وحشية داعش

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

الياكيم هعتسني

بعد أن شجب حرق داعش للطيار الاردني حيا، أبدى الرئيس الاميركي اوباما ملاحظة في أن أفعالا كهذه ارتكبها المسيحيون، باسم اليسوع. يا له من محق.
هؤلاء واولئك قتلوا زعما باسم الدين، وفعلوا ذلك بوحشية وعلانية كي يرهبوا الجماهير ويقدموا لهم ترفيها ساديا. للرومان عبدة الاصنام قدم القياصرة مباريات القتل، والمسيحية وضعت حدا لهم وان قدمت بديلا في شكل احراق الكفار المسيحيين.
عشرات الالاف احرقوا هكذا حتى التراب على مدى مئات السنين، ومحاكم التفتيش رافقت الفظاعة بمسيرات فاخرة. كم يشبه هذا الاخراج الداعشي الحريص والمهني للحظات قطع الرؤوس والاحراق الفظيع ونشره المتعمد – والذي بفضله ينجذب الاف الشبان من الشرق الاوسط ومن اوروبا الى هذا. 
محاكم التفتيش الاسبانية الغاها نابليون، نتاج الثورة الفرنسية، التي افعالها الدموية – هذه المرة تحت علم "مناهضة الدين، الحرية، المساواة، الاخوة" – كان يمكن لاوباما أن يضيفها الى قائمته. فالمقصلة قطعت آلاف الرؤوس في ميدان المدينة بهدف صريح لفرض الرعب، وعلى وقع هتاف الجماهير الذين تملكتهم سكرة الدم.
بعد ذلك، في القرن التاسع عشر، نما الإيمان في أن العالم يسير نحو "التقدم" – الوهم الذي تحطم الى شظايا في القرن العشرين مع ذبح الأرمن، كارثة اليهود، قتل الشعب في بيافرا، كامبوديا، رواندا، السودان– وفي القدر الزهيد مذبحة العام 29 في الخليل، حيث احتفل القرويون باستمتاع بأعمال قتل فظيعة، بحق اليهود. ولم نذكر بعد عشرات ملايين قتلى محاولة فرض العقيدة النازية على العالم وعدد اكبر من ضحايا الثورة البلشفية.
الاستنتاج الواجب من ملاحظة اوباما هو بالتالي ان التاريخ ليس مسيرة هادئة من التحضر التي قطعتها بين الحين والآخر انفجارات العنف والخراب، بل العكس: تواصل الوحشية، الشر، الدمار وسفك الدمار الوحشي، مع وقفات من الهدوء وازدهار الاخلاق والثقاقة.
بقي ان نخمن ما الذي اراد اوباما ان يقوله لنا عندما تكبد عناء ذكر ان لفظائع داعش، التي تنفذ زعما باسم الاسلام، كان في التاريخ شقيق مسيحي لها. اما نحن، على أي حال، فالدرس لنا واضح، وقد صاغه على نحو رائع وزير دفاعنا، ايهود باراك، قبل أن يأتي داعش الى العالم: "الفيللا في الغابة". في الفيللا يسود كل ما يسمى لسبب ما "الانسانية" – قدسية حياة الانسان، الرأفة، الرحمة، مساواة الحقوق، الحرية، احترام الغير، مكانة المرأة – وعلى كل هذا تنقض الغابة دون انقطاع، للقضاء عليه. عبثا تخرج من الفيللا صرخة اليأس، "اللخلد ستأكل السيف؟" ويعود الصدى: الى ان تغطي الغابة الفيللا، عندها فقط ستدعها الحيوانات المفترسة. ولغرض التجربة المختبرية، فصلت الفيللا الى الغابة "شرفة غزة". وعلى الفور سقطت عليها الاف الصواريخ وثلاث حروب. وفي خطوة تقترب من الانتحار سعوا في اوسلو الى تكييف الغابة من خلال ادخال عينة تمثيلية منها، الى داخل الفيللا. حتى الان كلفت هذه التجربة حياة أكثر من 1.500 اسرائيلي.
بلطف طلب الرئيس اوباما، ولكن الاستنتاج الناشئ عن حديثه يتعارض وطلبه المؤدي الى الضياع في أن يخرج من قلب الفيللا ونتركها للغابة. بالعكس، اذا كانت فظائع داعش هي ظاهرة كونية، فينبغي تثبيت قوة الفيللا، ومحظور ان يزاح عنها حتى ولا سنتمتر واحد. فهي لن تبقى اذا ما بحثت عن الانسانية في الغابة – من اجل أن تبقى، فانها ملزمة بأن تحذر.

التعليق