الحلقة الحادية عشرة من سياسي يتذكر

بدران: بعد اغتيال وصفي التل طلب مني الحسين تشكيل الحكومة فاعتذرت

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 12 شباط / فبراير 2015. 02:06 مـساءً
  • رئيس الوزراء الاسبق مضر بدران يتحدث لـ"الغد" ضمن سلسلة "سياسي يتذكر" - (تصوير: محمد ابو غوش)
  • مضر بدران يتحدث في لقاء صحفي سابق
  • مضر بدران وزوجته ام عماد خلال عودتهما من احدى السفرات عندما كان وزيرا للتربية والتعليم
  • الراحل الحسين بن طلال والامير الحسن ومضر بدران في احدى المناسبات الرسمية

محمد خير الرواشدة

عمان- يستذكر رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران اليوم، حادثة اغتيال الشهيد وصفي التل، في القاهرة العام 1971، واصراره، رحمه الله، على المشاركة باجتماع وزراء الدفاع العرب بالقاهرة، رغم تحذيرات المخابرات العامة له، من خطورة السفر في تلك الفترة.
بدران، في الحلقة الحادية عشرة، من سلسلة "سياسي يتذكر" مع "الغد"، يتحدث عن العلاقة الحكومية بالضفة الغربية بعد احتلالها العام 1967، حيث يستعرض كيف تسلم، خلال حكومة وصفي التل، مكتب شؤون الارض المحتلة، قبل ان يتحول لاحقا، الى وزارة مستقلة، وكيف أنشأ المكتب نحو 160 جمعية خيرية، ومشاريع عديدة في الضفة الغربية، لدعم صمود اهلها امام الاحتلال، ومكافحة البطالة.
ويدخل بدران في حلقة اليوم، في مرحلة تسلمه لاول مرة حقيبة وزارية، ارادها ان تكون الداخلية، فجاءت، برغبة الراحل الملك الحسين بن طلال، حقيبة التربية والتعليم، في حكومة زيد الرفاعي الاولى، وقبل ذلك يتحدث عن تأسيس حزب الاتحاد الوطني، ودوره في تنسيب اسماء اعضاء فيه للانضمام لحكومة الرفاعي.
 ويشير بدران الى ان الحسين استحدث في العام 1971 منصب مستشار الملك للامن القومي، حيث تم تسليمه لبدران، وكان دوره التنسيق بين الاجهزة الامنية المختلفة، تحت اشراف جلالة الملك. فيما يلفت الى تفاصيل عديدة لفترة عمله في الديوان الملكي بتلك الفترة، التي حمل فيها اربعة ملفات بصورة متوازية.
ويشير مدير المخابرات الاسبق الى انه اعتذر للراحل الحسين عن تشكيل الحكومة، بعد اغتيال وصفي التل في القاهرة، لانه لم يكن واثقا أن بامكانه ملء الفراغ، الذي تركه التل في هذا المنصب، فضلا عن قلة خبرته (اي بدران) بشؤون الوزارة، حيث لم يكن قد تسلم قبلها حقيبة وزارية.
وكان بدران كشف، في حلقة أمس من "سياسي يتذكر" تفاصيل شيقة، عن حادثة إصابته خلال أحداث أيلول، من العام 1970، وهي الإصابة التي ما تزال آثارها ظاهرة في يده اليمنى حتى اليوم.
وتحدث ايضا أمس حول ارهاصات ومقدمات احداث ايلول العام 1970، وتردي الوضع الامني جراء فوضى السلاح وانتشار المنظمات المسلحة الفلسطينية داخل المدن ومنازعتها الدولة الاردنية على السلطة والسيادة.

وفيما يلي نص الحلقة الحادية عشرة.

