محمد أبو رمان

المواجهة مع تنظيم أم تيار وشبكة معقدة؟

تم نشره في الاثنين 9 شباط / فبراير 2015. 12:10 صباحاً

قرّرت محكمة أمن الدولة، الأسبوع الماضي، تعديل التهمة الموجّهة إلى القيادي الإخواني د. محمد بكر، من "مناهضة النظام" إلى "إطالة اللسان". وقد كان قضى العقوبة المقررة خلال الفترة الماضية (6 أشهر)، ما أدى إلى الإفراج عنه.
هذه الخطوة تدفع إلى التفاؤل بأن يتم الإفراج قريباً عن نشطاء آخرين، أغلبهم محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة بتهم شبيهة، لكنها في جوهرها ترتبط بالخلافات السياسية وقضايا التعبير، وفي مقدمة هؤلاء القيادي الإخواني المعروف زكي بني ارشيد، الذي أجلّت محكمة أمن الدولة، أمس، النطق بالحكم في قضيته إلى منتصف الشهر الحالي.
مثل هذه الخطوة مطلوبة وضرورية، ليس فقط على صعيد هؤلاء الأشخاص، بل حتى على مستوى إعادة النظر وتقييم السياسات خلال الفترة الماضية، والنظر إلى التحديات المقبلة، وفي مقدمتها انخراط الأردن بصورة أكثر جدية وفعالية في الحرب الراهنة ضد تنظيم "داعش"، بعد جريمة اغتيال الشهيد الطيار معاذ الكساسبة.
فالوجه الآخر للحرب على "داعش" يتمثّل في أنّنا لا نتحدث فقط عن تنظيم مسلّح يتمدد في الدول المجاورة، ويستقطب عشرات الآلاف من الخارج، من بينهم مئات الأردنيين الذين يقاتلون معه ومع "جبهة النصرة" اليوم؛ بل إنّنا نتحدث عن "شبكة ممتدة" وخلايا، ونموذج ينتشر، وأفكار مثل الفيروس تخترق الحدود وتؤثّر على أعداد كبيرة من الشباب. ما يعني أنّ التحصين الداخلي في هذه الحرب مسألة أكثر تعقيداً مما يحدث في الصراعات المسلّحة، فضلاً عن حماية المصالح الوطنية الأردنية في الداخل والخارج.
في الأيام الماضية، تم الإفراج عن شيخ تيار السلفية الجهادية، ومنظّر التيار عالمياً، أبي محمد المقدسي. وفور خروجه، أجرى مقابلة مع قناة "رؤيا"، انتقد فيها تنظيم "الدولة"، وتحدث عن تجربته في الوساطة، خلال الفترة الماضية، للإفراج عن معاذ الكساسبة، بالتزامن مع انتقادات مماثلة وجّهها أبو قتادة الفلسطيني لهذا التنظيم؛ ما تشعر الأجهزة الرسمية أنّه يخدم أجندة الدولة وخطابها الإعلامي والسياسي في الحرب الراهنة، وهي خطوة تكتيكية ذكية.
لكن ذلك لا يكفي. إذ علينا الاعتراف اليوم بأنّنا أمام انتشار وصعود لهذا التيار في المجتمع الأردني. لذلك، فإنّ الإفراج عن المقدسي ودوره، مع أبي قتادة وغيره، هو أمر مهم داخل التيار نفسه لمواجهة هذا الفكر، وإن كان هذا الدور نفسه تراجع كثيراً في الآونة الأخيرة بسبب صعود نموذج "داعش" في المنطقة، واجتذابه لنسبة كبيرة من الشباب، حتى في التيار السلفي الجهادي نفسه.
في المقابل، فإنّنا إذا أردنا أن نكذب على أنفسنا، سنتحدث عن دور المؤسسة الدينية الرسمية في مواجهة هذا التيار. لكن المسؤولين في قرارة أنفسهم يعرفون تماماً أنّ هذه المؤسسة عاجزة وضعيفة، ولا تمتلك المصداقية الكافية لإقناع الشباب والمجتمع ببناء حصانة دينية وفكرية ضد هذا التيار، فيما الحديث عن خطط تنوير فكري وإصلاحي تحتاج إلى نفس طويل وبعيد المدى، يقوم على ثيمة الإصلاح الديني، وهو ما لا يمكن سلقه بين ليلةٍ وضحاها.
