تقهقر "داعش" شمال العراق يكشف وحشية جرائم التنظيم

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • عراقي يتفقد بقايا جثمان شخص قتله "داعش" شمال البلاد-(ا ف ب)

سنوني - جماجم يغطيها التراب وعظام اختلطت بملابس خشنة متناثرة داخل حفرة في قضاء سنجار، شمال العراق، هي كل ما تبقى من 25 ايزيديا قتلهم تنظيم "داعش" الذي يطارده قوات البشمركة في مناطق متفرقة شمال البلاد.
وعثرت قوات البشمركة الاثنين الماضي على مقبرة جماعية في منطقة سنوني تحوي رفات 25 شخصا بينهم نساء واطفال، من الطائفية الايزيدية قضوا على يد تنظيم "داعش"، وفقا لمصادر محلية وعسكرية.
وخضعت سنوني لسيطرة المتطرفين منذ مطلع آب (أغسطس) حتى نهاية كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
ومازالت آثار الدم تلطخ احدى جوانب الخندق الذي انتشرت حوله اغلفة الرصاص التي تروي مآساة مقتل هؤلاء الضحايا والقائهم في هذا المكان وترك الجثث في العراء.
كما عثر مؤخرا على مقبرة اخرى في منطقة حردان، الواقعة في سنجار، ومن المقرر ان يتم نبشها واخرى ثالثة وسط القضاء الذي ما يزال قسما منه تحت سيطرة المتطرفين.
وقال ميسر حاجي صالح قائممقام سنجار "عثرنا على ثلاثة مقابر مؤكدة، في سنوني واثنتين في منطقة حردان (شمال سنجار)". واشار الى ان "مقبرتي حردان تقدران بحجم مقبرة سنوني لكنها مغطاة بالتراب".
واضاف "نتوقع وجود مقبرة هي الاكبر في وسط سنجار، لكن مركز القضاء حاليا تحت سيطرة داعش".
وانتهى انتشال رفات الضحايا في مقبرة سنوني، حيث ذكر صالح ان جثث افراد عائلته موجودة هناك ولم يتم التنقيب في مقبرتي حردان، حتى الآن.
وقال فؤاد عثمان مسؤول اعلام وزارة شؤون الشهداء في اقليم كردستان في اتصال هاتفي "قمنا بجمع عظام ضحايا مقبرة سنوني ونقلها الى الطب العدلي لإجراء فحص الحمض النووي".
وأشار إلى "العثور على جثتين متحللتين بشكل كبير تم نقلها كذلك لاجراء الفحص في الطب العدلي، لصعوبة التعرف عليها".
ونفذ تنظيم "داعش" هجوما شرسا في حزيران (يونيو) العام الماضي، بدأ بالسيطرة على مناطق مهمة بينها مدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق، قبل هجمات استهدفت مناطق اخرى شمال البلاد بينها سنجار.
ونفذ المتطرفون حملات قتل وخطف واستعباد استهدفت ابناء الطائفة الايزيدية، وصفتها الامم بانها "محاولة ارتكاب ابادة جماعية".
واستطاعت قوات البشمركة خلال الاسابيع الماضية بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن، استعادة السيطرة على مناطق واسعة من سيطرة المتطرفين بينها سنوني.
وتبدو المقبرة في سنوني، للوهلة الاولى، كأنها مكان للقمامة لكن عند الاقتراب نرى عظاما متناثرة داخل الحفرة.
وبدت بعض الجماجم مكسورة فيما لازالت اخرى سليمة، واختلطت عظام واضلع مع ملابس واحذية الضحايا.
وما يزال اهالي عدد كبير من المخطوفين غير متأكدين من كونهم على قيد الحياة او مقتلهم.
وبين هؤلاء علي بازو، احد الايزيديين الذي يعيش الان في مخيم للنازحين في دهوك، شمال العراق، وصل للبحث في هذه المقبرة عن والده الذي اختطف على يد المتطرفين في آب (أغسطس) العام الماضي.
وقال بازو بآلم "لم نعرف مصيره".
وتابع "سمعنا بوجود هذه المقبرة وجئنا وعثرنا على مفاتيح المنزل" وتابع بينما كان ينظر إلى رفات الضحايا "لكن لم اعرف اي العظام هي لوالدي".
وطالب بازو بالاستعانة بخبراء لفحص الرفات في المكان للتعرف على والده ليتمكن من اقامة مراسم دفنه ونقله الى مثواه الاخير.
بدورها، وصلت بيزار حسو للبحث عن زوجها (66 عاما) الذي فقدته عند تعرض مجمع خانه سور إلى هجوم المتطرفين.
وهربت حسو لدى وقوع الهجوم فيما كان اثنان من ابنائها وزوجها يحرسون ابار المياه، الى جبل سنجار الذي يقع على بعد حوالى ستين كيلومترا عن الحدود مع سورية في الاطراف الشمالية الغربية من العراق.
وبعدها، أخبرها أحد أبنائها بأنهم قتلوا أخاه واخذوا والده.
وقالت حسو التي تسكن حاليا في مخيم للإيزيديين النازحين يقع غرب مدينة دهوك "نبحث عنه منذ اكثر من خمسة اشهر".
ووقفت حسو وهي تضع قناعا طبيا على وجهها وترتدي قفازات مطاطية، للبحث بين الرفات عن اي علامة لزوجها، لكنها لم تجد شيئا.
وهناك الكثير من العراقيين ممن تستمر معاناتهم لعدم معرفة مصير مفقودين من ذويهم.
وسيطت "داعش" خلال الاشهر الماضية، على مناطق واسعة في شمال وغرب ووسط العراق، بينها تلك الخاصة بالايزيديين.
ويقول أتباع الأيزيدية إنها اقدم ديانة في العالم وتجد جذورها في الزردشتية. وقد اختلطت على مر الزمان بالمسيحية والإسلام واليهودية وغيرها. -(ا ف ب)

التعليق