* أين كنت يوم استشهاد وصفي التل؟
- بين استراحتي في عمان، بعد عودتي من لبنان، وانتظاري للسفر للندن لاستكمال العلاج، استشهد وصفي التل. بعد ان هرب محمد داوود، رئيس الحكومة العسكرية، الى القاهرة، جاء أحمد طوقان وشكل الحكومة لمدة شهر، ثم شكل الحكومة وصفي التل.
كان موقعي في الديوان الملكي كبير الأمناء، من دون أن أعرف ما وظيفة كبير الأمناء، وما هي اختصاصات هذا الموقع، حتى سألت ينال حكمت، الذي كان رئيسا للتشريفات، وقال: سبقك في هذا الموقع الشريف ناصر بن جميل، وحابس باشا المجالي. لكن لم يكن لهما دور في هذا العمل، فجاء لي حكمت بكتاب، منذ زمن الملك فاروق (مصر)، فعرفنا بأن كبير الأمناء، هو من يمثل حلقة الوصل بين العائلة المالكة والملك، فاستغربت جدا كيف لي أن أقوم بهذا العمل!.
جلست في مكتبي، وامتعضت من قلة العمل، ومن أن الموقع لا عمل فيه أو له. صرت أقرأ الصحف بنهم شديد، وصرت أضع المواضيع حسب الأولوية جانبا، واهتم بتحليلها. خلال أكثر من جلسة مع الراحل الحسين، سألني من أين لي بهذه المعلومات، وهل المخابرات هي من تزودني بها، فقلت لا، بل الصحف العربية والأجنبية.
فأضاف لي الراحل الحسين وظيفة فوق عملي، ككبير للأمناء، هو العمل الصحفي، وصرت فعلا، أعد التقارير الصحافية بطريقة منظمة، بحيث ان من يقرأ التقرير الصحفي، يتكون لديه ملخص شامل عن الأحداث، سواء في الأردن أو دول الجوار، وساعدني بهذه المهمة رئيس قسم الصحافة في الديوان الملكي وديع القسوس.
طبعا، استفدت من خبرة كتابة التقارير الأمنية، التي كنا نعدها في دائرة المخابرات العامة، وهي تقارير احترافية، لا مجال فيها للإطالة أو الإسهاب غير اللازمين، وهو ما وظفته في كتابة التقارير الصحافية.
في تلك الفترة أيضا، كان هناك تداخل في عمل وصلاحيات الأجهزة الأمنية، المخابرات والاستخبارات العسكرية والأمن العام، وبدأت خلافات تظهر على الساحة، وبدأت تلك الخلافات تزعج الحسين. مباشرة أصدر الراحل الحسين أمرا يلزمني فيه بالتنسيق بين قيادات تلك الأجهزة والدوائر، وذلك تحت مسمى جديد كمستشار للأمن القومي، وفعلا أرحت الراحل الحسين من تلك المهمة، لسبب بسيط، فعلاقتي برؤساء ومديري تلك الأجهزة كانت جيدة، وتربطني بهم علاقة كلها مودة واحترام. وفعلا بدأت ترتيب التقارير الأمنية، وكنت أسأل عن خلفيات بعض المعلومات، وأعيد تقديمها للحسين، بشكل، سهل مهمته بالتعامل مع التقارير.
وأيام حكومة وصفي، طلب مني الراحل الحسين، أن أرافقه بمشوار، الى ان وقفنا أمام المجلس القومي للتخطيط، الذي كان يقع على الجهة المقابلة لمبنى وزارة الخارجية القديم، طبعا كانت أول مرة أدخل هذا المبنى، لأنه لم يكن عندي أي عمل داخله من قبل.
دخلنا، وكان وصفي التل، منهمكا بالعمل، فقال له الراحل الحسين: يا ابو مصطفى، طلبت منك مكتبا للاهتمام بشؤون الضفة الغربية، فرد وصفي، أنه لم ينس الأمر، لكنه ما يزال يبحث عن الشخص المناسب للقيام بهذه المهمة، التي تحتاج لرجل مهني وحرفي في عمله.
فأجابه الملك، وأنا جالس في ذات المكتب، مضر بدران سيقوم بالمهمة، فقال وصفي رحمه الله: عين الاختيار، ولم أكن أجرؤ على هذا الطلب، لأن مضر يعمل بمعيتك. وشكره على هذا الاختيار.
كل ذلك يجري وأنا جالس، ولم يطلب أحد رأيي، فهذه المهمة الرابعة، التي يكلفني بها جلالة الملك الراحل، وأنا لم أناقش في شيء.
وكان هذا الموقع، مسؤولا عن شؤون الأرض المحتلة، والذي مُنح بموجب تعليمات الإدارة العرفية، صلاحيات الحاكم العسكري في الضفة الغربية. مباشرة قلت لأبي مصطفى، رحمه الله، هذه المهمة تحتاج لصلاحيات واسعة وموازنة مستقلة، وأحتاج إلى وقت لكل ذلك لأن الأمر يجب أن يكون قانونيا وباحتراف.
وسأحتاج لمندوبين من الوزارات، لكي أرتب الأمور بشكل مناسب، فرد وصفي رحمه الله: معك كل الصلاحيات وتصرف كما تشاء.
عندها قلت لوصفي: احتاج لصلاحيات لإدارة الأرض المحتلة، وفعلا أعدت وأقرّت تعليمات إدارة عرفية، ومجلس يرأسه رئيس الوزراء، لكن كل الاجتماعات، يحضرها جلالة الملك، ويكون جلالته بصورة كل الاجراءات. وبوجود 12 وزارة خدمية، ومباشرة، وجهت المندوبين لأخذ صلاحيات وزرائهم، في وزاراتهم بموجب الأحكام العرفية، لكي لا يتعطل العمل نهائيا. ومارست المهمة الرابعة، فيما أنا أعمل على ثلاث مهمات اخرى ايضا، سواء في مكتبي، او في الديوان الملكي.
اخترت بناية مستقلة، ومن ضمن مندوبي المؤسسات الرسمية، الذين استلموا مهمة إدارة مكتب شؤون الضفة الغربية، كان طاهر المصري، الذي جاء مندوبا عن البنك المركزي، عندما كان موظفا فيه، وكان شوكت محمود، هو أمين عام إدارة شؤون الأرض المحتلة، وأنا رئيس المكتب.
طبعا، قمنا بعمل، لم اتصور أننا سنستطيع القيام به، مع أني كتبت التعليمات على أساس من ضبط الأداء ودقة العمل. في أول اجتماعات المكتب، نزعت موافقة الحكومة على أن تكون موازنة ادارة الشؤون المحتلة 360 ألف دينار، فاعترض وزير الشؤون الاجتماعية، الذي قال بأن وزارته في الضفة الشرقية، موازنتها أقل من ذلك، فقال له الحسين رحمه الله: الضفة الشرقية ليست محتلة، وأمره وصفي التل، في ذات الاجتماع، أن يسكت.
أنشأت بهذه الموازنة، جمعيات خيرية ومصانع للصناعات الخفيفة والمتوسطة، وكان كل همي أن لا يعتمد الفلسطينيون على بضائع الإسرائيليين، وان لا يدعموا بأي شكل الاقتصاد الإسرائيلي.
طبعا، كان موظفو الضفة الغربية يتقاضون رواتبهم من الحكومة الأردنية، وقمنا بإعداد الإحصائيات للمنتجات الزراعية في الضفة، وكنت أرصد حركة الاقتصاد الزراعي في إسرائيل، واسعى للمضاربة عليهم، حتى يخسر الإسرائيليون في الزراعة على الأقل.
كانت تعليمات الإدارة العرفية لها إيجابيات، ففي احدى المرات جاءت سيارة مزودة بصناعات يدوية من الصدف، وكل موادها الأولية كانت اسرائيلية، وكانت تريد دخول الضفة الشرقية، ولما عرفت عن أمر الشاحنة، أمرت بحرقها قبل أن تصل للتاجر الذي اشتراها، وبعدها لم يعد أحد يجرؤ على ممارسة هكذا أفعال.
بعد أن تركت ادارة شؤون الأرض المحتلة بنحو عامين، رأيت وزير الزراعة الإسرائيلي يتحدث على تلفزيون إسرائيل، ويشتكي من الأردن، وكيف استطاعت التخريب على الزراعات الإسرائيلية، وكيف كان لنا أثر في التحكم بزراعات الضفة الغربية، لمستوى من الاكتفاء الذاتي، وحتى بعد أن عزف الفلسطينيون عن زراعة البطيخ، معتمدين على قدرة إسرائيل بإشباع حاجة السوق الفلسطيني من هذه السلعة، منعت دخول البطيخ للضفة الشرقية، وفعلا تذمر الفلسطينيون الذين كانوا يشترون كيلو البطيخ من رام الله بقرشين، بسبب ندرة السلعة، فتعلموا أن يزرعوه بكميات جيدة في العام، الذي تلا تلك السنة، طبعا كانت زراعة السمسم، هي السبب في تبديل محاصيل الأرض، خصوصا في أريحا والخليل.
لقد انشأت إدارة الشؤون المحتلة، جمعيات خيرية داخل الضفة الغربية، وصرنا في الديوان الملكي، وبدل أن نشتري الساعات السويسرية ونهديها لضيوفنا، نقوم بشراء المنتجات اليدوية والمطرزات من تلك الجمعيات، كهدايا قيمة، خصوصا وأنها تحمل قيمة تراثية مهمة. وبلغ عدد هذه الجمعيات في الضفة 160 جمعية، وكان الهدف من التوسع بدعم وتأسيس تلك الجمعيات، هو أن نكافح البطالة في الضفة الغربية، وأن لا يحتاجوا العمل في اسرائيل.
بعد نجاح إدارة الشؤون المحتلة، تحولت إلى وزارة، وكان أول من تسلمها طاهر المصري، كما استلمها أيضا شوكت محمود، في حكومة احمد عبيدات، ومروان دودين في حكومة زيد الرفاعي الأخيرة.