إحدى أهم الروافع في مواجهة هذا الفكر، هو الإسلام الذي يؤمن بالعملية الديمقراطية واللعبة السياسية. وحتى وإن كانت هناك ملاحظات نقدية عليه وشكوك حول خطابه، لكن يمكن تطوير التفاهمات معه والحوار من أجل تعزيز منظور إسلامي لمواجهة التيار الراديكالي. بل الأهم من المنظور الأيديولوجي، هو الواقع الموضوعي. فطالما هناك تيار إسلامي آخر له حضوره في الشارع، ينشط في معارضة هذه الأفكار، فهذا بحد ذاته ردّ على طروحات التيار الآخر الذي يقتات على انسداد الأفق، والظروف الاقتصادية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المسكوت عنه (جمال ابو المجد)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2015.
    ﻻ شك ان اﻻخ ابو رمان ﻻ يغيب عن ذهنه ما غاب عن مقاله.. فلم يذكر البيئة الحاضنة لكل اﻷفكار واﻷفعال التي تدفع بالشعوب سيان نحو التمرد او الثورة او التطرف.
    فما اسماه اﻻخ ابو رمان انسداد اﻻفق والظروف اﻻقتصادية هي ليست مجرد شماعات يقتات عليها من اسماهم بالتيار اﻵخر
    بل هي مولدات اساسية لكل اشكال الرفض والعنف والتمرد والتطرف في كل اصقاع اﻻرض ..
  • »لنفكر بعقلانية (ابو ركان)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    علينا الاعتراف اليوم بأنّنا أمام انتشار وصعود لهذا التيار في المجتمع,,,اذا ماهو الحل هل الحل يكمن بزج كل الناس بالسجون ام ان الحل يتطلب خلق ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية اخرى غير التي عاشها الشباب الاردني بحيث لم تبقي امامه اي ضؤ في نهاية النفق واصبحت الحياة بالنسبة لهولاء الشباب لا طعم لها وانساق جراء ذلك الى البحث عن شيء يتلهى به ويعبر عن رفضه لواقع مجتمعه . الحل لا يكمن بشيطنة الاسلام والمسلمين كما يجري اليوم من قبل الصهاينة ومن ولاهم من غرب وعرب وهم من خلق داعش ومن قبلها القاعدة لخدمة اهداف محددة بل الحل يتطلب افساح المجال للاحزاب السياسية الاسلامية المعتدلة فهي القادرة على اعادة الصورة البهية للاسلام السمح المتسامح , بدلا من الاقصاء الذي نرى في كل الدول العربية للاسف , .. لغاية الان لم تمنح الاحزاب الاسلامية الفرصة ليتسنى للشعوب الحكم عليها وعلى ادائها. واعتقد انه حان الوقت وخصوصا الان لترك الاحزاب الاسلامية المعتدلة في كل العالم العربي تحديدا للمشاركة بادارة دولها واصلاح صورة الاسلام الحقيقي بعد ان اصبح الاسلام يعني لكل العالم الغربي [ داعش ] وممارساتها المجرمة.
  • »هل نعي حجم داعش ؟ (د.عمر عزم القرالة)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    حول داعش وارهابها , وجريمتها بحق شهيد الوطن , وكيف ان كل الاديان براء من هذا الفعله الشنيعه , دار حوار أديان ان أمكنني التعبير , بيني وبين أصدقاء أوكران في الغربة , ومن ايجابيات الحوار ان الاتفاق كان بائن ان الاسلام من ذلك براء , وهذا حمد لله انه يحمي دينه بتدبير اسباب من عنده , فاستشهاد معاذ كان كسر قيود الحيرة والتفكر تجاه هذه الفئة الضالة , ومدى اجرامها لدى كافة شرائح الشعب , وما ثبُت في ذاكرتي من الحوار أن الاصدقاء الاوكران اكدوا مدى مكر هذه الزمرة الكامن في طريقة وتوقيت الاغتيال ...طال الحديث, وقد استوقفني ما توصلنا اليه , وأورده بثلاث نقاط :

