العقبة: تداخل الصلاحيات بين السلطة والصحة يترك البرك برقابة متواضعة

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

أحمد الرواشدة

العقبة – يدفع تداخل وتضارب الصلاحيات بين مديرية صحة محافظة العقبة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الى ترك قرابة 65 بركة سباحة برقابة صحية متواضعة، الأمر الذي قد يسهم بانتقال الأمراض الخطيرة خاصة الجلدية الى المواطنين.
وتتبادل الجهات الرقابية والتنفيذية في العقبة تحميل مسؤولية الرقابة على برك السباحة، اذ تعتبر سلطة منطقة العقبة وعلى لسان مدير الرقابة الصحية المهندس موفق الخشمان، أن مسؤولية التفتيش وإعطاء التراخيص والعقوبات على برك السباحة، من صلاحيات وزارة الصحة حسب قانون الصحة العامة لسنة 2008 ، في حين يؤكد مدير صحة محافظة العقبة الدكتور أيمن المحيسن أن المديرية دورها إشرافي والمسؤولية بالكامل تقع على عاتق "سلطة العقبة".
وحسب قانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم 32 لعام 2000 وتعديلاته ومذكرة التفاهم الموقّعة مع وزارة الصحّة بهذا الخصوص "فإن كوادر الجهات الرقابية المختصة في "المنطقة الخاصة" معنية بتنفيذ جولات رقابية مشددة ومتابعة حثيثة على برك السباحة"، في حين يؤكد قانون الصحة العامة "ان وزارة الصحة هي المسؤولة عن تطبيق القانون ومفوض فيه مدراء الصحة".
وتتوزع قرابة 65 بركة سباحة على الفنادق والمدارس والاندية والمسابح الخاصة، فيما يحذر الاهالي من ترك هذه البرك من دون اي رقابة.
ودعا الأهالي الى تشديد الرقابة على البرك العامة والخاصة، سيما وان تركها قد يجعل المشرفين عليها غير معنيين بتطبيق وإتباع المعايير والأساليب المتعارف عليها لتطهير المياه المستخدمة، لمنع انتقال العدوى من شخص إلى آخر.
وتزداد المطالب بضرورة وجود رقابة على البرك في ظل ما تشهده العقبة السياحية من حراك سياحي نشط، الامر الذي يتطلب تكاتف الجهود الرسمية للرقابة الصارمة سواء اكانت عامة أم خاصة.
 ويقول المواطن جهاد الخلفات، إن برك السباحة بشكل عام لا تخضع الى عمليات النظافة والسلامة العامة، اذ يلحظ وعند اصطحاب أبنائه للسباحة إلى أحد المسابح الخاصة عدم الاعتناء بنظافة البركة.
وأكد تعرض أحد ابنائه لمرض جلدي، موضحا ان تشخيص الطبيب حول الحالة كان "بسبب السباحة في إحدى البرك الخاصة".
وأشار المواطن علاء بسام ان رائحة بعض البرك في اغلب الأحيان كريهة، مؤكداً انه لجأ الى البحر للسباحة بعيداً عن برك السباحة التي عادة ما تحمل مياهها الأمراض المنقولة من جنسيات وأشخاص آخرين دون وجود رقابة صارمة على هذه البرك.
ويعتقد بسام أن برك السباحة تعد خطراً حقيقيا، لا سيما على الأطفال لما يمكن أن تسببه من أمراض جلدية وغيرها، لافتا إلى أنه ونظرا لخصوصية العقبة فلا بد من الاهتمام أكثر وتشديد الرقابة على برك السباح وخاصة أن العقبة يؤمها العديد من الزوار ومن مختلف الجنسيات، ولا يوجد فحص معين يجبر هؤلاء الأشخاص على الخضوع له، وتبقى الأمور الوقائية من قبيل تعقيم وتنظيف البرك هو الحل السليم لمنع نقل العدوى.
من جانبه، يقول مدير صحة محافظة العقبة الدكتور هيثم المحيسن إن دور المديرية ينحصر فقط بمتابعة تقارير سلطة مفوضية العقبة الاقتصادية الخاصة من خلال الزيارات التي تنفذها شهرياً.