*وهل استشهد وصفي التل، وأنت تقوم بإدارة شؤون الأرض المحتلة؟
- يوم اغتيال وصفي التل، رحمه الله، اتصل معي أحمد طوقان رحمه الله، وقال سآتي لأخذك معي للديوان الملكي، فاستغربت وسألته عن الأمر، فقال: لقد اغتالوا وصفي التل.
دخلنا الديوان، وإذ به، مليء بشيوخ العشائر، وكبار المسؤولين في الدولة.
وكان ولي العهد وقتها، الأمير حسن، يقف يصافح الناس، وقفت متفرجا، ونظرت فإذا بالغرفة التي أمام مكتب الملك الحسين، وهي قاعة اجتماعات، فارغة، تسللت إليها وجلست وحدي، وبدأت أفكر بالخطوات الواجب اتخاذها، بعد هذا الحدث الكبير، بعد أن سألت نفسي ماذا علينا أن نفعل.
كتبت على ورقة صغيرة، الخطوات التالية، تكليف أحمد اللوزي برئاسة الحكومة، وهو الوزير الأقدم في حكومة التل، والمغادرة في صباح اليوم التالي إلى القاهرة، واستكمال حضور مؤتمر وزراء الدفاع العرب، ومرافقة الجثمان إلى عمان، وترتيب كل شؤون جنازة وصفي بشكل لائق، يحترم هذا الرجل الوطني، وقبلها تفريغ الديوان الملكي من الضيوف، وتكليف الشيوخ ووجهاء المناطق والمخاتير بمسؤولية حفظ الأمن في مناطقهم، ومنع أي ردود فعل خارجة على القانون.
فتح الأمير الحسن علي الباب فجأة، فسألني: ماذا تفعل؟ فقلت: أفكر بماذا نفعل، فالكل يبكي ولا أحد يريد التفكير بخطوات الدولة، بعد اغتيال رئيس وزرائها!.
بعدها بنصف ساعة تقريبا، طلبني الملك الحسين، رحمه الله، وقال: هل فكرت ماذا سنفعل؟ فأجبت: نعم.
استحسن الراحل الحسين الخطوات، التي فكرت بها، ومباشرة قال لي: قم وشكل الحكومة الآن.
فقلت: أنا لم أكن وزيرا، في يوم من الأيام، فكيف أصير رئيسا للحكومة! وكيف لي أن آتي بعد وصفي التل، الذي كان "طافف" على الكرسي، فأنا لا أغطي يد الكرسي، الذي يجلس عليه وصفي! واستأذنت الملك الحسين، أن يصبر علي، وسيستفيد مني أكثر إن صبر علي، ويتركني حتى أكمل درسي.
قاطعنا الأمير الحسن، وقال: ها أنا صغير بالعمر، وولي للعهد، فأجبته مباشرة، ان منصب رئيس الوزراء قضية معقدة وكبيرة.
فسألني الراحل الحسين، عن الشخص المناسب، فأجبته بأن أحمد اللوزي جاهز، للقيام بهذه المهمة فورا، فرد الملك بالقول: هذا كلام سليم. وفعلا هذا ما حدث، بعد اغتيال وصفي، رحمه الله.

