محمد سويدان

الزميل الصحفي غوتو

تم نشره في الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2015. 12:05 صباحاً

طبعا، عندما جاء الصحفي الزميل الياباني كينجي غوتو، إلى المنطقة، كان يعرف أن بعض دولها تعيش حالة حرب، وأن المخاطر عالية، وأنه سيتعرض لخطر كبير في حال دخل إلى تلك الدول التي تشهد معارك طاحنة ونزاعات داخلية دامية، كسورية والعراق، ولكنه لم يتردد، وقرر الذهاب إلى الرقة السورية التي تقع تحت سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، وذلك للقيام بمهامه الصحفية. وهذا الأمر أورده الصحفي غوتو في تسجيل مصور، قبل توجهه إلى الرقة.
وواضح من التسجيل أن غوتو يعرف تماما المخاطر، وأنه يتحمل المسؤولية في حال تعرض لخطر، ولم يحمّل الشعب السوري أي مسؤولية في حال وقع له حادث، لأنه اعتبره ضحية حرب داخلية قريبا ستنهي عامها الرابع. ومع ذلك، فلم يتوقع الصحفي غوتو الذي يبحث عن الحقيقة، من خلال قيامه بعمله الصحفي، أن نهايته ستكون بهذه الطريقة المأساوية والإجرامية وغير الإنسانية.
كل صحفي يمارس عمله معرض للمخاطر، وقد قتل نحو 118 صحفيا خلال العام 2014  في عمليات قتل متعمدة أو هجمات بقنابل أو إطلاق نار في أنحاء العالم، بحسب الاتحاد الدولي للصحفيين، ولكن قلة قتلت نحرا بالسكين، الطريقة التي ابتدعها تنظيم "داعش" لإرهاب من لا يقف معه، وخصوصا الدول الغربية، في حين يدفع ثمن إرهابه المدنيون العرب وغير العرب الذين يقعون بين يديه.
النحر بالسكين، ماركة مسجلة لـ"داعش"، لإرهاب، بحسب ما يقول قياديو هذا التنظيم، الدول الغربية التي تحاربهم وعلى رأسها أميركا. ولكن، ووفق الوقائع، فإن هذه الدول لا تخشى "داعش"، ولن تتوقف عن حربها، ولكن الذي يدفع الثمن هو الإسلام والمدنيون. فالإسلام هو الذي تضرر أكبر ضرر من الممارسات الإجرامية لـ"داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية. وبات المسلمون يدافعون عن أنفسهم في كل أنحاء العالم، ويحاولون بكل الطرق التنصل من "داعش" وغيره، والتأكيد على أن الإسلام دين تسامح. كما أن المدنيين، ومنهم غربيون، وخصوصا، صحفيون وعمال إغاثة ونشطاء، يحاولون تقديم المساعدة، فيقعون في قبضة "داعش" والإرهابيين، وعندها يدفعون ثمن محاولتهم تقديم المساعدة للشعوب التي يقول الإرهابيون إنهم يدافعون عنها.
الكثيرون يعتقدون أن "داعش" متمكن من استخدام الإعلام والتكنولوجيا، لبث رسائله وتهديداته، ونشر أفكاره. وهذا صحيح إلى درجة ما، ولكن الأصح، أن "داعش" يخسر الكثير من جراء ممارساته الإجرامية بحق الإعلاميين، وأن ما يعمله من إعلام يهدف إلى نشر الخوف والرعب منها ولا شيء أكثر.
إن الثمن الغالي الذي دفعه غوتو، لن يثني صحفيي المنطقة والأجانب عن ممارسة مهنتهم وخصوصا في البلاد التي تعاني من ويلات الحروب، ولن يتوقفوا مهما كانت التضحيات، والدليل ما نشهده من استمرار العمل الإعلامي والصحفي في كل من سورية والعراق وليبيا واليمن وغيرها من البلاد "الخطرة"، وتواصل سقوط شهداء الإعلام.

التعليق