    - من يتجهز لاغتيال رهينة صفتها عسكرية , بهذا الشكل الدموي , والاحترافي الذي احتاج لوقت , هي جهة تعي تماما ان ذلك سيغضب بشدة الدولة الاردنية , وبالتالي سيؤدي للحرب. .

    - من يتعمد تأخير اعلان الاغتيال , وتأخير نشر الفيديو لشهر تقريبا ,هي جهة بحثت عن فترة تجهز وتمكين لما سيكون من ردة فعل عنيفة.

    - من طالب باستبدال الارهابية ساجدة الريشاوي بالرهينة الياباني, ولم يذكر الطيار الاردني الذي كان آنذاك قد تم استشهاده, دليل على مدى العقلية التي تفكر وتخطط بها داعش , وكيف أنها تعي تماما نوعية العلاقات التي تربط الدول القريبة منها بدول الكبري مثل اليابان وامريكا .

    لن نختلف ان كنا واقعيين , أن داعش اعتبرت الاردن وقبيل حادثة الأسر, عدو استراتيجي لها وعدة دول أخرى معه في المنطقة , وكانت تظهر غايتها ايذاء الدولة الاردنية في الصميم منذ وصولها ارض سوريا ,وما اردت توضيحه أن داعش مع كل الغضب الذي يحمله الاردنيين تجاهها , وغايتنا في انهاء ارهابها, وصغر حجمها باعيننا بقدر كبر حجم الالم والكره لها , هي ليست بسهولة التي نتصورها , أو بالعشوائيه التي تتخيلها عقولنا .

    لا يكفينا ثأرا لمعاذ رحمه الله الفا كأمثال أبو بكر البغدادي , وهذه الحرب فرضها علينا ارهابهم , فمن يبتعد عن حدودك 130 كيلو , وهو بذلك الارهاب المنفلت والدموية , يعتبر خطر يجب محاربته , ومن يغتال ابن من ابناء الوطن والجيش العربي بهذه الطريقة يجب محاربته , ومن يمتلك هكذا فكر ومكر وجنون في صناعة الموت يجب محاربته , فلا مفر من وجهة نظري من محاربتهم , فان اكتفينا بالثأر, والتوقف بعد ذلك , سيشكل فترة راحة حتى يعود الارهاب , وان كنا نقلق على وطنا وأبناءنا من حرب جوية أو برية , فتوقفنا هو تهديد للوطن ارضا وشعبا حينما تعطي مثل هؤلاء فرصة الراحة والتجيش مرة أخرى , وبعقلية قد تهدد الداخل الاردني , والامن القومي للوطن في الصميم , ولكن المهم أن نعي حجم المرحلة وحجم عدونا , ليس تهويلا بل تقيما للواقع .