*لماذا يتحدث الساسة الأردنيون عن وصفي وسيرته باقتضاب؟
-قد لا يكون كلامك دقيقا. لكن بالنسبة لي أنا، فعلاقتي بوصفي التل كانت جيدة، لكن ليس بيني وبينه أي اختلاط، خارج نطاق العمل، لكني عرفت بأن رأيه بي طيب، عندما كلفني الراحل الحسين، وأنا في مكتب وصفي التل بإدارة شؤون الأرض المحتلة، ثم منحني في العمل صلاحيات واسعة وثقة مطلقة.
ولي تجربة أخرى مع وصفي، عندما اشتبكنا بالجدل طويلا، حول تأسيس حزب، يدعم النظام الملكي، فاقترح وصفي تأسيس حزبين، وأنا اقترحت تأسيس ثلاثة أحزاب، وتجادلنا طويلا، ثم اقتنع وصفي بكلامي، عندما قلت له: الحزبان، واحد لك، وواحد لبهجت التلهوني، فأين حزب الملك الحسين، من هذين الحزبين؟.
سألت نذير رشيد: لماذا تركتم وصفي التل يغادر إلى القاهرة، ما دامت الأوضاع الأمنية خطرة؟ فقال نذير بأنه تعب وهو يحاول إقناع وصفي، بأنه ملاحق من الفصائل الفلسطينية المسلحة، ومطلوب رأسه، لكن وصفي أصر على الذهاب، وقال لنذير رشيد: أنا رايح على مصر، وهي "دولة تحترم حالها"، ولن تسمح بتعريض حياة رئيس وزراء الأردن للخطر، لكن بقي سؤال ضعف حراسة وصفي، بلا إجابة، وهو في فندق الشيراتون بالقاهرة.

