيان تمويلا من الخارج، ويطالب بحظر نشاطهما.
ويواجه نتنياهو حصارا إعلاميا، إذ أن غالبية الصحف المركزية الثلاث في إسرائيل، "يديعوت أحرنوت" و"هآرتس" و"معاريف" ومواقع الإنترنت التابعة لها واسعة الانتشار، تهاجم فساد نتنياهو وسياسته الخارجية، خاصة أمام الولايات المتحدة، بينما نتنياهو لا يجد إلى جانبه سوى صحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية، التي يمولها الثري الأميركي اليهودي شلدون أدلسون، المعروف بمواقفه العنصرية الشرسة ضد الشعب الفلسطيني، وهو معروف بأنه صاحب أكبر شبكة قمار في العالم، وخاص في لاس فيغاس.

[email protected]

 

التعليق