    7 الاف قتيل في صفوف داعش , وتدمير قدراتها يصل الى نسبة 20% , على مدى الفترة الماضية , منذ بدء عمليات التحالف , دليل على ان الجميع يحتاج وقت و جهد لانهاء وجود هذا التنظيم , وبالتالي يجب ان نعي مدى صعوبة الأمر بقدر وعينا مدى الشرعية التي نتمتلكها , والواجب الديني والوطني الذي يحتم علينا محاربتها , وما يجب التنويه له أنه وبغض النظر عن ابعاد المسألة امنيا وسيسيا , وحجم تقدير النتائج والتبعات على هذه الحرب , فان واقع الاحداث يجعل الحرب امرا واجبا من باب أنه دفاع عن الوطن قبل أن يكون هجوم للثأر.
  • »المتطرفون و المبررون (Sami)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    قديما قيل " الكفر كله ملة واحدة" و اليوم نقول " التطرف كله ملة واحدة"
  • »الهروب من داعش إلى أخواتها! (نورا جبران)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    هل تعتقد حقا أخي محمد أبو رمان أن من الحكمة الهرب من براثن داعش والوقوع في براثن الجهادية السلفية والفكر الإخواني؟
    ألم تلاحظ أن مقابلة المقدسي كانت ترويجا للتيار الجهادي السلفي باعتباره بديلا معتدلا لداعش؟ ألم تلاحظ كيف كان المقدسي يتحدث عن الإرهابية ساجدة بأنها أختهم وبمدى حرصهم على حياتها؟ وكيف أنه يحمل داعش وزر قتلها وزياد الكربولي؟ ألم تلاحظ أنه لم يُسمّ الشهيد معاذ الكساسبة "شهيدا"، وأنه رفض قول داعش واستمر في ترديد "تنظيم الدولة"؟ أليس في ذلك اعترافا ضمنيا بأن هذا التنظيم يمثل الدولة الإسلامية بالنسبة للمقدسي؟
    متى غيّ{ الإخوان موقفهم وسموا داعش تنظيما إرهابيا إلا بعد أن ثار الناس وانتشر تسجيل حمزة منصور الذي رفض فيه وصف داعش بالتنظيم الإرهابي؟ وبيان الإخوان بعد اغتيال الشهيد الكساسبة ألم تلاحظ أنه لم سّمه بالشهيد؟ وألم تسمع تصريحات همّام سعيد على البي بي سي حين كان في بيت العزاء، بالشهيد الكساسبة، كيف كان يتحدث عن أن هذه ليست حربنا وأن الأردن يجب أن "ينصرف" إلى خلافاته الداخلية، وأنه بلد لا طاقة له بالحرب؟
    ما رأيك بكل هذا؟ وأنا أثق بموضوعيتك وحكمك على الأمور
  • »هل يعارضه؟ (يوسف)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    السؤال المهم هنا، هل فعلا ان تيار الاسلام السياسي (الاخوان المسلمون تحديدا) في الاردن، "ينشط في معارضة" افكار داعش و مواجهتها، ام انه يوفر لها الغطاء و التبرير؟!
    واقع الامر ان الاخوان المسلمين رفضوا و باصرار نعت داعش بالتنظيم الارهابي، و التيار السائد في اوساطهم اما يمارس التبرير لداعش، او حتى الاعجاب بها و بممارساتها، و لذلك فانه لا يمكن بحال التعويل على الاخوان لممارسة الدور الذي تقترحه هنا يا دكتور محمد في المواجهة مع داعش و افكارها
  • »العلمانية ليست ترياقا (حسين)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    تطرق الكاتب بأسلوب عرض فيه جوانب ايدلوجية لمكافحة التطرف، والحق يقال انه من الذكاء توجيه الخطاب الديني لمصلحة السياسة، والخطأ الفادح من كل الأطراف التي تنتهج هذا السلوك، أن الإسلام تخدمه السياسة وليس العكس، لذلك فإن الإنسان المسلم يؤمن بالله ويعلم أن دينه لا ينحصر في جدران المسجد الذي لم تهاجمه الثورة الفرنسية ،
    لذا فإن مستقبلنا لا يجب أن يبنى على تاريخ وثقافة الآخرين، بتاتاً.
  • »الاخوان لا عهد لهم ولا ذمة (مغترب)

    الاثنين 9 شباط / فبراير 2015.
    كل منظمات الارهابية خرجت من رحم الاخوان والى اليوم يرفض قادة الاخوان اعلان داعش منظمة ارهابية هؤلاء غدرو في الاردن في اصعب لحظاته وحاولو تحت غطاء ربيع العربي اسقاط الدولة الاردنية فكيف يا استاذ محمد سيثق الاردنيين بهؤلاء باختصار امن الاردن يحتم على صاحب القرار حل الاخوان واعلانهم منظمة محظورة غير هيك الاردن في خطر