*قبل ان نبتعد أكثر؛ ما هو الحزب الذي أسسته لدعم النظام الملكي؟
-لقد أسسنا حزب الاتحاد الوطني، وأثبتنا فعلا موجودية عالية، وأذكر أننا جمعنا 30 ألف داعم ومؤازر، لبيان الحزب في استاد المدينة الرياضية، وكان أمين عام الحزب جمعة حماد.
ولما شكل زيد الرفاعي حكومته، أدخلت من الحزب على الحكومة أسماء جديدة، ووجوها جديدة، أذكر منها، محمد عضوب الزبن، وطاهر المصري ورجائي المعشر ووليد عصفور، واستغرب الرفاعي أعمار بعضهم، التي كانت في حدود الثلاثين عاما، فسألت عن عمر الرفاعي نفسه، وإذ به 39 عاما، فقلت لابي سمير: إذا لا تعترض.
كما كان هناك مقعد مسيحي في مجلس النواب شاغرا، بسبب الوفاة، فترشح عنه عدد من الشخصيات، وتهافتوا على ملئه، ولما ترشح فؤاد قاقيش، من الحزب، عن ذات المقعد، انسحب الجميع، ونجح قاقيش بالتزكية. لكن من ضيع الحزب وأهدافه كان مصطفى دودين.

