فهد الخيطان

لمن يكون الأردن؟

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 12:08 صباحاً

وسط هذا الفيض من مشاعر التضامن التي تغمر الأردنيين بعد جريمة "داعش" البربرية بحق الطيار الشهيد معاذ الكساسبة، يخطر في البال أكثر من سؤال، يخص بالدرجة الأولى الدولة، ونخبها من سياسيين واقتصاديين ورجال أعمال.
هل يمكن لأحد من هؤلاء الساسة وأصحاب الثروات الذين ينعمون ويستفيدون من حالة الاستقرار التي نعيشها في الأردن، أن يقبل بالتحاق أحد أبنائه بسلاح الجو الملكي، وأن يحلق بطائرته يوما فوق الرقة والموصل؟
لست واثقا من الجواب؛ فعديد الساسة تحاملوا على أنفسهم لركوب السيارة من عمان إلى عيّ لتقديم واجب العزاء بالشهيد. وتمنى بعضهم لو أن عائلة الكساسبة تفتح بيت عزاء في عمان!
لا يمكنني أن أتخيل استمرار معادلة السلطة في البلاد كما كانت من قبل. نحن بحاجة ماسة اليوم إلى إعادة تعريف النخب، ومن يستحق أن يكون في عداد هذه الفئة. كما نحن بحاجة إلى إعادة النظر في توزيع مكتسبات التنمية في عموم البلاد.
أعرف محددات الدستور فيما يخص اختيار أعضاء مجلس الأعيان مثلا، وأتمنى لو كان هناك مجال لتعديلها. فليس من الإنصاف أن لا يكون أهل التضحيات من الأردنيين في طليعة أعيان الأمة. أعيان الأمة هم أولئك الذين يقدمون لمجتمعاتهم خدمات تُحدث فرقا في حياة المواطنين، وليس فقط لحفنة أشخاص أصبحوا بقرار أو بالصدفة أحيانا رؤساء حكومات ووزراء، وتجارا حققوا مكانتهم الاقتصادية من جيوب الناس.
المعلم المبدع، والطبيب الذي يخدم في المناطق النائية، والعسكري الذي يغفو فوق دبابته على حدود البلاد، والمزارع الذي يغرس شجرة في الصحراء؛ كل هؤلاء أولى بالمناصب من غيرهم. كل هؤلاء أولى بالتكريم من نخب متثاقلة وكسولة في عمان.
المعادلة السائدة حاليا ليست منصفة ولا عادلة. بفضل آلاف الجنود المرابطين على الحدود مع العراق وسورية، ومثلهم من الرجال الساهرين في شوارع المدن، ينعم ملايين الأردنيين بالأمن والاستقرار. من حق هؤلاء أن يحصلوا على أفضل تعليم وطبابة لعائلاتهم. ومن واجب الدولة ونخبها أن تمنحهم أرقى خدمات البنية التحتية؛ شوارع (هل شاهدتم حال شوارع بلدة الشهيد الكساسبة؟)، ومراكز صحية، ومدارس، ودور ثقافة وملاعب.
ليس عدلا أن ينال أبناء الميسورين في عمان تعليما أفضل منهم، وخدمات أرقى. ومن الظلم أن يكون حظ طالب، فقط لأن والده مقتدر، مقعدا في أفضل جامعات العالم، بينما يكابد أبناء الفقراء في الأرياف والمخيمات من أجل تأمين الرسوم الجامعية.
جموع المواطنين الذين أظهروا في الأيام الماضية أنبل وأعظم ما في الأردنيين من شيم واستعداد للتضحية من أجل وطنهم، يستحقون حياة أفضل. الطيارون الشجعان الذين تحدوا تهديدات الإرهابيين، وخطوا أسماءهم على الصواريخ التي دكت أوكار أولئك الإرهابيين، هم الأولى بالمنح في الجامعات الغربية العريقة.
أولئك الرجال الذين احترق شهيدهم في معركة الأمة مع الإرهاب، أولى بالعينية وكل مناصب الدولة من بعض الساسة الذين كانوا وما يزالون عالة على الدولة؛ كلّفوها هم وأبناؤهم مبالغ طائلة كي ينالوا أفضل تعليم.
أبناء الشهداء، والمبدعون الأحياء من الأردنيين، هم الأحق بالقصور التي طالما مُنحت لساسة ومسؤولين لم يخلفوا وراءهم غير الخراب.
السؤال صار مشروعا بعد اليوم: لمن يكون الأردن؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل الإنصاف وقت وديباجة (دكتوره صفاء شويحات)