وأشار المحيسن الى ضرورة ان يبقى مستوى الكلور في مياه البرك ثابتاً باستمرار، لأن هناك عوامل متحركة تخل ببقائه على هذه الحال، منها الأوساخ والأتربة ومخلفات أجسام السباحين وحموضة المياه، ولا يغيب عن البال ان الكلور وغيره من المعقمات تفقد من فاعليتها بسرعة في أحواض السباحة الدافئة، من هنا تأتي ضرورة رصد تراكيزها على مدار اليوم.
وأشار إلى أن الحفاظ على حد أدنى من الكلور مهم جداً لضمان قتل الميكروبات، حيث يعمل بعض أصحاب البرك على تزويد المرشحات بنظام تعقيم المياه، ومثل هذه النظام يحافظ على خلو المياه من العضويات الدقيقة باستعمال عوامل تعقيم، مثل الأوزون أو الأشعة فوق البنفسجية، ويعتبر أن هذين العاملين من بين كل عوامل التنقية الأكثر فائدة عند إضافتهما للمعالجة بالكلور أو البروم.
وقال، "يمكن أن يتأكد السباح من نظافة المياه عن طريق ملاحظة صفائها وان تكون شفافة وعديمة اللون والرائحة، وكذلك توفير مستلزمات النجاة والسلامة ومنها أطواق النجاة والسلامة وصندوق الإسعافات الأولية، مبينا أن جميع برك السباحة المرخصة لديها شهادة سجل صحي، ومطالب صاحب البركة بوضعها في مكان بارز يمكن للجمهور أن يراها.
وطالب المحيسن بضرورة عمل فريق شراكة بين وزارة الصحة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والشرطة البيئة ومحافظة العقبة لعمل زيارات ميدانية مشددة على برك السباحة في العقبة.
بدوره، قال مدير الرقابة الصحية في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة موفق الخشمان إن كوادر السلطة تنفذ باستمرار جولات ميدانية رقابيّة مشدّدة ومتابعة حثيثة على برك السّباحة، حيث تمّ تنفيذ 411 كشفا ميدانيا منذ العام الماضي، ويتم توثيق الكشوفات بتقارير رسميّة وبتوقيع الطرف الآخر، وفي حال وجود سلبيات أو نواقص تتم مخاطبة المنشأة المشغّلة للبركة بكتاب رسمي.
وبين الخشمان أن كوادر السلطة تقوم بفحص مياه برك السباحة بالأجهزة الحديثة الأوتوماتيكية الموجودة لدى مديرية الرقابة الصحية في السلطة ومنها جهاز فائض الكلورين لفحص الكلور وجهاز لفحص الأس الهيدروجيني وجهاز فحص العكورة، وذلك لمقارنة النتائج والتأكد من مطابقتها للمواصفة القياسية الأردنية الخاصّة بمياه البرك.
وأضاف الخشمان أن السلطة الخاصة لا تملك صلاحية الإغلاق او الانذار او التحويل للجهة القضائية والادارية، ويقتصر دورها على الارشاد والتوعية، مؤكداً ان مديرية صحة العقبة هي من تقوم بترخيص المنشآت، لكنها لا تقوم بالتفتيش الدوري.
ولفت إلى أن فريقا تابعا لوزارة الصحة يقوم بالتفتيش الدوري كل ثلاثة أشهر أو ستة وهذا لا يكفي.
يذكر أن أحدث الإحصائيات العالمية، أوضحت أن هناك 10 آلاف إصابة بالإسهال سنويا في الولايات المتحدة نتيجة انتقال الالتهابات في المسابح.
وقد تعرض طفلان للوفاة نتيجة لمرض انحلال الدم التسممي الناتج عن الإصابة بجراثيم الاثيرياكولي أو العصيات القولونية الموجودة في المسابح العامة، الأمر الذي دعا مركز السيطرة على الأمراض في مدينة أتلانتا الأميركية إلى التحذير من المسابح العامة، كونها أحد أهم الأسباب المهمة لمنشأ العدوى.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

 

التعليق