*وهل كنت ترشح أسماء الوزراء، وتستبعد نفسك، فأنت دخلت الحكومة وزيرا لأول مرة في حكومة زيد الرفاعي الأولى، وقد يستغرب الجميع، بأنك كنت وزيرا للتربية والتعليم؟
- قبل ذلك، لا أذكر تماما إن كان تكليف الرفاعي بتشكيل الحكومة، كان بعد رئاسته للديوان الملكي، أذكر بأن أحمد طوقان كان رئيسا للديوان، وأنا مستشار الحسين الأمني، وزيد الرفاعي مستشاره السياسي.
المهم، أذكر جيدا، بأني بقيت كبيرا للأمناء، ومستشارا للأمن الوطني، ومديرا لدائرة شؤون الأرض المحتلة حتى العام 1973، ولما تم تكليف زيد الرفاعي بالحكومة، كنت أجلس أنا وهو والراحل الحسين في المكتب، وكما قلت لك بأني رشحت أسماء ثلاثة وزراء للرفاعي، وكانوا محمد عضوب الزبن ورجائي المعشر وطاهر المصري، الذين دخلوا حكومة الرفاعي ضمن فترات زمنية متباعدة، عبر تعديلات وزارية، لكن المصري كان أولهم، وهم الذين عرفتهم من خلال موقعي، كعضو لجنة مركزية في حزب الاتحاد الوطني، وكانوا يمثلون تيار الشباب الصاعد، وكانوا بحق يقدمون أفكارا ورؤى نوعية في تلك الأيام.
كان الرفاعي يبحث عن وزراء، يمثلون البادية الشمالية والوسطى والجنوبية، وفي حين كان عاكف الفايز، رئيسا لمجلس النواب، فإنه احتار في اختيار بديل له، حتى تمت تزكية أحد ضباط الجيش المتقاعدين، وتذكرت امكانياته العلمية المتواضعة، وعندما سئلت عن رأيي بالشخص المناسب، وجدتها فرصة، واقترحت محمد عضوب الزبن.
وأذكر بأني تجادلت والراحل الحسين، حول اختيار الزبن، لأن الحسين سألني، إن كنت أعرف الشيخ عضوب الزبن جيدا، فأجبته بأنه رجل معروف، وله صيته الطيب بين الناس، فقد كان قاضيا عشائريا، له احترامه الواسع، وأن لديه ولدا درس الطب في القاهرة، وهو شاب ألمعي وذكي وكفؤ.
فقال الحسين، إذا أنت لا تعرف الشيخ عضوب، لأنه ليس لديه أبناء درسوا الطب. المهم ناكفت الحسين بالأمر، واستدعينا شقيق محمد عضوب الزبن، الذي كان يعمل في تشريفات مستشارية العشائر، وهو برنس الزبن، وسألناه عن أشقائه، فذكر لنا الدكتور محمد، الذي كان قد تخرج حديثا من كلية الطب وعاد لعمان.
لاحقا، تناقشنا حول رجائي المعشر في حكومة الرفاعي الثالثة، وتم اختياره بعد أن تجاوزنا مسألة عمره الصغير نسبيا، أمام مسؤولية وزارة الاقتصاد، ولما رشحت المصري، لحكومة الرفاعي الأولى، انفرجت أسارير الراحل الحسين، عندما رشحته لوزارة شؤون الأرض المحتلة، وقال الملك بأنها "ضربة معلم".
بعدها، دخل الملك الحسين لمكتبه، وبقيت أنا والرفاعي، فقال: وأنت نسيت حصتك من الوزارة، فقلت لا لم أنس، وأعرف ماذا اخترتم لي، فاستغرب الرفاعي، وقال: ماذا اخترنا، قلت: وزارة الداخلية، فابتسم الرفاعي وقال: لا، أنت وزير تربية وتعليم، عندها تفاجأت، وقلت: كيف لي بهذه المهمة، أنا أرفض وزارتين، وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم، إن أردت، ولكي لا يساء فهمي، فأنا أفضل وزارة الشؤون الاجتماعية، على التربية والتعليم، فرد على الرفاعي، هذا قرار الملك الحسين، اذهب وأقنعه بتغيير رأيه.
مباشرة، ذهبت لمكتب الحسين، وقبل أن أفتح الباب للدخول، فكرت في الأمر، وقلت لماذا لا أقبل هذه المهمة الجديدة، فقد سبقني غيري لهذه الوزارة، ولم يكونوا متخصصين بالتربية والتعليم، ولن أكون أقل كفاءة منهم، وعدت للرفاعي، فسألني إن أقنعني الملك، فقلت: لم أدخل إليه أصلا، وأنا اقتنعت من تلقاء نفسي.
 

التعليق