    الجمعة 20 آذار / مارس 2015.
    آن الآوان لإحقاق الحق ،آن الآوان لإعادة الأمور الى نصابها كل كلمة وكل حرف ورد في المقال رائع ًوحق
    البعض يقول مقال ليس بوقته ،مني برأيكم وقته المقال ليس فيه اي شيء سلبي مقال يدعو الى الإنصاف وهل كان الإنصاف وقت محدد
  • »مقال ليس بوقته (مصطفى الحبايب)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    احترامي وفخري بك استاذنا الكريم
    ولكن برأيي حقيقةً ليس هذا الوقت المناسب للحديث عن امور حكوميه
    لأن شبه الجزيره العربيه في حالة عدم استقرار قاسٍ
    وبالتالي اي تغيير حكومي يمكن ان يسبب بلبله
    نحنُ كدوله مستقره لسنا مستعدين لها
    وهذا هو الامر الذي يعرفه داعش ويوقن بهِ
    حيث قد كان الهدف من اغتيال داعش للطيار هو ارباك الامور الداخليه في دولة الاردن
    لاتخاذها فرصه للدخول الى الاراضي الاردنيه
  • »من اجل حفنة..من...الناس (ابو ركان)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    كلام صحيح مائة بالمائة ولطالما تساءلت لماذا الوضع معكوس عندنا؟ العين والنائب يجب ان يكون من اشخاص قاموا وعرفوا بخدمة مجتمعهم او على الاقل مناطقهم بالنسبة للنائب قبل ان يصبح نائب والعين يجب ان يكون من ذوي المؤهلات الكبيرة والخبرة الطويلة بمجال مؤهلاته. وذلك ينطبق على الوزراء واصحاب المناصب الكبيرة بالدولة فوضع الانسان المناسب بالمكان المناسب هو المطلوب لتقدم الدول والمجتمعات . اما سياسة المحاصصة وسياسة الاسترضاء فلن تخدم الوطن بعد اليوم . وفي حال صعوبة تخطي هذه المعادلة فعلى الاقل ان يلجاء صاحب الامر الى اسلوب المنافسة الحرة بين ابناء العشيرة ليتقدم الافضل ومن حصل على اعلى علامة. اما اذا بدانا باعتماد المنافسة الحرة لشغل المواقع والمناصب على اساس المؤهلات العلمية والخبرات .
  • »مقال رائع (سعيد عبد المجيد)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    استاذ فهد مقالك هذا من اروع ما قرأت ، لو كنا في عصر ماقبل الأسلام لعلقناه " في وسط البلد" كاحدى المعلقات، لأن هذا دائما
    تساءلي ، من يقرأ مثل هذا الكلام ليعرف نفسه ووطنه؟ استطيع ان
    اجيب القليل القليل، شكرا
  • »وزراء لم يؤدوا خدمة العلم (هاني سمير يارد)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    في العقدين الماضيين تولى مناصب نافذة في الدولة أناس لم يؤدوا خدمة العلم، وهذا شكل من أشكال الفساد البواح!
  • »نكون أو لا نكون (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    اثناء الدراسة العليا فى بريطانيا وفى زحمة نشاطات البريتش كاونسل لمبعوثيه فى تلك الفترة(النصف الثانى من سبعينات القرن الماضي) اتت الفرصة لنتعرف على بعض الاحداث الهامة فى التاريخ القريب فى ذلك الجزء من القارة "العجوز"التى ربما تنطبق على "حالتنا"العربية فى ايامنا هذه وربما غيرها من الاوقات فنتعرف الى كيفية تجاوزت الدول الكبرى ازماتها الكبرى ايضا فعلى سبيل المثال لا الحصرأقول
    أولا: رفض البريطانيون اول الامر الذهاب لقتال أدولف هتلر قبل ان يعلموا لماذا فجاءهم الجواب التعليم، التأمين الصحى والضمان الاجتماعى متوفر للجميع فوافقوا وتمكنموا من رأس الطاغية.
    ثانيا: لو ان فرنسا(على سبيل المثال)أغتصبت حبة رمل واحدة من القنال الانجليزى لقام الجميع (وما قعدوا) قبل اعادة كامل الحقوق الشرعية لاصحابها. والامثلة أكثرمن ان تحصى وكلها تشير الى شدة حب المواطن العادى الغريزى لبلده.
    ثالثا: يستحيل وجود اي شخص مبدع من اى طبقة من طبقات المجتمع دون دعم كامل على جميع المستويات.
    أخيرا: ربما يقول قائل هذه دول كبرى وهذا شأنها فنقول الم نكن نحن كذلك والى متى نبقى دول وطوائف مفككة تحيق بها الانواء والأعاصير الدولية التى لا ترعى الا ولا ذمة فقط الجرى وراء مصالحها الذاتية الانانية لكن أشد الناس تشاؤما متنيقنون انه ما بعد الظلام الشديد الا الفجر وان هذه الامة العظيمة لم تخلق عبثا وان غدا لناظره قريب.
  • »تعقيب (ابووندي)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    السيد فهد... لقد اصبت كبد الحقيقة وشخصت الواقع بقليل من الكلمات... انصاف المواطن يضع اساسا لاحترام القانون وبالتالي لهيبة الدولة وبالتالي الخطوة الاولى لكي تعمل كافة مكونات الدولة ضمن منظومة اخلاقية ضرورية للتنمية والتقدم... ما ذكرته هو سرطان للاسف الشديد صعب اجتثاثه...