مع انخفاض أسعار النفط، ما هو مبرر رسوم الوقود الإضافية إذا؟

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عندما قفزت أسعار النفط إلى مستويات عالية جداً قبل بضع سنوات، بدأت العديد من شركات النقل والتسليم تضيف رسوماً إضافية على الوقود في أسعارها.
ولكن رغم انهيار أسعار الوقود إلى مستويات دنيا في الوقت الراهن، ما تزال بعض هذه الرسوم الإضافية تقبع في مكانها وجمعيات حماية المستهلك تصرخ بأن هذا خطأٌ فادح.
يعتبر انخفاض تكلفة النفط عاملاً مؤثراً في صناعة الطيران، في ضوء أن 30 % من نفقات هذه الصناعة عبارة عن وقود.
ولكن كانت الخطوط الجوية، جنباً إلى جنب مع صناعات أخرى ذات مصاريف وقود كبيرة، بطيئةً نوعاً ما في استجابتها لانخفاض الأسعار الأخير.
تقول المتحدثة باسم شركة الخطوط الجوية الأميركية وهي مجموعة ضغط تعمل لصالح خطوط الشحن والركاب الرئيسية، جين ميدنا، إن الناقلين ما يزالون يضيفون رسوماً إضافية -ولكن فقط على الرحلات الدولية. ويحدد كل ناقل على حدة الرسوم التي يود اقتطاعها، بينما يقوم باستخدام هذه الإيرادات الإضافية لتغطية أي نفقات –وليست نفقات الوقود وحدها.
وفي هذا السياق، تقول ميدنا: "على الرغم من أن الخطوط الجوية تحقق الأرباح، إلا أنها متواضعة بعض الشيء، فبينما تنخفض أسعار الوقود، ترتفع تكاليف أخرى -تكاليف العمالة وتكلفة استئجار الطائرات، بالإضافة إلى تكلفة شراء طائرات جديدة".
ومن جهة أخرى، بعثت "المسافرين المتحدة"، وهي مجموعة تمثل الركاب، برسالة إلى الخطوط الجوية طالبة فيها منهم تخفيض أسعار الرحلات الجوية.
ويقول رئيس إدارة الشركة، تشارلي لوكا، إن الخطوط الجوية فرضت رسوما إضافية عندما كانت أسعار الوقود مرتفعة، لكنها لم توضح قواعد تخفيضها أبداً.
"يبدو أنها لا تتصل بالواقع مطلقاً. فهي عبارة عن رسوم عشوائية تختلف بين خطوط جوية وأخرى فقط".
يلقي لوكا اللوم على كاهل اندماجات شركات الطيران الراهن، وضعف التنافسية التي توضحت في الاستجابة البطيئة للانهيار الذي قارب الـ50 % في أسعار وقود الطائرات.
الرسوم تعوض عن أكثر من الوقود
ليست الخطوط الجوية الوحيدة في كونها التي تستجيب للأمر ببطء؛ حيث رفعت "فيديكس جراوند" رسوم الوقود خاصتها يوم الاثنين الماضي. وإذا ما طلبت البيتزا أو أرسلت باقة من الزهور، فالاحتمالات هي أنك ستكون ما تزال تدفع هذه الرسوم الإضافية.
ويقول مدير تنفيذي للاتصالات في "دومينوز بيتزا، تيم ماكنتاير"، "إن رسوم التسليم تهدف إلى تعويض ما يزيد بكثير عن مجرد أسعار الوقود". وكل شيء من الزي الرسمي إلى الحقائب التي تبقي البيتزا ساخنة هو جزء من معادلة التسليم، كما أوضح أيضاً.
ويمكن لسلاسل المطاعم والمتاجر الشهيرة أن تعفي الأفراد من الرسوم الإضافية إذا ما أرادت ذلك.
وعلى هذا الصعيد، يقول ماكنتاير: "ينبغي عليهم أن يولوا اهتمامهم إلى الرسوم التي تفرضها الجهات المحلية المنافسة لهم، وأن يتخذوا أفضل القرارات من أجل أعمالهم"، كما أوضح تيم أيضاً.
من جهته، يقول خبير اقتصادي في جامعة إيموري، ثوماس سميث، إن الأعمال التجارية يمكن أن تكون بطيئة في التكيف مع الانخفاضات في أسعار الطاقة المتقلبة.
"عندما تنخفض الأسعار، ستبقى تود التحوط ضد احتمال أنك بينما تمضي قدماً ربما تعاود الارتفاع مجدداً". وأضاف: "إن خفض الأسعار يَصعُب بكثير رفعها".
استياء العملاء
ليست جميع الشركات حرة في تشبثها بالرسوم الإضافية -فقط اسأل سائقي سيارات الأجرة في أتلانتا. فقد اعتادوا فرض دولارين إضافيين كرسوم وقود على الراكب، ولكن فور انخفاض سعر الغاز عن 2.90 دولار، أصبح قانون المدينة يتطلب إلغاء هذه الرسوم.
يقول سائق سيارة أجرة عرف بنفسه باسم "وونديمو"، وهو ينتظر زبوناً في مطار هارتسفيلد-جاكسون الدولي، أنه سعيد لإلغاء هذه الرسوم. "لم تكن تساعدنا حقيقةً. فعندما كنا نقول لهم أن هذه رسوم وقود، أو ضريبة إضافية،  كان الأمر يزعج العملاء". يتوقع العديد من الاقتصاديين أن المخاوف التي تدور حول استياء العملاء ستجبر الشركات الأخرى على أن تحذو حذواً مماثلاً لما حدث في أتلانتا. وقد أعلنت خطوط "فيرجن أستراليا" الجوية الشهر الماضي أنها ستلغي رسوم الوقود عن الرحلات إلى الولايات المتحدة.

*موقع "إن بي آر"، سوزانا كابيلوتو"

التعليق